كيف أشعل رفع الدعم عن العائلات الفقيرة احتجاجات إيران؟

كيف أشعل رفع الدعم عن العائلات الفقيرة احتجاجات إيران؟
In this photo taken by an individual not employed by the Associated Press and obtained by the AP outside Iran, demonstrators gather to protest against Iran's weak economy, in Tehran, Iran, Saturday, Dec. 30, 2017. A wave of spontaneous protests over Iran's weak economy swept into Tehran on Saturday, with college students and others chanting against the government just hours after hard-liners held their own rally in support of the Islamic Republic's clerical establishment. (AP Photo)

المصدر: الأناضول

تعيش الكثير من المدن الإيرانية منذ نحو أسبوع، على وقع احتجاجات تختلف حدتها من مدينة لأخرى، رفضًا لإجراءات التقشف ورفع الأسعار على عديد السلع الرئيسة في موازنة 2018.

وأودت الاحتجاجات بحياة أكثر من 20 مواطنًا، خرجوا للمطالبة بإلغاء الزيادات على أسعار الطاقة، والتراجع عن قرار رفع الدعم عن ملايين الأفراد المستحقين له.

وتواجه حكومة الرئيس الحالي حسن روحاني، الذي انتخب لولاية رئاسية ثانية العام الماضي، مستويات تضخم غير مسبوقة في البلاد.

وفاقت نسب التضخم 45%، بحسب تقديرات غير رسمية، بينما كان الناخبون يرون في روحاني المخلص من الغلاء، الذي استشرى في البلاد قبل بضع سنوات في عهد سلفه أحمدي نجاد.

ونجح الرئيس الحالي تدريجيًا، في خفض نسب التضخم لتسجل 3.8% في 2016، قبل أن تبدأ رحلة صعود من جديد في 2017.

ويأتي ارتفاع معدلات التضخم في السنوات الماضية، تزامنًا مع استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، والتي رفعت عنها شكليًا مطلع 2016.

نسبة البطالة تجاوزت 60%

حاول الرئيس روحاني منذ توليه الرئاسة، كبح جماح التضخم، والقضاء على البطالة، إلا أن الأخيرة كانت صعبة على الرئيس نتيجة لشح الاستثمارات.

وتعرض الاقتصاد الإيراني خلال سنوات العقوبات الاقتصادية، إلى تراجع حاد، وتخارجت عديد الاستثمارات الأجنبية، بينما لم تكف الاستثمارات المحلية لخفض نسب البطالة.

وأعلن وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أن نسبة البطالة في بعض مدن بلاده وصلت إلى 60%.

وقال فضلي، في تصريحات صحفية، إن معدل البطالة الحالي في إيران يفوق 12%، بينما وصلت النسبة في بعض المدن، ومنها في محافظتي كرمانشاه الكردية والأهواز العربية وبلوشستان إلى 60%.

والشهر الماضي، أعلنت إيران عن موازنة العام المالي 2018 بقيمة إجمالية تبلغ 341 مليار دولار، دون عجز، بحسب ما أوردته وكالة أنباء ”فارس“.

وتتضمن الموازنة، تعزيز الإيرادات، عبر رفع أسعار الوقود بنسب تصل إلى 50%، ورفع الدعم عن العائلات الفقيرة بنسب متفاوتة.

وبدا واضحًا أن ذلك هو الدافع الرئيس وراء خروج الإيرانيين والاحتجاج في الشوارع، في وقت فشلت فيه الحكومة في احتواء نسب التضخم وخفض نسب البطالة.

وتحتاج السوق الإيرانية لخفض نسب البطالة إلى 800 ألف فرصة عمل جديدة سنويًا، وهو أمر غير ممكن حاليًا.

فشل اقتصادي

وإلى جانب العقوبات، فإن أسباب عدم نجاح الحكومة في النهوض بالواقع الاقتصادي، تتمثل في عاملين:

العامل الأول، كان في سوء الإدارة في عملية توظيف وتهيئة فرص العمل في المدن الإيرانية المختلفة، إذ صرح وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا فضلي بداية الأزمة الاقتصادية، أن عدد العاطلين عن العمل يتجاوز النسبة المعلنة والتي هي بحدود 12%.

العامل الثاني، والذي ساهم في جعله سببا رئيسًا وخفيًا، في تصاعد النقمة الشعبية على ممارسات النظام، هو ما صرح به الرئيس روحاني عند الحديث عن الميزانية السنوية في شباط/فبراير من العام الماضي.

تصريحاته التي لم يسبق التطرق لها من قبل، تتعلق بمقدار الأموال التي تذهب إلى المؤسسات الدينية غير الخاضعة للتدقيق والمساءلة والمراكز البحثية المرتبطة بها، إضافة إلى المؤسسات المقربة من السلطة.

وفي هذا الشأن، صرح الصحفي الإيراني أميد معماريان لموقع ”بازفيد“ الإيراني البحثي بأن الإيرانيين باتوا على دراية تامة -الآن- بأن الطبقة الدينية تستأثر وبشكل أساس، بالجزء الأكبر من الميزانية دون أي مساءلة، في الوقت الذي يمر فيه المواطن بظروف معيشية صعبة.

الشعب ناقم على النظام

من ناحية أخرى، فإن مطالب المتظاهرين، تجاوزت مطالب الإصلاحين، وأصبحت تدرك أن المساحة المسموح بها لتلك الفئة لا تكفي ولا تغني ولا تلبي متطلبات المرحلة المقبلة في الازدهار الاقتصادي والاجتماعي.

ويدرك المطلعون، أن الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في إيران، كانت موجهة بصورة مطلقة ضد النظام العام في البلد، وليس فقط ضد الفساد المالي والوظيفي والطبقي بصورة منعزلة.

ومدينة مشهد التي شهدت احتجاجات واسعة في الأيام الماضية، هي ثاني أكبر المدن الإيرانية، وتتمتع بمزايا لا تتوافر لغيرها من المدن، فهي مدينة تعتمد بشكل مباشر على السياحة الدينية لوجود ضريح الإمام الرضا.

وتأثرت المدينة بأحداث مهاجمة السفارة السعودية في طهران، وقطع السعودية علاقاتها مع إيران إثر الهجوم، إذ توقفت الرحلات والزيارات الدينية التي كانت تقوم بها أفواج الزائرين من بلدان الخليج العربي والجزيرة العربية.

ويمكن إضافة سببين آخرين، أولهما، أن البنوك التي أعلنت إفلاسها في إيران أخيرًا، جلها من مدينة مشهد، ففقد كثير من أهالي المحافظة أموالهم فيما لم تقم الحكومة الإيرانية بتعويض المتضررين.

والسبب الثاني، قد يكون في خسارة 160 ألف عائلة مشهدية أموالها في مشروع شانديز السكني، عبر عملية احتيال واسعة، تشير أصابع الاتهام إلى تورط مسؤولين متنفذين بالنظام فيها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com