شهادة وفاة تكشف أدلة على وجود قتلى مدنيين من روسيا على الأراضي السورية

شهادة وفاة تكشف أدلة على وجود قتلى مدنيين من روسيا على الأراضي السورية

المصدر: رويترز

 أوضحت وثيقة رسمية أن 131 مدنيًا روسيًا على الأقل لقوا حتفهم في سوريا خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، ويقول أقارب وأصدقاء القتلى ومسؤولون محليون إن هذا العدد يشمل متعاقدين عسكريين.

ولم تُشر الوثيقة، وهي شهادة وفاة صادرة عن القنصلية الروسية في دمشق بتاريخ الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2017، إلى ما كان يفعله المتوفى في سوريا.

لكن مقابلات مع عائلات وأصدقاء بعض القتلى ومع مسؤولين في بلداتهم، كشفت أن من بين القتلى متعاقدين عسكريين روسًا، لقوا حتفهم أثناء قتالهم إلى جانب قوات الرئيس السوري بشار الأسد الحليف لموسكو.

وتنفي موسكو وجود متعاقدين روس في سوريا والخسائر التي يتعرضون لها. وترغب موسكو في تصوير تدخلها العسكري في سوريا على أنه مهمة سلام ناجحة مع الحد الأدنى من الخسائر.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، في بيان، اليوم الجمعة، ”ليست لدينا معلومات عن المدنيين الذين يزورون سوريا، لذا فإنني أعتبر أن هذا السؤال قد تم تناوله“.

والعدد الرسمي للقتلى العسكريين الروس في سوريا هذا العام هو 16. وقد يؤثر أي رقم أعلى بكثير من ذلك على سجل الرئيس فلاديمير بوتين قبل خمسة أشهر على الانتخابات الرئاسية، التي من المتوقع أن يخوض غمارها.

وبحسب آخر الإحصاءات، فإن عدد المتعاقدين الروس الذين قُتلوا في سوريا هذا العام يصل إلى 26، وذلك استنادًا إلى مقابلات مع أقارب وأصدقاء القتلى والمسؤولين المحليين.

ولم تنشر السلطات الروسية علانية أي معلومات هذا العام عن الخسائر في صفوف المدنيين الروس الذين ربما شاركوا في القتال.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن القنصلية الروسية في سوريا تقوم بواجباتها على أتم وجه، فيما يتعلق بتسجيل وفيات المدنيين الروس، وأضافت أن البيانات الشخصية التي يتم الحصول عليها في عملية تسجيل الوفيات لا يمكن الكشف عنها علنًا بموجب القانون.

وفي أغسطس/آب قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، ايجور كوناشينكوف: إن المعلومات عن المتعاقدين العسكريين الروس في سوريا ”خرافة“، وإن وكالة ”رويترز“ تحاول تشويه عملية موسكو لإعادة السلام إلى سوريا.

غير معتاد

قال دبلوماسي روسي يعمل في قنصلية في مكان آخر بالعالم، والذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه لأنه غير مخول له التحدث لوسائل الإعلام: إن عدد الوفيات المسجل خلال تسعة أشهر وهو 131، عدد مرتفع بشكل غير معتاد، بالنظر إلى العدد المقدر للمغتربين الروس في سوريا.

ورغم عدم وجود بيانات رسمية لعدد الجالية الروسية، إلا أن البيانات المستقاة من الانتخابات العامة الروسية تشير إلى أن نحو 5000 ناخب روسي مسجل في الدولة في 2012 و2016.

وقال الدبلوماسي: ”الأمر يبدو كما لو أن الجالية تموت“، وأضاف أن القنصليات الروسية عادة لا تسجل الأعداد المرتفعة للوفيات، إلا في الأماكن السياحية مثل تايلاند أو تركيا.

ويقول مسؤول في القنصلية الروسية في دمشق، والذي لم يكشف عن اسمه، إن القنصليات الروسية لا تسجل وفيات العسكريين.

والوثيقة القنصلية التي كشفت عنها وكالة ”رويترز“ هي ”شهادة وفاة“ صدرت لتسجيل وفاة سيرغي بودوبني (36 عامًا)، وكانت واحدة من ثلاث شهادات وفاة اطلعت عليها رويترز، وتدرج شهادة وفاة بودوبني التي تحمل ختم القنصلية سبب الوفاة على أنه ”تفحم الجثة“، وبمعنى آخر أنه مات محترقًا.

وتشير إلى أنه لاقى حتفه في 28 سبتمبر/أيلول في بلدة التياس في محافظة حمص، والتي شهدت قتالًا عنيفًا بين المتشددين والقوات الموالية للرئيس السوري، ولقي عدة متعاقدين روس حتفهم في المنطقة في وقت سابق هذا العام، حسبما أبلغ أصدقاؤهم وأقاربهم رويترز.

وأعيدت جثة بودوبني إلى روسيا وتم دفنها في قريته في جنوب روسيا بعد الوفاة بثلاثة أسابيع، وكان يعمل في سوريا متعاقدًا عسكريًا خاصًا، حسبما أفاد أحد أقاربه وأحد أصدقائه لرويترز، وتحمل شهادة وفاة بودوبني في الجانب الأيمن العلوي رقمًا مسلسلًا هو 131.

وتقضي لوائح وزارة العدل بترقيم كل شهادات الوفيات بدءًا من الصفر في بداية العام وصعودًا برقم واحد عن كل حالة وفاة جديدة يتم تسجيلها، وأكد الدبلوماسي الروسي هذا النهج.

واطلعت رويترز على شهادتي وفاة أخريين صدرتا في الثالث من فبراير/شباط، ويشير العددان 9 و 13 إلى صدور خمس شهادات وفاة على الأقل في ذلك اليوم، ويقول ِأشخاص على علم بالأمر إنهما لمتعاقدين عسكريين.

ويقول الدبلوماسي الروسي إنه يتعين تسجيل وفاة أي مواطن روسي في القنصلية من أجل إعادة الجثة إلى روسيا عبر القنوات المدنية، وقال الدبلوماسي إن صدور أي شهادة وفاة من القنصلية يساهم أيضًا في إعادة متعلقات الشخص المتوفى.

وقال مسؤول روسي سابق تعامل مع ست حالات على الأقل لروس قُتلوا في سوريا، وأقارب أربعة إسلاميين روس قُتلوا هناك: إن جثث الروس الذين يقاتلون في صفوف المعارضة المسلحة لا تعود إلى البلاد.

ويقول المسؤولون الروس إن بضعة آلاف من المواطنين الروس المتعاطفين مع الإسلاميين المتشددين سافروا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المتشددين، منذ بدء الصراع في 2011.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com