بعد التطهير العرقي.. حكومة ميانمار تعتزم حرمان الروهينغا العائدين من محاصيلهم وأراضيهم

بعد التطهير العرقي.. حكومة ميانمار تعتزم حرمان الروهينغا العائدين من محاصيلهم وأراضيهم
Women and children fleeing violence in their villages arrive at the Yathae Taung township in Rakhine State in Myanmar on August 26, 2017. Terrified civilians tried to flee remote villages in Myanmar's northern Rakhine State for Bangladesh on August 26 afternoon, as clashes which have killed scores continued between suspected Rohingya militants and Myanmar security forces. / AFP PHOTO / Wai Moe

المصدر: رويترز

 كشف مسؤولون عن خطط أعدّتها حكومة ميانمار بأن من المستبعد أن يتمكن الروهينغا المسلمون العائدون إلى ميانمار بعد فرارهم إلى بنغلادش من استرداد أراضيهم، وربما يجدون أن الحكومة قامت بحصاد محاصيلهم وبيعها.

وكان حوالي 600 ألف من الروهينغا قد عبروا الحدود منذ 25 أغسطس/ آب الماضي، عندما أدت سلسلة هجمات منسقة شنها متمردون على قوات الأمن إلى هجوم مضاد عنيف على الروهينغا من جانب جيش ميانمار.

وتقول الأمم المتحدة إن ما ارتكبته القوات ومجموعات من البوذيين في ولاية راخين (أراكان) من أعمال قتل وإشعال حرائق واغتصاب منذ أغسطس آب، يرقى إلى مستوى حملة تطهير عرقي ضد الروهينغا.

وتقول زعيمة البلاد المدنية أونغ سان سو كي، التي لا يخضع الجيش لسيطرتها، إنها تتعهد بعودة كل من لجأ إلى بنجلادش ويمكنه أن يثبت أنه من سكان ميانمار.

وتعكس تصريحات ستة مسؤولين في ميانمار، ممن يشاركون في ترتيبات إعادة اللاجئين وتوطينهم، في مقابلات مع وكالة رويترز، رؤية الحكومة للكيفية التي سيتم بها تنفيذ ما تعهدت به سو كي، رغم أن هذه الخطط لم تستكمل.

ومن مخيم للاجئين في بنغلادش، يروي جميل أحمد، الذي يأمل في العودة الى بلاده مثل كثيرين من الروهينغا، قصة هروبه من بيته في شمال ولاية راخين في أواخر أغسطس/آب، فيقول إن من الأشياء القليلة التي حملها معه رزمة من الأوراق تشمل عقود الأرض وإيصالات ربما تثبت ملكيته في الحقول والمحاصيل التي تركها وراءه عند هروبه.

وقال أحمد البالغ من العمر 35 عاما ”لم أحمل أي حلي أو مجوهرات، لم أحمل سوى هذه الوثائق. ففي ميانمار تحتاج لتقديم وثائق لإثبات كل شيء“.

غير أن رزمة الأوراق التي اصفرت حوافها وتمزقت ربما لا تكفي لاستعادة الأرض في قرية كياوك بان دو، التي كان يزرع فيها البطاطا والمحاصيل الحريفة واللوز والأرز.

وقال كياو لوين وزير الزراعة في ولاية راخين، ”هذا يتوقف عليهم، فليس مسموحا بملكية الأرض لمن لا يحملون الجنسية“، وذلك عندما سئل في مقابلة عما إذا كان بوسع اللاجئين العائدين إلى ميانمار المطالبة بالأرض وبالمحاصيل.

ورغم حيازة أحمد لأرض زراعية، فإن ميانمار لا تعترف به كمواطن، ولا يحمل كل الروهينغا تقريبا، والذين يتجاوز عددهم مليون نسمة وكانوا يعيشون في ميانمار قبل النزوح الأخير، أية جنسية رغم أن كثيرين يقولون إن عائلاتهم تعيش في البلاد منذ أجيال.

وأوضحت وثائق من حكومة ولاية راخين أن المسؤولين أعدّوا خططا لحصاد المحاصيل في آلاف الأفدنة، التي تركها الروهينغا الفارون، وربما بيعها.

كما تنوي ميانمار توطين أغلب الروهينغا اللاجئين العائدين إلى ولاية راخين في ”قرى نموذجية“ لا في المناطق التي كانوا يعيشون فيها من قبل وهو نهج سبق أن انتقدته الأمم المتحدة باعتباره وسيلة لإنشاء مخيمات دائمة فعليا.

ولم تطلب الحكومة مساعدة من أي الوكالات الدولية التي تدعو إلى جعل العودة اختيارية وإعادة اللاجئين إلى قراهم الأصلية.

 محاصيل ”بلا صاحب“

تبين الخطط التي وضعها المسؤولون في ولاية راخين أن نزوح 589 ألفا من الروهينغا وحوالي 30 ألفا من غير المسلمين من منطقة الصراع في شمال الولاية، أدى إلى هجر نحو 71500 فدان من الأراضي المزروعة أرزا أصبحت بحاجة لحصادها.

وتفرق جداول بالوثائق  بين الأرض التي زرعتها أرزا ”الأجناس الوطنية“، أي من يحملون الجنسية وبين الأراضي التي زرعها البنغاليون وهو مصطلح يستخدم على نطاق واسع في ميانمار للإشارة إلى الروهينغا.

ويرفض الروهينغا هذا المصطلح لأنه يتضمن الإشارة إليهم وكأنهم مهاجرون غير شرعيين من بنغلادش، وأكد الوزير كياو لوين هذه الخطط وقال إن هناك 45 ألف فدان من ”أراضي البنغاليين بلا صاحب“.

وسيبدأ أكثر من 20 من عمال الحصاد العمل تحت إمرة مسؤولين من وزارة الزراعة لحصاد المزروعات هذا الشهر في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

وستتمكن الآلات من حصاد المحاصيل في حوالي 14400 فدان وفقا للحسابات الرسمية الواردة في الخطط، ولم يتضح مصير المحاصيل الباقية غير أن المسؤولين قالوا إنهم سيحاولون حصاد الأرز كله ولو يدويا بالاستعانة بعمال إضافيين إذا اقتضى الأمر.

ويعادل إنتاج الفدان الواحد من الأرز في ميانمار أكثر من 300 دولار بأسعار السوق، الأمر الذي يعني أن الدولة ستكسب ملايين الدولارات.

وقال تين ماونج سوي أمين ولاية راخين عبر الهاتف إن ما سيتم حصاده من أرز سينقل إلى مخازن حكومية حيث يتم التبرع به للنازحين بسبب الصراع أو بيعه.

وقال فيل روبرتسون نائب مدير آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، إنه يتعين على الحكومة أن تضمن على الأقل استخدام الأرز في أغراض إنسانية لا من أجل الربح.

وأضاف بقوله: ”لا تستطيع أن تصف محصول أرز بأنه ’بلا صاحب’ لأنك استخدمت العنف وإشعال الحرائق لإجبار أصحابه على الفرار من البلاد“.

القرى النموذجية

يخشى كثيرون من اللاجئين العودة ويرتابون فيما أعلنته ميانمار من ضمانات، وتبين الخطط الحكومية إن من يقررون عبور الحدود مرة أخرى إلى ميانمار سيتم استقبالهم في مركز أو مركزين في البداية قبل توجيه معظمهم إلى القرى النموذجية.

ويقول دبلوماسيون ومسؤولو إغاثة إن المانحين الدوليين الذين تولوا إطعام أكثر من 120 ألفا أغلبهم من الروهينغا النازحين داخل البلاد في مخيمات يفترض أنها مؤقتة في ولاية راخين منذ تفجر العنف عام 2012 ورعايتهم أبلغوا ميانمار أنهم لن يؤيدوا المزيد من المخيمات.

وقال ستانيسلاف سالينج المتحدث باسم الأمم المتحدة في رسالة بالبريد الإلكتروني ردا على سؤال، إن ”إقامة مخيمات مؤقتة جديدة أو مستوطنات أشبه بالمخيمات يحمل مخاطر كثيرة، منها أن العائدين والنازحين داخليا قد ينتهي بهم الحال محصورين في تلك المخيمات لفترة طويلة“.

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان، إن صور الأقمار الصناعية توضح أن 288 قرية أغلبها من مستوطنات الروهينغا سويت بالأرض كليا أو جزئيا بفعل حرائق منذ 25 أغسطس آب.

ويقول اللاجئون إن الجيش وجماعات البوذيين مسؤولون عن أغلب حالات إشعال الحرائق، أما الحكومة فتقول إن متشددين من الروهينغا بل وبعض السكان أنفسهم قاموا بإشعال الحرائق في البيوت لأغراض دعائية.

 فحص الهويات

بينت الخطط الحكومية أن من يقرر العودة إلى ميانمار سيتم استقباله أولاً في أحد مركزين.

وقال المسؤولون إن العائد سيملأ استمارة من 16 نقطة ستطابق السلطات المحلية المعلومات الواردة فيها بما لديها من سجلات، ومنذ سنوات يزور مسؤولو الهجرة بيوت الروهينغا سنويا على الأقل لفحصها وتصوير أفراد الأسر.

أما بالنسبة للاجئين الذين فقدوا كل ما بحوزتهم من وثائق، فقد قال ميينت كاينج الأمين الدائم لوزارة العمل والهجرة والسكان إن الحكومة ستقارن صورهم بالصور المحفوظة لدى سلطات الهجرة.

وسيقبل المسؤولون بطاقات ”تحقيق الهوية“ التي تم تسليمها إلى الروهينغا في محاولة لتسجيلهم لكنها لا ترقى إلى حق الجنسية، وقد رفضت قيادات الروهينغا هذه البطاقات لأنها تعامل السكان المقيمين منذ عهد بعيد وكأنهم مهاجرون جدد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com