في تصعيد ضد واشنطن.. أردوغان يمنع المسؤولين من وداع السفير الأمريكي في أنقرة

في تصعيد ضد واشنطن.. أردوغان يمنع المسؤولين من وداع السفير الأمريكي في أنقرة

المصدر: ا ف ب

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء مقاطعة القادة الأتراك للاجتماعات مع السفير الامريكي في أنقرة جون باس، في خطوة تحمل تصعيدًا لأسوأ خلاف بين البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي.

وأكد أردوغان خلال زيارة إلى بلغراد أن بلاده لم تعد تعتبر السفير الأمريكي جون باس ”ممثلاً للولايات المتحدة في تركيا“، بعد أن أوقفت القنصليات الأمريكية في بلاده إصدار التأشيرات لغير المهاجرين.

وقال أردوغان:“لم نعد نعتبره ممثلاً للولايات المتحدة في تركيا“، في إشارة إلى باس.

وأضاف:“لم نوافق -ولن نوافق- على أن يقوم هذا السفير بزيارات وداعية للوزراء، ورئيس البرلمان ولي شخصيًا“. وسيغادر ”باس“ أنقرة خلال الأيام المقبلة إثر تعيينه سفيرًا في كابول.

ومن غير المسبوق في تاريخ العلاقات الأمريكية – التركية أن تعلن أنقرة أنها لم تعد تعترف بسفير واشنطن لديها.

ويقوم السفراء الأجانب المغادرون البلاد بزيارات وداعية لكبار المسؤولين المحليين قبل ترك مناصبهم ومغادرة البلاد، عملاً بعرف دبلوماسي سائد.

وبدأ الخلاف بين البلدين الأسبوع الماضي حين أوقفت السلطات التركية موظفًا تركيًا في القنصلية الأمريكية للاشتباه بارتباطه بمحاولة الانقلاب العام الفائت.

وردَّت واشنطن بتعليق خدمات منح التأشيرات لغير المهاجرين في ممثلياتها في تركيا، ما دفع تركيا للردّ بالمثل.

عملاء في القنصلية.

وقال أردوغان إن توقيف الموظف التركي استند إلى أدلة عثرت عليها الشرطة تظهر أن ”ثمة ما يدور في قنصلية (الولايات المتحدة في) إسطنبول“.

وزعم مسؤولون أتراك مرارًا أن للولايات المتحدة يدًا في محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز/يوليو 2016، والتي تتهم أنقرة جماعة الداعية المقيم في الولايات المتحدة ”فتح الله غولن“ بالوقوف خلفها.

ونفت واشنطن هذه الاتهامات التي وصفتها أنها نابعة من نظرية مؤامرة هزلية، فيما نفى ”غولن“ نفسه أي صلة له بمحاولة الانقلاب.

وقال أردوغان:“ينبغي على الولايات المتحدة أن تنظر في شيء واحد، وهو كيفية تسلل هؤلاء العملاء إلى القنصلية“.

وتابع:“إذا لم تقم الولايات المتحدة بوضعهم هناك، فمن الذي وضعهم هناك؟ ليس هناك دولة تسمح لمثل هؤلاء العملاء بتشكيل خطر“ عليها.

ورفضت السفارة الأمريكية الاتهامات ضد الموظف في قنصليتها معتبرة أنه ”لا أساس لها“.

ويوم الاثنين، استدعى القضاء التركي موظفًا تركيًا ثانيًا في القنصلية الأمريكية في إسطنبول، بحسب ما أفادت وكالة أنباء الأناضول الحكومية.

وتشير تقارير إلى اختباء الموظف في القنصلية، واعتقلت السلطات زوجته وابنه يوم الاثنين، قبل أن تعتقل ابنته الثلاثاء.

وفي أذار/مارس الفائت، أوقفت السلطات التركية موظفًا تركيًا في القنصلية الأمريكية في أضنة بتهم دعم حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

الابتعاد عن الغرب.

وقال انتوني سكينر من مؤسسة “ فيرسك مابلكروفت“ البريطانية للاستشارات في المخاطر السياسية:“ليس من الوارد أن تخفت الأزمة الحالية بسهولة“/ مؤكدًا أن أيًا من الطرفين لا يريد قطعًا كاملاً للعلاقات، لكنه أشار إلى أن الأزمة يمكن أن ”تولّد زخمًا أكبر لابتعاد تركيا عن الغرب“.

وكان مسؤولون أتراك أعربوا عن أملهم بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين أنقرة وواشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب، وحتى الآن، كان أردوغان حريصًا على عدم الإشارة إلى ترامب في الأزمة، ملقيًا باللوم فقط على السفير باس.

وقال أردوغان إنه إذا ما جاءت الأوامر بتعليق إصدار التأشيرات مباشرة من باس، فعلى الإدارة الأمريكية ”ألا تبقيه هنا لدقيقة واحدة إضافية“.

وتابع:“هم بحاجة أن يسألوه: كيف تضرّ بالعلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، ومن أعطاك السلطة لفعل ذلك؟“، ودخل رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم هو الآخر على خط الأزمة رافضًا انتقادات واشنطن لتوقيف موظفي القنصلية الأتراك،  قائلاً إن أنقرة لا تحتاج إلى موافقة أمريكية للقيام بذلك.

وانقلبت الصحافة التركية على الولايات المتحدة، حيث وصفت صحيفة ”يني شفق“ اليومية بالخط العريض على صفحتها الأولى الولايات المتحدة بأنها ”عدوة وليست حليفة“.

وتوترت العلاقة بين واشنطن وأنقرة مع رفض الولايات المتحدة تسليم الداعية غولن لتركيا، وكذلك بسبب الدعم الأمريكي للميليشيات الكردية في سوريا.

وأوقفت السلطات التركية ”القس اندرو برانسون“ المشرف على كنيسة في مدينة إزمير على ساحل بحر إيجة في تشرين الأول/أكتوبر 2016 بتهمة الانتماء إلى شبكة غولن، المقيم في الولايات المتحدة منذ 1999.

واقترح أردوغان في 28 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة تسليم غولن مقابل الإفراج عن القس الأمريكي، إلا أن واشنطن لم تبد أي تجاوب مع هذا الاقتراح.

كما أبدت أنقرة أيضًا غضبها من توقيف نائب مدير عام ”بنك خلق“ (البنك الشعبي) الحكومي محمد حقان أتيلا في الولايات المتحدة لاتهامه بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

وأتيلا متهم بالتعامل مع رجل أعمال تركي-إيراني يدعى رضا ضراب وغيره لتحويل ملايين الدولارات بصورة غير قانونية عبر مصارف أمريكية إلى الحكومة الإيرانية ومؤسسات في إيران، و“ضراب“ موقوف أيضًا في الولايات المتحدة.

واشنطن تعلق

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، اليوم الثلاثاء، إن النزاع الدبلوماسي بين أنقرة وواشنطن لم يؤثر على العمليات العسكرية أو الأفراد خارج تركيا.

وأوضح المتحدث باسم البنتاغون الكولونيل روبرت مانينج للصحفيين ”أستطيع أن أؤكد أن هذه التطورات لم تؤثر على عملياتنا أو أفرادنا… قاعدة القوات الجوية التركية في إنجيرليك تواصل لعب دورها المهم في دعم مساعي حلف شمال الأطلسي وقوات التحالف“.

وذكر أن تركيا شريك وثيق في الحلف، وأن الولايات المتحدة ستواصل تنسيق الأنشطة العسكرية المشتركة مع أنقرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com