مع التركيز على داعش.. يزداد خطر تنظيم القاعدة بأكثر من 31 ألف مقاتل منتشرين حول العالم

مع التركيز على داعش.. يزداد خطر تنظيم القاعدة بأكثر من 31 ألف مقاتل منتشرين حول العالم
AFGHANISTAN - AUGUST 8: Undated file picture of Saudi dissident Ossama Bin Ladin in an undisclosed place inside Afghanistan. Ossama Bin Ladin speaks while siting in front of a bannar inscribed basic Islamic tenet in Afghanistan. The billionaire Bin Ladin, member of a family of wealthy Saudi construction tycoon, is blamed for two bomb blasts in his home country in 1995-96 that killed 24 US servicemen. AFP PHOTO (Photo credit should read AFP/AFP/Getty Images)

المصدر: إسماعيل الحلو – إرم نيوز

منذ مقتل أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة، قبل ست سنوات تقريباً في باكستان من قبل قوات البحرية الأمريكية، فإن التنظيم الإرهابي اختفى تقريباً من عناوين الأخبار الأمريكية.

في حين احتل تنظيم  داعش، أحد أذرع التنظيم المنشقة عنه مكانته في عناوين الصحف العريضة وتصريحات القادة العسكريين والأمنيين في أنحاء العالم.

أوردت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية نقلاً عن مراقبين أن الأمر قد يبدو وكأن القاعدة انسحبت ببساطة، لكن هذا بعيد كل البُعد عن الواقع. حيث أن موت مؤسس التنظيم جعلها تحول نفسها من جماعة إرهابية متشابكة مع حفنة من المنتسبين المتناحرين إلى شبكة واسعة من الجماعات المسلحة انتشرت من جنوب شرق آسيا إلى شمال غرب أفريقيا.

وتؤلف هذه الجماعات سوية شبكة تسيطر على جيش من عشرات الآلاف من المسلحين الذين يعتنقون الفكر الجهادي المتطرف. فبعد سنوات من موت بن لادن، يقفون متحدّين في التزامهم بأفكاره وتوجهاته، فيما عبرت الصحيفة عن ذلك بالقول: ”لقد قتلنا كاتب الرسالة لكن رسالته مستمرة الوصول“.

وفي العقدين الأولين، ركزت القاعدة على قتال الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين، لكن مع بداية عام 2011، ومع ظهور حركات الربيع العربي، أمر بن لادن بتغيير كامل ومفاجئ لأهداف التنظيم، فبدلاً من توجيه الهجمات بشكل مباشر ضد الولايات المتحدة ”العدو البعيد“، فقد وجّه قدرات القاعدة للداخل بالانضمام للحركات الشعبية التي تهدف لإسقاط أنظمة الحكم العربية ”العدو القريب“.

وأمل بأن يعمل ذلك على بناء قوة القاعدة قبل مواجهة نهائية مع الولايات المتحدة، إلا أن بن لادن لم يعش ليرى نتائج خططه، وما زالت خططه تؤرق العالم أجمع.

وحين سيطر داعش على أجزاء واسعة من الأراضي، كانت ما تزال رسمياً جزءاً من تنظيم القاعدة، وفي الجزء الأعظم كانت مستمرة بتطبيق أفكار ورؤى بن لادن، أما الآن فداعش غير مرتبط بالقاعدة، ولكن الفصائل الشقيقة التي ظلت موالية للقاعدة حققت مكاسب مذهلة بحد ذاتها.

ففي سوريا، يتبع أكثر من 20 ألف مقاتل، وفقاً لتقارير صحفية محلية، راية جبهة تحرير الشام، التي كانت تعرف سابقاً باسم جبهة النصرة، وغالباً ما يقاتلون زملاءهم الجهاديين السابقين في داعش.

وفي اليمن المضطرب، فإن القاعدة في شبه الجزيرة العربية تسيطر على قطاعات هامة من الساحل والطرق الرئيسية، مما يتيح لها إدارة شبكة التهريب الخاصة بها والحفاظ على ولاء السكان المحليين من خلال توزيع المؤن والخدمات.

ومنذ بداية الربيع العربي، فإن ذراع القاعدة في اليمن ازداد عدد أفراده بأكثر من 3 أضعاف، من ألف إلى ما لا يقل عن 4 آلاف  مقاتل، وفقاً لتقديرات وزارة الخارجية الأمريكية.

وعبر خليج عدن في الصومال، ازداد أعداد المقاتلين في جماعة الشباب، والتي تضم ما لا يقل عن 7 آلاف مقاتل، بحسب تقديرات مجلس العلاقات الخارجية، وتستمر الجماعة في اجتذاب المجندين، بما فيهم أفراد من المجتمع الصومالي في الولايات المتحدة.

أما في شمال غرب أفريقيا، فإن ”القاعدة في المغرب الإسلامي“ تستهدف بشكل متكرر السياح الغربيين وعمّال الإغاثة، ودمجت مؤخراً عدة فصائل متباينة في السابق، وشكلت تجمعاً جهادياً قامت جماعاته التأسيسية وفقاً لمجلة ”الحرب الطويلة“ بتنفيذ أكثر من 250 هجومًا في عام 2016 وحده.

ومن هنا نرى مكاسب القاعدة على مستوى العالم في الأعداد والقوة، وحتى في أفغانستان، المكان الذي خسر فيه أكثر من 2000 جندي أمريكي أرواحهم في قتال القاعدة وطالبان الحليفة منذ 11/9، اكتشفت القوات الأمريكية عام 2015 أكبر معسكر تدريب للقاعدة حتى الآن، والذي بلغت مساحته 30 ميلا مربعا تقريباً.

وعلى الصعيد ذاته، فإن مثل هذه الجماعات منتشرة أكثر الآن ومسلحة بشكل أفضل، ومدربة ومنظمة كما لم تكن القاعدة من قبل حين كان بن لادن على قيد الحياة.

ولطالما كان بن لادن يأمل بشبكة عالمية تتعامل باحتراف مع تحديات الأمن العالمي المختلفة، ولدى القاعدة الجديدة أفضليات تميزها عن داعش. فبينما تعمل الأخيرة على سفك الدماء والدفاع المستميت عن ”الخلافة“ المتضائلة باستمرار في سوريا والعراق، فإن امتداد القاعدة على مدى قارتين يجعل من المستحيل حصارها.

بينما يركز داعش على المدى القصير، فإن القاعدة أظهرت صبراً استراتيجياً، مطبقة قواعد الانسحاب وإعادة التجمع عند الضرورة بينما تبقي عينها على الهدف.

وضمت أكثر فروع القاعدة تميزاً نفسها في الصراعات المعقدة في الدول المنهارة مثل الصومال، واليمن وسوريا. وحسب الصحيفة فإن القاعدة إذا نجحت في هذه النزاعات، فإنها سوف تستحوذ على قواعد مستقرة تمكنها من إطلاق هجمات طموحة ضد الغرب، أما إذا هُزمت، فإنها ببساطة ستتحول مرة أخرى من الجماعات المسلحة إلى تنظيم إرهابي مشتت يجمع نفسه مرة أخرى.

وينطبق نفس المنطق على داعش، فبعد سقوط خلافته ذات الطابع الخاص بها، ستصبح ما كانت عليه سابقاً بعد الغزو الأمريكي للعراق؛ جماعة إرهابية رحالة، تثير الفوضى من خلال قتل المدنيين، وأغلبهم من المسلمين.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه التحولات المحتملة ترفع من الاحتمالات المرعبة للمصالحة بين القاعدة وداعش، فاليوم، تقتتل الجماعات المتنافسة على ادعاء ”الخلافة“ لـ“الأمة الإسلامية“ لقيادة جميع المسلمين السنّة، لكن إذا لم يتبق للدولة الإسلامية مناطق تسيطر عليها، فإن قائدها ليس خليفة بعد الآن، ويسقط الخلاف مباشرةً، مما يفتح الباب أمام دمج الجماعتين. وسواء اتحدتا أم لا، فإنها مسألة وقت قبل أن يعيد أتباع بن لادن انتباههم للغرب والولايات المتحدة.

ويبقى التساؤل عن كيفية الرد على مثل هذا التهديد، حيث إن القوة العسكرية وحدها لن تكفي على حد تعبير الصحيفة. ويمكن للولايات المتحدة أن تقتل ما تقتل من الإرهابيين، لكن إن كان هناك المزيد دائماً ممن يملأون الرتب الجهادية فإن الأمر لن ينتهي.

وهزيمة القاعدة والجماعات الموالية لها تتطلب قطع سبيل تزويدهم بالمجندين الجدد، ويمكن تحقيق ذلك فقط من خلال اتخاذ خطوات فاعلة في مجال الأفكار والأيديولوجية.

وحسب المحللين فإن على القوى العالمية مواجهة الادعاء الكاذب للجهاديين بأن الغرب يريد ”حرباً ضد الإسلام“. فقد يستتبع ذلك، على سبيل المثال، فعل ما هو خير في الخطابات حول إنهاء الصراع في سوريا والعراق، تجنب إغراء جعل المسلمين كبش فداء بسبب ممارسات أقلية من الإرهابيين وعدم تشجيع قادة الغرب على التنديد بالإسلام نفسه.

وعلى دول العالم أيضاً التخفيف من حدة الكوارث الإنسانية التي تساعد على احتضان الإرهاب. ففي أفغانستان فترة الثمانينيات، أنتجت المدارس الأساسية في مخيمات اللاجئين ما يعرف الآن باسم طالبان، والتي تترجم حرفياً إلى ”الطلاب“.

وتقول الصحيفة: ”نحن الآن نرى تكراراً للأمر نفسه في سوريا واليمن، حيث أضحى ملايين الأطفال غير متعلمين ويواجهون غسل أدمغتهم من قبل الجهاديين. غير أن ميزانية إدارة ترامب تخطط لتهديد هذه الأدوات تحديداً لمواجهة هذه التحديات الدبلوماسية والمساعدات الخارجية“.

وتضيف: ”أخيراً، علينا جميعاً القيام بأداء أفضل لفضح النفاق الأساسي لحركة تدعي بأنها تمثّل الإسلام الحقيقي، لكنها في الوقت ذاته تفجّر المساجد والأسواق. علينا صناعة قصة حقيقية ومليئة بالأمل لإغراق القصص المزيفة واليائسة التي لدى الإرهابيين. وفي النهاية، يكمن الحل في تعقب جذور أسباب التطرف وليس فقط أعراضه. من غير المحتمل إنتاج مادة إخبارية ممتعة بما فيه الكفاية لشبكات التلفاز المدفوعة، ولكن خيارنا الوحيد هو ان نكون أصلب من أعدائنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com