لماذا تتعارض مصلحة أمريكا مع السماح بمقاضاة السعودية؟

لماذا تتعارض مصلحة أمريكا مع السماح بمقاضاة السعودية؟

المصدر: إرم نيوز - آدم لبزو

لا يزال الجدل في أمريكا مستعرا حول قانون أقره مجلس الشيوخ الأمريكي يسمح لمحاكم الولايات المتحدة بتلقي الدعاوى المدنية المطالبة بالتعويض المالي عن الأضرار ضد الدول الأجنبية المتهمة بالتورط المباشر في عمل ”إرهابي“ أدى إلى إيذاء مواطن أمريكي في البلاد.

وتسقط مسودة هذا القانون الحصانة التي تتمتع بها معظم الدول الأجنبية ضد الدعاوى القضائية في المحاكم الأمريكية بموجب القانون الساري حالياً.

وعلى الرغم من أن مشروع القانون لا يذكر دولة معينة بالاسم، إلا أنه سيسمح للعائلات التي تأذت من أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول بمقاضاة المملكة العربية السعودية على سبيل المثال على اعتبار أن معظم منفذي الهجوم سعوديون.

ومع تلقي هذا القانون لدعم كبير، إلا أن الرئيس باراك أوباما وعد باستعمال حق النقض الفيتو الخاص به ضد مشروع القانون.

وترى وكالة ”بلومبيرغ“ الأمريكية أنه لابد أن يقابل مشروع القانون هذا بالفيتو، وعلى أعضاء الكونغرس  التفكير ملياً في قيمة الحصانة السيادية ومصير الأمة التي تستفيد من هذه الحصانة أكثر من غيرها، وهي الأمة الأمريكية.

فإذا ما حذت دول أخرى حذو المجلس الأمريكي، فسوف تكون الولايات المتحدة الأمريكية أكبر وأفضل هدف للدعاوى القضائية في أنحاء العالم كوبا وإيران على سبيل المثال.

وفي الواقع، صرفت العديد من المحاكم مليارات الدولارات في دعاوى ضد واشنطن. وسيؤدي تغيير القانون الأمريكي إلى منح هذه الجهات وغيرها فرصة لتوجيه ضربات قاسية لواشنطن.

وتقول الوكالة إن المسؤولية القانونية المحتملة لمحاولات أمريكا مكافحة الإرهاب حول العالم سوف تترك الحكومة عرضة للدعاوى القضائية ضد الجنود الأمريكيين في أفغانستان والعراق وسوريا والكثير من الدول الأخرى التي توغلت فيها الولايات المتحدة.

وبالإضافة الى ذلك، وبما أن إسرائيل تتلقى مساعدات سخية من الولايات المتحدة الأمريكية، فإن هذا الأمر سيترك الأخيرة عرضة للدعاوى القضائية التي يمكن أن يرفعها الفلسطينيون الذين يتعرضون للأذى من قبل جنود الاحتلال الإسرائيليين.

ويمكن أن يصل الأمر لوضع السياسة الأمريكية الخارجية بأكملها في موقع المتهم تحت ذريعة المطالبة بالعدالة المالية.

وعلى صعيد منفصل، تعتبر الوكالة أن الاعتراف بأهمية الحصانة السيادية لا يتطلب التغاضي عن دور بعض الدول في تصدير الإرهاب وتدويله، ولكن الرد الصحيح والفعال على هذا الأمر يقع في عالم الديبلوماسية وسياسة التجارة، وليس في المحاكم.

وترى الوكالة أنه في المقابل لا يمكن لأحد أن ينكر حق المتضررين من أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في الحصول على العدالة ومعرفة الحقيقة، عبر نشر نتائج تحقيق أطلقته الحكومة. 

وهنا يكمن التصرف الذكي الذي يجدر بالكونغرس الأمريكي اتخاذه، وهو التركيز على مخرجات هذا التقرير، خصوصاً الـ28 صفحة من بداية التقرير والتي تكتمت عليها الجهات المعنية متجاهلة حق أسر الضحايا والأمريكيين جميعها في معرفة محتويات هذه الصفحات.

لقد قال العديد من المشرعين الذين اطلعوا على هذه الصفحات أنها لا تحوي معلومات تسبب ضرراً على الأمن القومي وأنه يمكن نشرها بسهولة. أما آخرون، منهم أعضاء من موظفي اللجنة التي قامت على التقرير، فيقولون إن هذه الصفحات مليئة بإشاعات تورط مواطنين سعوديين بارزين، ما قد يسبب أزمة مع المملكة ذات الدور الكبير في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة أصلاً.

وتقترح الوكالة، حلا يرضي جميع الأطراف، قائلة: ”قوموا بالتصريح عن محتويات هذه الصفحات بالإضافة إلى تصريح من اللجنة يفسر سبب قصور هذه المزاعم عن الصمود أمام المحكمة. يمكن لهذه الاتفاقية أن تؤمن نوعاً من العدالة والحقيقة بدون تعريض موقف الولايات الأمريكية القانوني والأخلاقي للخطر أمام العالم بأسره“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com