بعد اندماج 3 أحزاب يسارية.. هل يسترجع اليسار بريقه في المغرب؟

بعد اندماج 3 أحزاب يسارية.. هل يسترجع اليسار بريقه في المغرب؟

بعد مسار طويل من التفكك والانقسام، أعلنت أحزاب يسارية في المغرب، يوم السبت، الاندماج رسميا تحت غطاء "فدرالية اليسار الديمقراطي"، بهدف لمّ شمل اليسار بالمملكة في إطار حزب واحد.

ويتعلق الأمر بأحزاب "الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، واليسار الوحدوي".

وأعرب قادة الأحزاب في المؤتمر الاندماجي المنعقد بمدينة بوزنيقة بضواحي العاصمة الرباط، عن طموحهم ليكون "هذا الاندماج غير المسبوق منعطفا جديدا يقود اليسار نحو التوهج".

"اليسار المغربي قادر على النجاح، وبإمكانه أن يعيد مفهوم النضال بالشكل الإيجابي للساحة من جديد"
المحلل السياسي المغربي عبدالفتاح الحيداوي

ورأى محللون أن هذا الاندماج قد يسفر عن عرض سياسي جديد من شأنه أن يعيد الاعتبار للفعل اليساري.

ومنذ ستينيات القرن الماضي، شكل اليسار قوة سياسية بارزة في المملكة، قادت المعارضة لعقود ثم حكومة التناوب سنة 1998.

خطوة إيجابية

وقال المحلل السياسي المغربي عبدالفتاح الحيداوي، إن "اندماج هذه القوى السياسية تحت مظلة حزب واحد (فدرالية اليسار) خطوة إيجابية لتوحيد العائلة اليسارية بالبلاد"، مشيرا إلى أن "الساحة السياسية المغربية افتقدت قوة اليسار وفكره الذي تأثر به جيل السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي".

وأضاف الحيداوي في تصريح لـ "إرم نيوز"، أنه "رغم وجود تباين في الرؤى بين الأحزاب الـ3 إلا أن المرجعية التي تؤطر هذه الكيانات فرضت نفسها بقوة وساعدت على الاندماج".

وتابع الحيداوي: "الملاحظ أن اليسار يتوحد ويترك جميع الخلافات جانبا عكس التيارات الإسلامية التي تعتبر الوحدة عقيدة ورغم ذلك لم تنجح في الاندماج"، بحسب قوله.

أخبار ذات صلة
المغرب.. أخنوش يستهل مشاوراته لتشكيل الحكومة الجديدة مع قادة أحزاب

واعتبر المحلل السياسي أن اليسار بهذه الخطوة "يؤكد بالملموس أنه يملك برنامجا مستقبليا وإستراتيجية جديدة تتناسب مع الوضع السياسي القائم بالبلاد، والذي يحتاج إلى جبهة قوية للدفاع عن فئة واسعة من المواطنين".

وقال الحيداوي: "أعتقد أن اليسار المغربي قادر على النجاح، وبإمكانه أن يعيد مفهوم النضال بالشكل الإيجابي للساحة من جديد".

سخط اجتماعي

من جهته، قال سعد ناصر، المحلل السياسي والأكاديمي المهتم بالشؤون الحزبية إنه "يمكن قراءة إعلان أحزاب اليسار الثلاثة اندماجها في ظرفية تتسم بالسخط الاجتماعي من المشهد الحزبي عامة من جهة وفي ظل ارتفاع الأسعار من جهة أخرى".

وأضاف: "لقد خيبت أحزاب الأغلبية آمال وتطلعات الشعب من خلال وعودها الانتخابية، خاصة وأن أحزاب الأغلبية بدورها شكلت بديلًا عن حزب "العدالة والتنمية" (الإسلامي) الذي شهد عقاباً انتخابياً في اقتراع سبتمبر 2021".

شهد العقد الأخير أفول نجم الأحزاب اليسارية بالمغرب كرسه تجرعها هزائم تلو الأخرى في الانتخابات التشريعية والبلدية

وتابع ناصر في تصريح لـ"إرم نيوز": "لا أرى أن أحزاب اليسار ستجد إقبالًا شعبيًا أو أن تكون بديلًا سياسيًا لبعض أحزاب الأغلبية أو المعارضة، وذلك للطابع الراديكالي التي تتسم به هذه الأحزاب".

واعتبر المحلل السياسي أنه "رغم استغلال هذه الأحزاب بعض السخط الشعبي على الأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال)، خاصة ما يتعلق بارتفاع الأسعار المتأثرة أصلًا بالتداعيات الدولية، إلا أنه لا يمكن توقع ارتفاع شعبية هذه الأحزاب اليسارية ولو التأمت في كيان سياسي واحد".

أخبار ذات صلة
المغرب.. التعديل الوزاري يشعل صراعًا محمومًا بين أحزاب الأغلبية

وشهد العقد الأخير أفول نجم الأحزاب اليسارية بالمغرب كرسه تجرعها هزائم تلو الأخرى في الانتخابات التشريعية والبلدية.

وتوجد في الساحة السياسية المغربية مجموعة من الأحزاب اليسارية، أبرزها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارض)، وحزب التقدم والاشتراكية (معارض)، بالإضافة إلى أحزاب يسارية أخرى غير ممثلة في البرلمان.

ويرى مراقبون أن هذه الأحزاب لم تستطع إفراز قيادات متجددة قادرة على إعادة الاعتبار للنضال اليساري، كما لم تقدم عرضا سياسيا متميزا منذ حكومة "التناوب" سنة 1998.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com