محللون: استبعاد "العدالة والتنمية" المغربي من أعلى هيئة استشارية للتعليم يعمق عزلة "إخوان" بنكيران

محللون: استبعاد "العدالة والتنمية" المغربي من أعلى هيئة استشارية للتعليم يعمق عزلة "إخوان" بنكيران

دفعت العزلة السياسية التي بات يعيشها حزب "العدالة والتنمية" المغربي أمينه العام عبدالإله بنكيران، إلى إطلاق تصريحات غاضبة بسبب "إقصاء" قيادات حزبه وذراعه النقابي من التركيبة الجديدة لـ"المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي" والتي تم الإعلان عنها قبل أيام.

وطرح استبعاد وجوه من حزب "العدالة والتنمية" - الذي قاد الحكومتين السابقتين لأول مرة في تاريخ البلاد - من هذا المجلس الهام، تساؤلات عديدة في الأوساط السياسية المغربية، حيث اعتبر محللون أن هذا القرار سيزيد من عزلة "إخوان" المغرب بغيابهم عن هذا المجلس الاستشاري البارز.

وبات الحزب الإسلامي منذ "زلزال 8 أيلول/ سبتمبر 2021" (نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة) الذي عصف بـ"إخوان" المغرب، يعيش مجموعة من الهزّات المتتالية أفقدته بريقه السابق، وكذا تأثيره في المشهد السياسي والحزبي.

والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عبارة عن هيئة استشارية مستقلة أحدثت بموجب الفصل 168 من دستور 2011؛ مهمتها إبداء الرأي في كل السياسات العمومية، والقضايا ذات الطابع الوطني، التي تهم ميادين التربية والتكوين والبحث العلمي بالمملكة.

غضب بنكيران

وفي أول تعليق له على هذا "الإقصاء"، قال بنكيران خلال لقاء حزبي، السبت، إنه يرفض بشدة استبعاد حزب "العدالة والتنمية" من المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

وزاد قائد "إخوان" المغرب – وفق ما ذكره الموقع الرسمي للحزب – "أعيش هذه الأيام حزنا خاصا بعد أن اطلعت على تكوين المجلس الأعلى للتربية والتكوين، فكيف يُعقل أن يتم إبعاد كفاءات الحزب عنه.. هل تعتقدون أن العدالة والتنمية مات؟"، على حد تعبيره.

وأشار إلى أنه "لا يجد مانعا في تعيين أشخاص يساريين أو فرونكوفونيين أو حتى مجموعة من الأشخاص لهم أفكار دينية غريبة". واستطرد متسائلا: "أليس في حزب العدالة والتنمية كفاءة واحدة تستحق التواجد ضمن تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتكوين.. هذا غير معقول"، وفق قوله.

إنهاء تشويش "العدالة والتنمية"

وقال عبدالعزيز أفتاتي، القيادي البارز في حزب "العدالة والتنمية"، إن هذا "الإقصاء" تم بشكل مقصود؛ لأن مواقف حزبنا تزعج بعض الجهات.

وأوضح أفتاتي في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن هذه الخطوة تروم إزاحة الأصوات المزعجة داخل المجلس الأعلى للتربية والتكوين، خصوصا تلك التي ترفض إعادة استئناف علاقات المملكة مع إسرائيل.

وبيّن المتحدث أن الوجوه الجديدة وبخلفياتها وأيديولوجيتها قد تتجه إلى اعتماد مضمون جديد للتعليم لا يتناسب مع خصوصية المجتمع المغربي. على حد تعبيره.

وأكد أن حزب العدالة والتنمية ليس هو الوحيد الذي تم إبعاده عن التركيبة الجديدة للمجلس؛ بل تم إقصاء فعاليات أكاديمية وطنية هامة. لافتاً أن الأسماء التي تم اختيارها لا تتمتع بالكفاءة العالية للنهوض بقطاع التعليم في البلاد.

وأوضح القيادي البارز في حزب "العدالة والتنمية"، أنه في العادة يكون هناك توافق بشأن إشراك مختلف الفاعلين داخل مكونات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي كي يتحقق ذلك الاختلاف الصحي، وأيضاً لجمع مختلف الآراء، غير أنه في هذه المرة تم اعتماد مفهوم آخر قائم على "الإقصاء".

وفي تعليقه على ما يروج داخل الأوساط السياسية المغربية من كون إبعاد "العدالة والتنمية" عن تركيبة المجلس المذكور ستعمق عزلته السياسية، شدد أفتاتي على أن هذا الغياب "لن يُدخل حزبه في عزلة بل سيواصل النضال"، وفق تعبيره.

ما الدلالات؟

ورأى الدكتور إدريس الكنبوري، الكاتب والباحث في الجماعات الإسلامية، أن غياب وجوه تابعة لحزب "العدالة والتنمية"، و"الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب" (نقابة الحزب) عن هذا المجلس الإستراتيجي له دلالات عديدة، مشددا على أن الدولة المغربية "لا تريد تسييس ملف التعليم، وإنما تريد إصلاحه".

وأضاف الكنبوري في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن غضب بنكيران الشديد من "إقصاء" حزبه من تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي هو في الحقيقة غضب إزاء هيمنة التيار "العلماني" المنفتح على المجلس المذكور، وإقصاء المرجعية الإسلامية والتيار الذي يتبنى الفكر المحافظ.

وأوضح الباحث المختص في الجماعات الإسلامية، أن هذه "الإقصاء" سيُبقي فكر وفلسفة حزب العدالة والتنمية (الإسلامي)، بعيدا عن أسوار هذا المجلس. معتبرا أن ذلك سيجعل الحزب الإسلامي بعيدا عن الأضواء في ملف يطغى على اهتمام الجميع.

وأبرز الكنبوري أن "ملف التعليم" يحظى باهتمام كبير من طرف الدولة المغربية لإصلاح أعطابه، وتجاوز معيقات النجاح.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس استقبل، قبل أيام، بالقصر الملكي بالرباط، الحبيب المالكي، وعينه رئيسا للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

وأفاد بيان للديوان الملكي، أن الملك محمد السادس، تفضل بتعيين أعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

ويتعلق الأمر بعشرين عضوا من "فئة الخبراء والمتخصصين، مشهود لهم بالخبرة والكفاءة في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي والثقافة، مع مراعاة التنوع والتكامل بين التخصصات".

وإضافة إلى فئة الأعضاء المعينين لصفتهم، والتي تتألف من أعضاء الحكومة المعنيين بهذا القطاع، وممثلي بعض الهيئات والمؤسسات الوطنية، تضم تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أيضا، عضوين من كل من مجلسي البرلمان (النواب والمستشارين)، وكذا ممثلين عن النقابات التعليمية وأعضاء أخرين يعينهم رئيس الحكومة طبقا لأحكام المادة 7 من القانون المنظم لهذا المجلس.

ويسعى المجلس أن يكون بوتقة للتفكير الإستراتيجي في قضايا التربية والتكوين والبحث العلمي وفضاء تعدديا للنقاش والتنسيق بشأن مختلف القضايا المتعلقة بهذه المجالات.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com