السفير الأمريكي في ليبيا ريتشارد نورلاند خلال حضوره مؤتمرا دوليا بطرابلس يهدف إلى دعم الاستقرار في ليبيا، 21 أكتوبر 2021
السفير الأمريكي في ليبيا ريتشارد نورلاند خلال حضوره مؤتمرا دوليا بطرابلس يهدف إلى دعم الاستقرار في ليبيا، 21 أكتوبر 2021

وسط حراك سياسي لافت.. هل تنجح الضغوط الدولية في التعجيل بإجراء الانتخابات الليبية؟

تصاعد الزخم الدولي لإجراء الانتخابات في ليبيا، بشكل لافت، خلال الآونة الأخيرة، وسط ضغوط دولية متزايدة على الأجسام السياسية الليبية للتعجيل بالاستحقاق الانتخابي.

وجرت خلال الأيام الأخيرة اجتماعات مكثفة شارك فيها السفير الأمريكي والمبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند مع عدد من الأطراف الليبية أظهرت اهتمام واشنطن بإجراء الانتخابات وانتقادها لأداء الأجسام السياسية التي فشلت في التوصل إلى توافق يسهّل المرور نحو إجرائها.

ويتحرك المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي من جانبه في هذا الاتجاه، حيث حث مختلف الأطراف الليبية على التعجيل بالاتفاق على خريطة طريق موثوقة لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن.

 زخم دولي

حيال ذلك، قال رئيس المنظمة الليبية للتنمية السياسية في ليبيا، جمال فلاح إنّ هناك بالفعل زخما دوليا بشأن إجراء الانتخابات والمجتمع الدولي اتخذ قرارات ودفع نحو وضع خريطة طريق تنتهي بإجراء انتخابات تنهي الأزمة، لكن الصراع الداخلي بين الأطراف الليبية وتدخل بعض الدول المنخرطة في الشأن الليبي سياسيا أو عسكريا هو الذي أدى إلى تأجيل انتخابات 24 ديسمبر / كانون الأول الماضي.

وأكد فلاح في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ "مجلس الأمن عاد اليوم من جديد في مسألة الإجماع على ضرورة إجراء الانتخابات بشكل سريع، والمفوضية العليا للانتخابات من جانبها أكدت استعدادها لإجراء هذا الاستحقاق، على أن يتم الاتفاق النهائي على القاعدة الدستورية، وحتى السفير الأمريكي في اليومين الماضيين دعا مختلف الأطراف إلى أن تذهب في اتجاه الانتخابات وأكد أن المشكل أصبح سياسيا، ولا سيما مجلسي النواب والدولة في إعداد القاعدة الدستورية، وفق تعبيره.

وأكد فلاح أنه قبل الانتخابات ستكون هناك أيضا كلمة لمحكمة الجنايات الدولية لتوجيه اتهامات لأطراف معينة ارتكبت جرائم حرب أو انتهكت حقوق الإنسان، وبالتالي فإن من المنتظر إخراج عدد من المترشحين المتهمين من المشهد بعد إجراء التحريات والتقصي وجمع المعلومات لدى محكمة الجنايات الدولية، وهذا ما رأيناه من خلال الزيارات الأخيرة لممثلي المحكمة وللسفير الأمريكي وإجماع مجلس الأمن على أن تكون هناك انتخابات.

ونبّه المحلل السياسي الليبي إلى أنّ هناك أطرافا واقطابا كبيرة لا تريد إجراء الانتخابات أو أنها مترشحة وتمثل مشاركتها في الانتخابات مصدرا لإفشالها وإفساد الحياة السياسية، مرجّحا أن تتخذ محكمة الجنايات الدولية عقوبات بحق من يثبت ارتكابه لجرائم، وهذه العقوبات ستكون قريبة جدا لاستبعاد الشخصيات التي تُفسد المسار الانتخابي، بحسب قوله.

معضلة الحكومتين

ومن جانبه اعتبر المحلل السياسي التونسي المهتم بالشأن الليبي هشام الحاجي أنّ من مصلحة المجتمع الدولي إنهاء حالة الفوضى والتشتت والانقسامات التي تعيشها ليبيا منذ تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 24 ديسمبر / كانون الأول من العام الماضي، لعدة اعتبارات.

وأوضح الحاجي في تصريحات لـ "إرم نيوز" أنّ المجتمع الدولي يواجه إحراجا بشأن معضلة الحكومتين في ليبيا، ويقع على عاتقه المساهمة في إيجاد مخرج من هذا المأزق، كما يجد حرجا في عدم الالتزام بتعهداته التي قطعها منذ مؤتمر جنيف سنة 2020، وهو ما يضع مصداقيته في الميزان، ولذلك عاد هذا الزخم من أجل الدفع باتجاه إنهاء هذا الوضع، وفق تعبيره.

لكن الحاجي أكّد أنّ هذه التحركات قد لا تكون كافية إن لم يتوصل الليبيون إلى حسم الاتفاق حول القاعدة الدستورية التي ستجري وفقها الانتخابات، معتبرا أنّ هناك موقفا أمريكيا لافتا في هذا السياق، في إشارة إلى تصريحات السفير الأمريكي التي هدد فيها يوم الخميس، بإعادة تقييم العلاقة مع معرقلي الحل السياسي في ليبيا.

 طريق وعرة

لكن النائب في البرلمان علي عمر التكبالي رسم صورة قاتمة عن الوضع وأبدى تشاؤمه بخصوص احتمالات إجراء الانتخابات، وقال إنّ الطريق ليست مفروشة بالورود لإجراء هذا الاستحقاق.

وفي تصريحات لـ "إرم نيوز"، تساءل التكبالي، بالقول: "عن أي انتخابات نتحدث بينما دعا رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري إلى إقصاء العسكر، في الوقت الذي يسيطر فيه الجيش على المنطقة الشرقية في ليبيا؟".

وأكد التكبالي أنّه بالإضافة إلى الإشكالات السياسية هناك مشاكل لوجستية منها مشكلة أرقام الهوية حيث تبين أنّ آلاف الأرقام مزورة، فضلا عن عدم جاهزية المفوضية العليا للانتخابات، وشكك في هذا السياق في تصريحات رئيس المفوضية التي قال فيها إن الهيئة جاهزة معتبرا أن ذلك يمثل "مغالطة كبرى".

وبحسب التكبالي فإنّ الوضع السياسي والميداني متوتر وما يعطل الانتخابات هي هذه المغالطات والتصريحات المخالفة للواقع، وفق تقديره.

من جانبه، قال الناطق باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية، محمد شوبار، إنّ المجتمع الدولي جاد في مساعيه لإجراء الانتخابات في ليبيا، لكنّ المشكلة أنّ القوى السياسيّة في ليبيا لا ترغب في صندوق الاقتراع.

وأضاف شوبار، في تصريحات صحفية، أنّ المجتمع الدولي عقد مؤتمرين للمصالحة والتمهيد للانتخابات في ليبيا في الصخيرات وجنيف، لكن الأجسام السياسية هي التي وقفت في وجه تنفيذ مخرجات هذه الاتفاقات"، وفق ما نقله موقع "الساعة 24" المحلي.

واتهم شوبار مجلسي النواب والدولة بالسعي الحثيث للبقاء في السلطة، معتبرا أنّ كلّ الأجسام في ليبيا لم تفعل شيئا سوى سرقة البلاد، وفق تعبيره.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com