تونس.. ما دلالة اقتراح ”النهضة“ تعديل قانون الانتخابات؟ – إرم نيوز‬‎

تونس.. ما دلالة اقتراح ”النهضة“ تعديل قانون الانتخابات؟

تونس.. ما دلالة اقتراح ”النهضة“ تعديل قانون الانتخابات؟

المصدر: تونس ـ إرم نيوز

بدأت حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس مساعي لافتة لتعديل القانون الانتخابي، في خطوة رأى فيها متابعون مناورة من الحركة لاستعادة ثقلها في البرلمان، خاصة أن القانون الانتخابي الحالي أفرز تشتتًا للأصوات وكتلا نيابية صغيرة وهو مشهد أضرّ بها.

وأفادت صحيفة ”الشروق“ التونسية الصادرة الثلاثاء، في تقرير لها، بأنّ كتلة حركة ”النهضة“ في البرلمان قدمت مشروع قانون لتعديل قانون الانتخابات يحرم الأحزاب التي تحصل على أقل من 5% من الأصوات من التمويل الحكومي ومن المقاعد البرلمانية.

وبحسب مشروع المقترح الذي تقدمت به الحركة لتعديل قانون الانتخابات، فإنه ”يرمي إلى تحقيق النجاعة وتكريس ديمقراطية ثابتة وقوية تساعد على تحقيق أهداف الثورة أساسًا الاقتصادية منها والاجتماعية“، وأنه ”أضحى من الضروري التدخل تشريعيا لتنقيح وإتمام القانون المنظم للانتخابات“.

وبدا هذا المقترح وكأنه خطوة استباقية لاحتمال إعادة الانتخابات في حال الفشل في تمرير حكومة إلياس الفخفاخ، وفق متابعين.

ونقل التقرير عن رئيس مجلس شورى الحركة عبد الكريم الهاروني قوله: إنه ”لا يمكن إعادة الانتخابات بالقانون الحالي“، وإن ”النظام الانتخابي الحالي والتشتت وكثرة القائمات المستقلة أفرزت برلمانا من الصعب أن يتشكّل فيه حزام سياسي قادر على تمرير حكومة“، بحسب تعبيره.

ورأى متابعون للشأن السياسي في تونس، أنّ هذه المناورة بالغة الدلالة؛ لأن ”النهضة“ ترى نفسها متضررة من تشتت الأصوات والمقاعد في البرلمان، وأن هذا التشتت يحرمها من الأغلبية المريحة، ومن ثم تحاول القضاء على الأحزاب والكتل الصغيرة بهذه المناورة.

تخويف الخصوم 

وقال المحلل السياسي نور الدين الخلفاوي: إنّ ”طرح هذا المقترح في هذه المرحلة الحاسمة من مشاورات تشكيل الحكومة يعكس رغبة لدى الحركة في تخويف خصومها السياسيين بسيناريو إعادة الانتخابات، حتى تُحسّن من شروط التفاوض مع رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ ومختلف الأطراف المعنية بالمشاورات“.

 وأضاف الخلفاوي لـ ”إرم نيوز“، أن ”التلويح بتعديل القانون الانتخابي فيه إشارة إلى احتمال إعادة الانتخابات، ومن ثم فهي تضع خصومها بين خياري تمرير الحكومة بحزام سياسي يكون دائما وداعما لها في خياراتها القادمة داخل البرلمان، أو إعادة الانتخابات“.

وأشار إلى أن ”الخيار الأول يبقى الأقرب إلى الواقع، فالحركة تريد حزاما سياسيا لا لتمرير حكومة الفخفاخ فحسب، بل لتمرير مشاريع القوانين التي تقترحها مستقبلا في البرلمان وأولها تعديل قانون الانتخابات، ومن ثم فإنّ الفائدة حاصلة لها إن تمّ تعديل القانون عاجلا تحسبا لإعادة الانتخابات أو آجلا في المحطات الانتخابية القادمة“.

استعادة الثقل السياسي

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي نبيل بوبكر أن ”حركة النهضة تراهن على استعادة ثقلها السياسي عبر البرلمان“، مشيرًا إلى أنها ”تكرر في خطابها فكرة أن البرلمان هو مصدر الشرعية وهو مصدر الحكم، وأنّ هذا الخطاب كانت تعتمده حتى قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة“.

وأوضح بوبكر في تصريح لـ“إرم نيوز“ أنّ ”الحركة التي كانت صاحبة أغلبية مريحة في المجلس التأسيسي كان لها تأثير في توجيه النظام السياسي المنصوص عليه في الدستور، المنبثق عن المجلس التأسيسي سنة 2014“.

وتابع: ”الحركة تُدافع عن التوجه نحو تبني نظام برلماني، ولا تخفي نواياها في تحجيم دور رئيس الجمهورية، وحتى حين رشّحت عبد الفتاح مورو للانتخابات الرئاسية الأخيرة لم تكن جادّة وكانت تدرك انّ تمكينها في السلطة لا يتم إلا عبر بوابة البرلمان“.

ارتباك

ورأى المحلل السياسي أحمد السعيدي أنه “لا يخفى أنّ الحركة الإسلامية تعيش حالة من الارتباك؛ بسبب ضياع المبادرة منها وعدم تكليف أحد قياداتها بتشكيل الحكومة الجديدة”.

 وأضاف السعيدي أن الحركة ”لا تنظر بعين الرضا لتكليف إلياس الفخفاخ ولا إلى دور رئيس الجمهورية في مسار تشكيل الحكومة؛ لأنها ترى في ذلك تجاوزا لنتائج الانتخابات التشريعية التي وضعتها في المرتبة الأولى ولكن بأغلبية غير مريحة“.

وقال لـ ”إرم نيوز“: إنّ ”الحركة تُدرك اليوم أن لا أحد يملك القدرة على قيادة المشهد السياسي في غياب الأغلبية المريحة، لكنها تبعث برسائل إلى خصومها بأنّها قادرة على القيام بهذا الدور ولو بأغلبية بسيطة لا تتعدى ربع تركيبة البرلمان“، مرجحًا أن ”يكون تلويح الحركة بمقترح لتعديل القانون الانتخابي مجرد مناورة للتخويف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com