سيناريوهات معقدة.. نتائج الانتخابات التشريعية تربك مشهد تشكيل الحكومة بتونس – إرم نيوز‬‎

سيناريوهات معقدة.. نتائج الانتخابات التشريعية تربك مشهد تشكيل الحكومة بتونس

سيناريوهات معقدة.. نتائج الانتخابات التشريعية تربك مشهد تشكيل الحكومة بتونس

المصدر: تونس ـ إرم نيوز

وضعت النتائج الأولية غير الرسمية للانتخابات التشريعية في تونس، القوى السياسية أمام مأزق، تبدو حياله عملية تشكيل حكومة جديدة أمرًا يستدعي خيارات شاقة وتحالفات ”مرة“، وفق مراقبين للشأن السياسي في البلاد.

ووفق هذه النتائج التي تم إعلانها مساء الأحد بعد ساعتين من إغلاق مراكز التصويت، فقد حصلت حركة ”النهضة“ على أعلى نسبة من الأصوات وهي 17.5%، وحصل حزب ”قلب تونس“ الذي يرأسه نبيل القروي على 15.6%، فيما حصل الحزب الدستوري الحر الذي ترأسه عبير موسي على 6.8%، يليه ”ائتلاف الكرامة“ القريب من حركة ”النهضة“ بنسبة 6.1%.

واعتبر المراقبون أن هذه النتائج ”تضع حركة النهضة طرفًا سيتم تكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة، غير أن الأمر يتطلب تحالفات مع مكونات سياسية أخرى داخل البرلمان، وهي مكونات في مجملها لا تتفق كثيرًا مع الحركة، ما يجعل فرضية تعطل تشكيل الحكومة قائمة بشدة“.

وبحسب الفقرة الثانية من الفصل 89 من الدستور التونسي، فإنه ”خلال أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية مرشح الحزب أو الائتلاف المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب بتكوين الحكومة خلال شهر يُجدّد مرة واحدة. وفي صورة التساوي في عدد المقاعد يعتمد للتكليف عدد الأصوات المُتحصل عليها“.

وفي هذا الإطار، قال أستاذ القانون الدستوري أنور حسني، إنه ”بالنظر إلى هذه النتائج المعلنة أوليًا فإن حركة النهضة هي المكلفة دستوريًا بتشكيل الحكومة الجديدة“، معتبرًا أن ”مدة الشهر الذي يتم تجديده مرة وحيدة قد لا تكون كافية لإنهاء المشاورات والحصول على التوافقات الضرورية لضمان نيل ثقة الحكومة وحصولها على سند من أوسع طيف سياسي داخل المجلس“.

وأضاف حسني لـ“إرم نيوز“، أنه ”نظريًا سيكون لزاما على الحركة الالتقاء مع خمسة أو ستة مكونات سياسية أخرى داخل البرلمان الجديد من أجل الحصول على النسبة المطلوبة لنيل الثقة، وهي النصف زائد واحد“، منوهًا إلى أن ”صعوبة المشاورات قد تدفع برئيس الجمهورية إلى اللجوء إلى اختيار شخصية من خارج الحركة أو الكتل التي ستتحالف معها مبدئيا، وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، ما قد يعني خسارة سياسية للحركة وللأطراف التي تنوي التحالف معها“.

وستعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية الرسمية للانتخابات التشريعية يوم الأربعاء 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 على أن يُفتح بعدها باب الطعون والتقاضي لفترة قد تمتدّ لأسابيع، لتعلن الهيئة بعدها عن النتائج النهائية، ويتم على أساسها التكليف.

مأزق النهضة

وإذا ما تم تثبيت هذه النتائج الأولية المعلنة حتى الآن سيتم تكليف حركة ”النهضة“ بتشكيل الحكومة الجديدة، وستضطر الحركة إلى البحث عن تحالفات لتتمكن من ضمان أغلبية النصف زائد واحد (109 أصوات) لنيل ثقة الحكومة في البرلمان، ما قد يدفعها إلى التحالف مع ”قلب تونس“ الذي يرأسه نبيل القروي و“تحيا تونس“ الذي يرأسه يوسف الشاهد وبعض المستقلين، أو التحالف مع ”ائتلاف الكرامة“ وبعض المكونات الأخرى القريبة منها.

ورأى مراقبون أن ”الحركة ستجد نفسها في مأزق، لأنها ستعمل على إرضاء شق دون آخر داخلها، بمعنى أن تحالفها مع قلب تونس سيُغضب الثوريين الذين يرغبون في القطع مع من يعتبرونهم رموز الفساد والتأسيس لحكومة ثورة، والتقارب مع القوى التي ترفع شعارات الثورة، ومن بينها ائتلاف الكرامة، أما إذا اختارت الخيار الثاني فقد تفقد قوى أخرى داخل البرلمان قد تسندها لإيجاد الأغلبية اللازمة لتمرير حكومتها“.

إزاء ذلك، رأى المحلل السياسي فتحي العيادي، أن حركة النهضة ستحدد موقفها على الأرجح بعد إجراء جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، الأحد المقبل 13 أكتوبر/تشرين الأول، بين المترشح المستقل قيس سعيد، ورئيس حزب ”قلب تونس“ نبيل القروي، الحائز على المرتبة الثانية من نسب التصويت المعني بالدرجة الأولى إما بالتحالف مع الحركة أو اختيار صف المعارضة.

وقال لـ“إرم نيوز“، إن ”أمام الحركة فرضيتين، فإن فاز قيس سعيد الذي تدعمه علنًا فستمضي في ما تسميه النهج الثوري والتقارب مع ائتلاف الكرامة وشتات من المستقلين لتضمن الأغلبية اللازمة، وإن فاز القروي قد يكون لزامًا عليها فتح مشاورات شاقة معه ومع بعض مكونات العائلة الوسطية ومنها تحيا تونس والتيار الديمقراطي وبعض المستقلين، غير أن الأمر لن يكون سهلاً، في ظل التنافر الكبير بين التوجهات السياسية لمختلف القوى الصاعدة في المجلس، وفي ظل ضعف تمثيل شق كبير من هذه المكونات“.

وأكد مراقبون أنه ”في مطلق الأحوال سيكون من الصعب إيجاد تحالفات قد تعجّل بتشكيل الحكومة“، مشيرين إلى أن ”بقية المكونات القريبة من المراتب الأولى وهي الحزب الدستوري الحر وحركة الشعب والتيار الديمقراطي، من شبه المستحيل أن تلتقي مع الحركة في تشكيل الحكومة“.

وحتى الساعة يبدو خطاب ”النهضة“ من جهة و“قلب تونس“ من جهة أخرى متنافرين، فضلاً عن إعلان الحركة الصريح دعمها للمرشح قيس سعيد في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، ما يعني ضرب منافسه نبيل القروي، رئيس ”قلب تونس“.

وبعد إعلان النتائج غير الرسمية، جدد القيادي في حزب ”قلب تونس“ حاتم المليكي تأكيده على أن حزبه منفتح على كل القوى الوطنية والعائلات السياسية، لكنه لن يتحالف مع ”النهضة“ التي حمّلها مسؤولية ”التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي عاشته تونس طيلة السنوات الماضية“ بحسب تعبيره.

من جانبه وصف رئيس مجلس شورى حركة ”النهضة“ عبدالكريم الهاروني، حزب القروي، بأنه ”تحوم حوله شبهات فساد وبأن النهضة اختارت قوى الثورة، ما يجعل التقارب في هذه المرحلة أمرًا مستبعدًا“، بحسب مراقبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com