هل يشكل ”السواحلية“ الرقم الصعب في الانتخابات التونسية؟‎

هل يشكل ”السواحلية“ الرقم الصعب في الانتخابات التونسية؟‎

المصدر: تونس- إرم نيوز

يمثّل الساحل التونسي معقلًا سياسيًا بامتياز، منه خرجت كفاءات عدة ساهمت في بناء دولة الاستقلال وفي إدارة الشأن السياسي لعقود، وعشية الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في تونس تُشدّ الأنظار مجددًا إلى هذه المنطقة ذات الثقل السياسي الكبير.

ويضم الساحل التونسي محافظات سوسة والمنستير والمهدية، وهي المحافظات التي ينحدر منها معظم الذين تداولوا على حكم تونس من رؤساء ورؤساء حكومات ووزراء ذوي نفوذ وصيت كبير، بدءًا بأول رئيس للجمهورية الحبيب بورقيبة (المنستير)، والرئيس الأسبق زين العابدين بن علي (سوسة)، وآخر وزير أول في عهد بن علي محمد الغنوشي، ورئيسي الحكومة حمادي الجبالي والحبيب الصيد (سوسة)، فضلًا عن عدد من الوزراء النافذين كمحمد الصياح ومحمد مزالي (المنستير)، والطاهر بلخوجة (المهدية)، ورئيس الحكومة الحالي بالنيابة كمال مرجان (سوسة).

وتطرح منطقة الساحل اليوم عددًا من المترشحين للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها وأبرزهم مهدي جمعة وعبدالكريم الزبيدي، وكلاهما من محافظة المهدية، وحمادي الجبالي من محافظة سوسة وناجي جلول من محافظة المنستير.

ويؤكد متابعون للشأن السياسي في تونس أنّ الساحل يمثّل المحرك الأول للمشهد السياسي في تونس، فهو المنطقة التي تقود وتمسك بخيوط اللعبة السياسية، وفيه تُعقد الاجتماعات المهمة وتقام التحالفات وتُعلن المبادرات والمعاهدات بين الأطراف السياسية المختلفة، وفيه أيضًا تدور ”المعارك“ بين مختلف الأطراف السياسية أو بين مكونات الحزب الواحد حتى.

وقال المحلل السياسي ناجي العياشي إنّ ”السواحلية“ (وهم سكان منطقة الساحل) هم في قلب هذا المشهد السياسي، بوصفهم ناخبين أو مترشحين، فالمترشحون يستمدون قوتهم من انتسابهم إلى هذه المنطقة التي عُرفت تاريخيًا بأنها منطقة مناضلة وولّادة للكفاءات العليا التي بنت البلاد وقادتها لعقود، ويحاولون استثمار هذه الصفات لكسب أصوات الناخبين ووعدهم بإعادة فرض هيبة الدولة وقوتها وإعلاء شأنها، وهو ما نجح فيه خصوصًا الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة ومن بعده بن علي، وفق قوله.

وأضاف العياشي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أنّ ”هذا الرصيد التاريخي يمثل دافعًا للمترشحين لاستمالة الناخبين ولإثبات قوة الدولة في عهد سياسيين كانوا ينتسبون إلى هذه المنطقة التي لا تزال تمثل مركز ثقل كبير من حيث حجمها الجغرافي والديمغرافي، إذ تضم أكثر من مليون ونصف المليون ساكن، وتمثل، بعد محافظة صفاقس جنوب البلاد، أكثر المناطق إقبالًا على التصويت، ما يعني أنها تمثل خزانًا انتخابيًا مهمًا، يسعى المترشحون أصيلو المنطقة إلى استثماره عبر اللعب على هذا المعطى الجغرافي، بحسب تعبيره.

ويذهب المحلل السياسي فتحي الخليفي إلى اعتبار الساحل مقياسًا لمدى نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس، بما في ذلك المسار الانتخابي، المرتبط أساسًا بالوضع الاقتصادي والوضع الأمني، مشيرًا إلى أنّ الساحل يشهد منذ سنوات استقرارًا في هذا الجانب ما يجعل المترشحين للرئاسية أصيلي الجهة مطمئنين إلى حماس الناخبين وإقبالهم على التصويت، مع الاشتغال على عنصر ”القرب“، وفق تعبيره.

وأضاف الخليفي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أنّ جهة الساحل تمثل فعلًا الرقم الصعب لأي استحقاق انتخابي في تونس، وأنه لا يمكن الحديث عن فعل سياسي في تونس يغيب عنه ”السواحلية“. فقد أثبتت وقائع التاريخ وطبيعة الجغرافيا تموقعًا بارزًا للساحل في المشهد السياسي، والأرجح أنّ هذا الأمر يهم الاستحقاق الانتخابي القادم أيضًا، وفق تقديره.