هل تصلح آلية ”التصويت المفيد“ للانتخابات التونسية؟

هل تصلح آلية ”التصويت المفيد“ للانتخابات التونسية؟

المصدر: إرم نيوز

تزايدت الدعوات في تونس لاعتماد آلية ”التصويت المفيد“، قبل أيام من الانتخابات الرئاسية، وذلك بدعوى تفادي تشتت الأصوات بين مرشحين لا يملكون وزنًا أو حظوظًا كبيرة، وفق قولهم.

ولجأت تونس لآلية ”التصويت المفيد“ في انتخابات 2014، بدفع من قوى سياسية دعت للتصويت لمرشحين بعينهم، حتى لا يتكرر سيناريو انتخابات سنة 2011 التي أفضت إلى سيطرة حركة النهضة الإسلامية على المجلس التأسيسي في حين تشتّتت بقية الأصوات بين الأحزاب والمستقلين، واكتفى كثير من المرشحين بنسب لا تتجاوز 1%، ما خلق معارضة ضعيفة وتركيبة غير متوازنة في المجلس.

و“التصویت المفید“ ھو الانخراط في معادلة حسابیة – انتخابیة، تضمن ألا ینفرد أحد بالسلطة، ضمن وفاق شعبي غیر معلن، من ثمة فسؤال: ”لمن سأصوت یا ترى؟“ ھو الأكثر تداولًا، وهو لیس بالضرورة جهلًا بالمرشحین، إنما بحث عن الفاعلیة القصوى للصوت الانتخابي، وبما یؤدي إلى أن الطرف السیاسي الذي قد یربح الانتخابات البرلمانية، یجب ألا یظفر بالرئاسي.

حالة استقطاب

 إزاء ذلك، رأى المحلل السياسي منير السالمي أنّ ”هناك مسعى لخلق حالة استقطاب بين من يمثلون التيار الوسطي الحداثي الذي يستلهم أفكاره وبرامجه من الفكر البورقيبي، وبين التيار الذي يمثله الإسلاميون“.

التيار الأول يضم عبد الكريم الزبيدي ومهدي جمعة وناجي جلول وسعيد العايدي ومحسن مرزوق وغيرهم، والثاني تتزعمه حركة النهضة ويضم مرشحها عبد الفتاح مورو ومرشح تيار المحبة الهاشمي الحامدي والمرشحين المستقلين حمادي الجبالي وسيف الدين مخلوف، وفق السالمي.

وربط السالمي في تصريح لـ“إرم نيوز“ بين حالة الاستقطاب الحالية والطرح لتطبيق آلية ”التصويت المفيد“، حيث تشهد الحملات الانتخابية حالة تلاسن تتعلق بالأيديولوجيا، أكثر منها برامج وأفكار انتخابية.

في السياق، اعتبر المحلل السياسي نبيل بوبكر أن التصويت المفيد ”آلية لسلب إرادة الناخبين“، قائلًا إنّ ”الدعوة لهذا التوجه هي محاولة لتوجيه الناخبين نحو الوجهة التي تريد أطراف سياسية بعينها فرضها على المشهد“.

الدور الثاني

 وقال بوبكر لـ“إرم نيوز“ إنّ هذه الآلية تبدو مقبولة بالدور الثاني الذي قد يضع مرشحين اثنين أحدهما يمثل ”خطرًا على المسار الديمقراطي“، مذكّرًا في هذا السياق بما حدث في الانتخابات الرئاسية الفرنسية سنة 2002، حين صعد ممثل اليمين المتطرف جان ماري لوبان إلى الدور الثاني، واتحدت القوى الوسطية ضده وصوتت لفرنسوا ميتيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com