ما دلالة التعديل الحكومي المرتقب في المغرب؟

ما دلالة التعديل الحكومي المرتقب في المغرب؟

المصدر: الأناضول

أرجع خبيران مغربيان التعديل الحكومي المرتقب قبل تشرين الأول أكتوبر المقبل، إلى انتقادات واحتجاجات تواجهها الحكومة في عدد من القطاعات، واستبعد أحدهما أن يؤثر ذلك على الانتخابات البرلمانية في 2021.

وخلال خطاب للشعب بمناسبة الذكرى العشرين لتوليه الحكم، أعلن الملك محمد السادس نهاية تموز يوليو الماضي، أن الحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، مقبلة على تعديل في تشكيلتها، قبل الجمعة الثانية من تشرين الأول/أكتوبر، تاريخ افتتاح السنة التشريعية في البرلمان.

وكلّف الملك، رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، بتقديم مقترحات لـ“إغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى“.

وقال العاهل المغربي في وقت سابق إن المملكة مقبلة على مرحلة جديدة ستعرف ”جيلًا جديدًا من المشاريع“ تتطلب ”نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة“.

انتقادات واحتجاجات

ويقول عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، إن ”الإعلان عن التعديل الحكومي جاء بمناسبة مرور 20 عامًا من حكم العاهل المغربي.. كان لابد أن يقدم (الملك) شيئًا في المجال السياسي، من ثم دعا إلى هذا التعديل“.

ويتابع أن ”هذا التعديل جاء أيضًا بالنظر إلى الانتقادات الموجهة للحكومة وعدد من وزرائها، والاحتجاجات التي رافقتها“.

ويعرف عدد من القطاعات احتجاجات متواصلة، مثل الصحة، حيث ينظم الأطباء والممرضون إضرابات واحتجاجات متقطعة منذ ثلاث سنوات، للمطالبة بزيادة أجورهم.

وفي قطاع التعليم، ينظم المعلمون المتعاقدون إضرابات منذ نحو سنتين؛ للمطالبة بإدماجهم في الوظيفة العمومية.

وفي أيار/مايو الماضي، وقعت الحكومة مع النقابات العمالية اتفاقًا تم بموجبه زيادة أجور جميع الموظفين في القطاع العام بين 400 و500 درهم (نحو 41 – 51 دولارًا)، وهو ما يراه منتقدون ”غير كافٍ“.

وبشأن الدعوة إلى الاستعانة بكفاءات في التعديل الحكومي، يقول العلام: إن ”الأحزاب الإدارية (قريبة من السلطة أو تم تأسيسها من طرف مقربين منها) ستعتمد على التكنوقراط، ويتم إلباسهم البذلة الحزبية (إعلان كونهم منتمين لبعض الأحزاب في آخر لحظة)“.

ويضيف أن ”الأحزاب تلجأ إلى هؤلاء التكنوقراط، لأنها لا تتوفر على الكفاءات المطلوبة“.

ويرى العلام أن ”الوزير يجب أن يكون برلمانيًا، كما في الديمقراطيات العريقة، فلا يمكنه ترك بصمة في منصبه، إلا إذا كان مفوضًا من المواطنين.. وفي حالاتنا يجب أن يكون منتخبًا في مجلس النواب، الغرفة الأولى بالبرلمان“.

ويعتبر الأكاديمي المغربي أن ”هذا التعديل الحكومي لن يؤثر بشكل كبير على الانتخابات المقبلة“.

غياب الكفاءات

ووفق أحمد الأرقام – وهو إعلامي مغربي – فإن ”التعديل الحكومي كان واردًا مباشرة بعد انتهاء منتصف ولاية حكومة العثماني، لضخ دماء جديدة في عروق حكومة تعاني اختلالًا؛ جراء وجود تضخم في الأغلبية، حيث تضم ستة أحزاب، وكثرة عدد الوزراء وكتاب الدولة البالغ عددهم 12، بينهم 7 كاتبات دولة“.

وكاتب الدولة في المغرب هو بمثابة وزير، لكن صلاحياته أقل.

وبجانب ”العدالة والتنمية“، يضم الائتلاف الحكومي أحزاب: التجمع الوطني للأحرار (37 نائبًا)، والحركة الشعبية (27)، والاتحاد الاشتراكي (20)، والاتحاد الدستوري (19)، والتقدم والاشتراكي (12).‎

ويتابع الأرقام: ”كان لا بد من التعديل لإنهاء خلافات الأغلبية، التي أثرت على توزيع الصلاحيات بين وزراء وكتاب دولة، مما أثار انتقادات عديدة“.

ويرى أن ”المشكلة في المغرب ليست في تعديل حكومي والتنقيب عن الكفاءات.. النزاهة والاستقامة ضروريتان لتدبير الشأن العام“.

وبحسب الأرقام فإن ”الأحزاب تعاني قلة الكفاءات، فأغلبها هاجر أو غير منتم حزبيًا، لذلك عليها القيام بعملية استقطاب جديدة لتجديد دمائها وتحريك عروقها الجامدة“.

ويشدد الإعلامي المغربي على ضرورة ”إعادة هيكلة الحكومة بدمج قطاعات إلى قطاع واحد“.

ويستبعد مشاركة أحزاب من المعارضة في التعديل الحكومي، ”لأنها لا يمكن أن تتحمل تبعات السياسات العامة قبل سنة ونصف السنة على الانتخابات“.

ودعا الخبير الإعلامي إلى إبعاد من أسماهم ”الفاسدين والانتهازيين من الأحزاب، وسد الطريق عليهم“.

وختم بقوله: ”لا يُعقل أن يصبح التعيين في المناصب العليا في الإدارات والمقاولات العمومية (شركات تابعة للدولة)، إما بناء على القرب من الزعيم أو القيادي الحزبي أو القرابة العائلية“.