وسط تصدعات داخلية.. هل تنذر ”الأزمات المتتالية“ بنهاية حزب العدالة والتنمية المغربي؟

وسط تصدعات داخلية.. هل تنذر ”الأزمات المتتالية“ بنهاية حزب العدالة والتنمية المغربي؟

المصدر: إرم نيوز

يعيش البيت الداخلي لحزب العدالة والتنمية المغربي على وقع انشقاقات وتصدعات داخلية باتت تهدد تماسكه الهش.

فلم تمر سوى أيام قليلة عن إعلان الحزب عن نهاية الحوار الداخلي الذي  ساهم في رأب الصدع الذي شهده الحزب بعد أزمة التمديد لعبد الإله بنكيران، وبروز تيارات مدافعة عن الزعيم، وأخرى معارضة للقيادة الحالية، حتى تفجرت أزمة أخرى بسبب تصويت الحزب على مشروع قانون-إطار رقم 17.51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي بمجلس النواب.

تمرد الزعيم السابق

وما زالت تداعيات تصويت الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية على مشروع قانون الإطار رقم 17.51 المتعلق بالتعليم بصيغته التي تقر بمبدأ التناوب اللغوي في تدريس بعض المواد في المدارس المغربية، تثير الجدل، ليس فقط في صفوف المغاربة الذين اعتبروها انبطاحًا من الحزب الذي يدّعي الدفاع عن ثوابث الأمة ومصالح الشعب، بل في صفوف أعضائه الذين انبروا لجلد الحزب بما في ذلك زعيمه السابق عبد الإله بنكيران الذي أعلن تمرده على الحزب وقراراته.

وأمس، خرج بنكيران، في بث مباشر جلد فيه حزبه، واعتبر أنه ”لم يعد مشرفًا التواجد فيه“، وذلك على خلفية تصويت حزبه على قانون سبق وأن عبّر عن رفضه له ودعا أعضاء حزبه لعدم التصويت عليه.

وقال بنكيران في كلمة مسجلة، إنّه ”فكر كثيرًا في مغادرة الحزب بعد عملية التصويت التي اعتبرها خطأ كبيرًا ارتكبته القيادة الحالية للحزب بقيادة سعد الدين العثماني“.

تناقض المواقف

وفي تطور جديد للأزمة التي تعصف بالبيت الداخلي للحزب، قدّم إدريس الأزمي، رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب استقالته من رئاسة الفريق دون أن يفصح عن أسبابها، فيما يعتقد أن تكون لها علاقة بتداعيات تصويت الحزب الذي يقود الحكومة على مشروع قانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتعليم.

غير أن الملاحظ هو تناقض قيادات حزب العدالة والتنمية في علاقتها بما يتم الترويج له من طرف الحزب الذي ينهل من المرجعية الإسلامية ويدّعي دفاعه عن القيم والمبادئ وثوابث الأمة، بما فيها المكنون اللغوي.

فإدريس الأزمي، القيادي في الحزب، وعمدة مدينة فاس، وصاحب المهام الكثيرة التي تدر تعويضات سمينة عليه، والذي قدّم استقالته من رئاسة فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب دفاعًا عن اللغة العربية، واحتجاجًا على تدريس اللغات الأجنبية في المدارس المغربية، يدرس أبناءه بالبعثة الفرنسية بالمغرب، وتحديدًا بثانوية ديكارت التي درست فيها ابنته سابقًا، ولا يزال ابنه يدرس فيها إلى اليوم، حيث يتم التدريس باللغة الفرنسية، وتكلف الدراسة فيها آلاف الدولارات سنويًا.

تداعيات التصويت

وكان فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب قد صوّت الأسبوع الماضي، خلال انعقاد جلسة لجنة التعليم للتصويت على قانون الإطار المتعلق بالتعليم، بالموافقة على تمرير القانون في وقت كان يمتلك فيه أصواتًا يمكنها أن تسقط تمريره، لكنه آثر تمريرها ضد رغبة بكيران، وفي تناقض صارخ لما يزعمه أعضاء الحزب والمدافعون عنه.

ومباشرة بعد هذه التصويت الذي اعتُبِر بمثابة فضيحة جديدة تضاف إلى فضائح النفاق السياسي للحزب الإسلامي، سارع عدد من أعضائه ومنخرطيه إلى تقديم استقالاتهم من الحزب وفروعه وتنظيماته، فيما خرج ذراعه الدعوي (حركة التوحيد والإصلاح ) ببيان يستنكر فيه هذا التصويت، واعتبره ”خطوة خطيرة ترهن مستقبل التعليم بخيارات لا تنسجم مع دستور البلاد، ولا تتماشى مع متطلبات تعليم المستقبل“.

وعبّرعدد من أعضاء الحزب في حديث لموقع ”إرم نيوز“، عن ”امتعاضهم من القرارات التي يتخذها حزبهم وتلزمهم دون أن يكون لهم الحق في معارضتها لأنها ملزمة بقوة القانون والديمقراطية الداخلية للحزب“، لكنهم لم يخفوا تخوفاتهم من ”تبعات هذه القرارات التي سيكون لها تأثير على مستقبل الحزب مع اقتراب سباق الانتخابات التشريعية“.

انفلات عقدة الحزب

وقال عضو في الحزب رفض الكشف عن هويته، إنّ ”ما يقع في الحزب أكبر من الأعضاء، وما خرجة بكيران التي هاجم فيها الجميع بشكل مباشر إلا مؤشر على انفلات العقدة من قيادة الحزب الحالية، وإلا فما كان الزعيم السابق ليخرج بتلك النبرة القاسية ليعلن تمرده على قرارات القيادة“.

ويرى مراقبون، أن الأزمات الداخلية التي يمر بها حزب العدالة والتنمية بداية من قضية الولاية الثالثة لبنكيران وما خلّفته من انشقاقات وتصدعات داخلية، وصولًا إلى التصويت على قرارات تعارض منهجه ومرجعيته ما هي إلا بداية نهاية حزب الإخوان الذي استنفد جميع أوراقه السياسية ولم يعد له ما يغري به المغاربة للتصويت عليه، وهو ما يفتح الباب أم تمرد أكبر قد يقود إلى تأسيس حزب جديد يكون لبنكيران يد فيه.