وسط اتهامات له بالتدخل في القوائم ”التشريعية“.. حركة تمرد غير مسبوقة ضد الغنوشي

وسط اتهامات له بالتدخل في القوائم ”التشريعية“.. حركة تمرد غير مسبوقة ضد الغنوشي

المصدر: تونس ـ إرم نيوز

تشهد حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس حالة تمرّد غير مسبوقة ضد رئيسها راشد الغنوشي، على خلفية تدخله لتعديل القائمات المترشحة للانتخابات التشريعية المقبلة، إذ سيعقد المكتب التنفيذي للحركة اجتماعًا وُصف بـ“الحاسم“ يومي السبت والأحد المقبلين للنظر في هذه التطورات وتداعياتها.

وكشفت مصادر من داخل الحركة لـ“إرم نيوز“، أنّ ”أعضاء من مجلس شورى النهضة وقّعوا على عريضة احتجاج عبّروا فيها عن رفضهم التغييرات التي أحدثها رئيس الحركة راشد الغنوشي على رؤساء وأعضاء قائمات الحركة المترشحة للانتخابات التشريعية المرتقبة في تشرين الأول/أكتوبر القادم“.

وأوضحت المصادر، أنّ الحركة ”تمر بتململ كبير في صفوف عدد من قياداتها التاريخية، وأيضًا من قواعدها بمختلف المحافظات، خصوصًا من القيادات المعروفة برفضها للتوجهات العامة لرئيس الحركة“.

واعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس، أنّ هذه التطورات التي تعيشها الحركة تُعدّ سابقة في تاريخ عملها السياسي، حيث حرصت النهضة على امتداد ثماني سنوات على التغطية على خلافاتها الداخلية والعمل على حسمها بالشورى وبالرجوع إلى هياكل الحركة التي يقرّها مؤتمرها العام، مشيرين إلى أنّ الخلافات طفت للمرة الأولى إلى السطح، ما يعكس حالة تمرّد ذات أثر داخل الحركة.

وقال المحلل السياسي أحمد العثماني لـ“إرم نيوز“، إنّ ”أساليب العمل داخل الحركة تغيّرت ولم يعد من الممكن غضّ الطرف عن الخلافات والجدل الدائر في الداخل حول ملفات تهم المستقبل السياسي للحركة وتموقعها في المشهد السياسي لخمس سنوات كاملة“، معتبرًا أنّ ”الفترة الانتخابية كشفت حالة حراك كبيرة داخل النهضة التي عُرفت بانغلاقها وبالتزام قياداتها وقواعدها بمقررات المكتب التنفيذي وحتى بأحكام مسقطة من رئيسها و(شيخها) راشد الغنوشي“، وفق تعبيره.

وأشار العثماني، إلى أنّ ”مساعي الوجوه الجديدة في الحركة نحو الصعود والتموقع في الواجهة، فضلًا عن تضرّر قيادات من عملية انتخاب أو اختيار الأسماء المرشحة للاستحقاق الانتخابي، دفع بالمسكوت عنه نحو الظهور إلى العلن، حتى صارت شؤون الحركة الداخلية محلّ تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي“، بحسب تأكيده.

وفي السياق، نشر رئيس لجنة الانتخابات بالحركة محسن النويشي مساء الخميس، تدوينة مطولة بصفحته على موقع ”فيسبوك“ اعتبر فيها أن ”إخراج الاعتراض على تعديل المكتب التنفيذي للقائمات التشريعية على أنه دفاع عن الديمقراطية الداخلية، وعن إرادة أعضاء الهياكل وأعضاء الجلسة الانتخابية مقابل مؤسسة تنفيذية مستبدة يقودها رئيس مستبد، هو انطباع تُراد صناعته وتسويقه بمسوغات لا تستقيم عقلًا ولا منطقًا ولا نقلًا، أهمها التعسف في استعمال الصلاحيات التي خولها القانون“.

ووصف النويشي ما يحدث من تجاذب حول رئاسات القائمات بأنه ”منهج قديم متجدد بين السنة والشيعة أو بين المظلومية والمسؤولية“ وفق تعبيره، مشيرًا إلى أن ”ما يحصل يدعو إلى التعقل وتغليب المصلحة الوطنية والحزبية على الاعتبارات الأخرى والابتعاد على منطق المعارضة داخل الجسم الواحد، والأحزاب كيان واحد على أرضية مشتركة مسلم بها، وهذا حاصل في النهضة إذ إن الاختلاف ليس حول الأسس أو المقاربات الفكرية والسياسية بقدر ما هو خلاف على أهميته حول السلطة ومنهجية إدارتها“.

ويُعدّ الخلاف على منهجية إدارة الأمور داخل الحركة ”أمرًا خطيرًا“، وفق المحلل السياسي ناجي العياشي، الذي أكّد أنّ هذا الأمر يُعدّ سابقة في تاريخ النهضة، وهو ليس من أدبيات الحركات الإسلامية عمومًا، التي تقوم على مبدأ التكتّم والانضباط الحزبي والتسليم بمقررات الهياكل المسيرة للحركة بل حتى بقرارات ”مرشدها“ أو ”شيخها“، وفق تعبيره.

وأضاف العياشي، أنّ حالة التململ داخل الحركة تكشف اليوم ”صعود جيل جديد يرنو إلى إحداث مراجعات فكرية ومنهجية عميقة داخل الحركة ويدعو إلى القطع مع السياسات التي تكرّس سلطة القائد المستبدّ أو المرشد المحدّد للتوجهات العامة للحركة والممسك بخيوط اللعبة فيها، على أن تتولى الهياكل تثبيت ذلك وتغليفه وإخراجه إخراجًا ديمقراطيًا“، مؤكدًا أنّ ذلك لم يعد ينطلي على قواعد الحركة ولا على الرأي العام في تونس، ما يعني أنّ الحركة مقبلة على تطورات وتغيرات جوهرية“، وفق قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com