بعد رفض أحزاب التحالف معها.. ”النهضة“ تغازل المستقلين لخوض الانتخابات التونسية

بعد رفض أحزاب التحالف معها.. ”النهضة“ تغازل المستقلين لخوض الانتخابات التونسية

المصدر: تونس - إرم نيوز

من المقرر أن تنهي حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس، اليوم الخميس، أمر القوائم المترشحة للانتخابات التشريعية وسط توقعات بحضور لافت للمستقلين، بعد خلافات كبيرة عاشتها الحركة على امتداد أسابيع وبعد فشلها في التحالف مع مكونات حزبية أخرى.

وأعلن الناطق الرسمي باسم حركة ”النهضة“ عماد الخميري في تصريحات صحفية، أنه سيتم اليوم الخميس عقد الاجتماع الدوري الأسبوعي للمكتب التنفيذي للحركة، للتصريح بالقرارات النهائية الخاصة بالقوائم المترشحة للانتخابات التشريعية ومصادقة المكتب التنفيذي عليها.

وقال الخميري في تصريح لإذاعة ”موزاييك“ المحلية، إنّ تشكيل القوائم مضبوط بالقانون الأساسي واللائحة الداخلية للحركة، معتبرًا أنّ الجلسات الانتخابية محطة وليست نهائية وهي تفرز خيرة المرشحين الممكن انتخابهم على المستوى الجهوي في قائمات أولية، بحسب تعبيره.

ويشير الخميري بذلك إلى احتمال تعديل عدة أسماء والمصادقة على مرشحين لم يتم طرحهم في الانتخابات التي أجرتها الحركة على مستوى المحافظات وأفرزت صعودًا لافتًا لأسماء جديدة وللنساء.

وأكّد الناطق الرسمي للحركة أنّ المكتب التنفيذي سينظر في تشكيل قائمات الحركة والإخلالات التي قد تكون قد حصلت في الجلسات الانتخابية وذلك على ضوء المصالح العليا للحزب، وفق تعبيره، مضيفًا أنّ المكتب التنفيذي ”سيدخل تحويرات على رئاسة القائمات أو إضافة عناصر مستقلة من خارج الحزب“.

وكشف الخميري أنه تقدم للحزب أكثر من 80 مترشحًا مستقلاً لم يخوضوا الجلسات الانتخابية، مشيرًا إلى أن المكتب التنفيذي يمكنه إعادة ترتيب الجلسات الانتخابية وهي من صلاحياته وسبق أن قام بها خلال انتخابات 2014.

واعتبر مراقبون أنّ تقدّم 80 مستقلاً للترشح باسم حركة ”النهضة“ يعكس توجهًا من الحركة لاستقطاب المستقلين الذين من المحتمل أن يكونوا قد طرقوا أبوابًا أخرى دون تجاوب، مشيرين إلى أنّ الحركة قد تلجأ إلى مغازلة المستقلين بعد عدم توضيح الرؤية بخصوص تحالفاتها الحزبية سواء مع حزب ”تحيا تونس“ الذي يرأسه رئيس الحكومة يوسف الشاهد أو مع ”نداء تونس“ أو ”البديل“ وغيرها من المكونات الحزبية.

وقال المحلل السياسي مصطفى البارودي لـ ”إرم نيوز“، إنّ حركة ”النهضة“ تعمل مع كل استحقاق انتخابي على تغيير التكتيك المعتمد من أجل استقطاب أكثر ما يمكن من الأصوات، موضحًا أنّ المراهنة على المستقلين فيها فائدة للطرفين، فالحركة تستفيد من طرح وجوه جديدة بما يضاعف من حظوظها في كسب ثقة الناخبين بعيدًا عن الوجوه المستهلكة وعناوين الفشل، والمستقلون يستفيدون من ”الماكينة“ الحزبية القوية للحركة من أجل الحصول على مقاعد في البرلمان القادم، وفق تعبيره.

وأضاف البارودي أنّ الصراعات التي عاشتها الحركة طيلة الأسابيع الماضية بخصوص تحديد أسماء المرشحين للتشريعية لم تُحسم ديمقراطيًا ويبدو أنّها لن تتم كذلك، في إشارة إلى صلاحيات المكتب التنفيذي التي قد تطعن في أسماء سبق أن نالت ثقة قواعد الحركة في المحافظات، معتبرًا أنّ هذا التوجه داخل الحركة يعكس سعيها إلى طرح أسماء أكثر جاذبية وقدرة على جلب الأصوات وبالتالي على تحقيق انتصار مريح في الانتخابات القادمة.

ومن جهته، اعتبر المحلل السياسي المنصف المالكي، أنّ توجه الحركة نحو استقطاب المستقلين يمثل دليلاً على فشلها في إقامة علاقات تحالف مع أحزاب سياسية، سواء من داخل المنظومة الحاكمة اليوم كـ ”تحيا تونس“ و“مشروع تونس“ و“نداء تونس“ أو من خارجها كـ ”البديل“ الذي يرأسه رئيس الحكومة الأسبق المهدي جمعة، أو الجبهة الشعبية، الخصم الإيديولوجي للحركة، وهذا يعني أنّ الحركة ”معزولة“ في محيطها الحزبي ولم يبق لها سوى استقطاب المستقلين، وفق تعبيره.

وأضاف المالكي لـ ”إرم نيوز“، أنّ الحركة تسعى من خلال هذا التوجه إلى التغطية على فشلها الآني في إقامة تحالفات قوية مع الأحزاب السياسية وفشلها المحتمل لاحقًا، من خلال نسبة ذلك الفشل إلى المستقلين الذين لا يمثلون في النهاية مكوّنًا أساسيا من مكوناتها، وإنما يمثلون مكوّنًا عابرًا ومرحليًا لإنجاح الاستحقاق الانتخابي التشريعي، وما يتطلبه من حاجة إلى حشد أكثر ما يمكن من الأصوات من داخل المحافظات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com