لماذا تغازل حركة ”النهضة“ التونسية الإمارات ومصر؟

لماذا تغازل حركة ”النهضة“ التونسية الإمارات ومصر؟

المصدر: أنور بن سعيد ـ إرم نيوز

قالت حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس، اليوم الأربعاء، إنّ رئيسها راشد الغنوشي مستعدّ لزيارة الإمارات و مصر، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة مسعى من الحركة لمواجهة حالة العزلة التي تعيشها الحركة ذات المرجعية الإخوانية.

وأكد رئيس مجلس شورى حركة ”النهضة“ عبد الكريم الهاروني، ”أنه ليس لدى الحركة أي إشكال مع أيّ دولة ورئيسها مستعدّ لزيارة مصر والإمارات“، معتبرًا أنّ حركة ”النهضة مقبولة وطنيًا ودوليًا“، وفق تعبيره.

غير أنّ مراقبين رأوا في تصريحات الهاروني اعترافًا ضمنيًا بأنّ الحركة تواجه عزلة خصوصًا على المستوى الإقليمي بالنظر إلى الانتكاسة التي تواجهها الحركة إقليميًا بعد تراجع إخوان ليبيا في ظل التقدم الميداني الكبير لقوات الجيش الوطني الليبي وسقوط عمر البشير في السودان والخسارة المدوية لحزب أردوغان، لأوّل مرة منذ ربع قرن، في الانتخابات البلدية في إسطنبول، التي جرت قبل أيام في تركيا.

وقال المحلل السياسي محسن بن مصباح في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“، إنّ ”عواصف كثيرة يواجهها الإخوان في المنطقة بشكل عام، تسعى حركة ”النهضة“ في تونس إلى التقليل من شأنها وإلى العمل على تجاوزها بأخفّ الأضرار، معتبرًا أنّ الخطاب الذي تروّجه ”النهضة“ اليوم يقوم على تجاهل تلك النكسات التي يعرفها تنظيم الإخوان المسلمين، ومحاولة إلهاء الرأي العام عنها بالحديث عن تماسك الحركة وإظهار أنها ”الحزب الأول في تونس“ (وهو ما صرح به الهاروني قبل أيام) وبأنّها الحزب الذي يمسك بقواعد اللعبة السياسية في تونس والمحرّك الأول للمشهد (وهو ما ألمح إليه الغنوشي مرارًا كان آخرها تصريحه قبل يومين باحتمال إجراء تعديل وزاري جزئي).

وأكّد بن مصباح أنّ حركة ”النهضة“ تُدرك في داخلها بأنّ هناك أزمات تواجهها وبأنّها تعاني عزلة في ضوء الانحسار الإقليمي للإخوان، لكنها تحاول إخفاء ذلك، وهذا جزء من سياستها الاتصالية القائم على التورية وإظهار خلاف ما تبطن، غير أنّ التصريح بالاستعداد لزيارة مصر والإمارات، الدولتين المناهضتين لحكم الإخوان، يفضح باطن ما تفكّر به الحركة وما تستشعره من عزلة، وفق تعبيره.

وكان أمين عام حركة ”الشعب“ القومية في تونس زهير المغزاوي صرّح بأنّ لحركة النهضة قلقًا استراتيجيًا على مستويين أولهما تراجعها في عمليات سبر الآراء قبل أشهر من الانتخابات، وثانيهما التحولات الإقليمية التي تعرفها ليبيا والسودان والجزائر وتركيا.

واعتبر المحلل السياسي عامرالحامدي، أنّ هذا ”القلق“ له ما يبرره وأنّ الأسباب الداخلية مرتبطة ارتباطًا كليًا بالأسباب الإقليمية لهذا القلق، موضحًا أنّ تراجع الحركة في عمليات سبر الآراء مردّه التحولات التي يعرفها تنظيم الإخوان في مواضع شتى من العالم العربي والإسلامي، وهي تحوّلات تصبّ جميعها في اتجاه تراجع وانحسار كبيرين على المستوى السياسي والعسكري.

وأضاف الحامدي لـ ”إرم نيوز“، أنّ حركة ”النهضة“ تعلم اليوم جيّدًا أنّ مقاليد الأمور إقليميًا لم تعد بيد الإخوان وأنصارهم وإنّما بيد القوى التي أنهت وتنهي حكم الإسلاميين وفترة سيطرتهم على المشهد، وتحديدًا مصر التي استعادت وزنها الاستراتيجي ودورها القيادي في المنطقة، ومن ثمّة لا مفرّ لحركة ”النهضة“ من أن تضع ذلك في الحسبان وأن تعمل على ”استرضاء“ القوى الإقليمية الفاعلة وفي مقدمتها مصر والإمارات حتى تتمكّن من التموقع في الساحة السياسية التونسية بأكثر أريحية، بحسب تقديره.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي محمد السالمي في لقاء خاص مع ”إرم نيوز“ أنّ حركة ”النهضة“ في تونس تواجه منذ أول يوم حصلت فيه على ترخيص للنشاط السياسي حالة ارتباك، فهي تعمل على أرضية متحرّكة بالنظر إلى ارتباطاتها الإقليمية، وهذا معطى أضعف كثيرًا من شعبيتها ومن أدائها سواء في مرحلة ما بعد انتخابات 2011 حين مارست الحكم بصفة مباشرة أو في السنوات الخمس الأخيرة التي اختارت فيها الحركة المتوقع في الصف الثاني مع تحريك المشهد بفاعلية كبيرة بالنظر إلى حجم كتلتها البرلمانية وحالة التوافق التي عقدتها مع حركة ”نداء تونس“ عقب انتخابات 2014.

وأضاف السالمي، أنّ الحركة الإسلامية لن تتخلّص من حالة القلق طالما أنّ هناك معطيات إقليمية ودولية ليست في صالحها إطلاقًا بدءًا من الوضع في ليبيا، وتأثيره المباشر على تونس مرورًا بالجزائر والسودان وموريتانيا أيضًا التي خسر مرشح الإخوان فيها سباق الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي، وهي كلها معطيات تُضعف الحركة وتدفعها إلى قراءة الواقع السياسي الإقليمي باستمرار قبل اتخاذ أي قرار أو الإقدام على أية خطوة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com