بعد البلدية.. هل يحدث المستقلون مفاجأة جديدة في الانتخابات التشريعية بتونس؟

بعد البلدية.. هل يحدث المستقلون مفاجأة جديدة في الانتخابات التشريعية بتونس؟

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

دخل مسار الاستعدادات للانتخابات التشريعية في تونس المرحلة الأخيرة، حيث لم تبقَ سوى أسابيع معدودة لإيداع القوائم المرشحة لدى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يأتي ذلك وسط توقعات بأن ينجح المرشحون المستقلون في قلب المعادلة وافتكاك زمام المبادرة من المرشحين المتحزّبين، خصوصًا بعد نجاح تجربة المستقلين في الانتخابات البلدية التي جرت العام الماضي.

ويدخل المستقلّون سباق الانتخابات التشريعية بعيدًا عن ضغوطات الأحزاب ومسؤولياتها تجاه الرأي العام، وخصوصًا دون إرث سياسي (في الحكم أو في المعارضة) قد يكبّل جهودهم أو يضعف حظوظهم في الفوز، وفق مراقبين.

واعتبر مراقبون أنّ الصعود اللافت للمرشحين المستقلين في الانتخابات البلدية سيدفع بكثير من الناشطين المدنيين المستقلين عن الأحزاب السياسية إلى التقدم للفوز بمقاعد في البرلمان، مشيرين إلى أنّ المستقلين الذين تقدموا للانتخابات البلدية العام الماضي حازوا أكثر من ثلث المقاعد في المجالس المحلية، ومنهم من فاز برئاسة تلك المجالس، بما فيها مجالس بلديات ”كبرى“ كما هو شأن بلدية سوسة، أكبر مدن الساحل التونسي.

وقال منير العجيمي في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“: إنّ هذا التموقع الذي ناله المستقلون في الانتخابات البلدية أغرى كثيرين للترشح للانتخابات التشريعية، مستفيدين في ذلك من ”شعبيتهم“ على مستوى محافظاتهم ومن رصيدهم في العمل الميداني، حيث إنّ معظم هؤلاء المترشحين من المنتسبين إلى الجمعيات الناشطة بالمجتمع المدني أو من المحامين الذين يملكون شبكة علاقات واسعة، وفق قوله.

غير أنّ المحلل السياسي مهدي العبيدي اعتبر أنّ ”هناك معطى مهمًّا يدفع المستقلين إلى التقدّم للانتخابات، وهو الانطباع العام السائد لدى التونسيين من أنّ الطبقة السياسية بشقيها الحاكم والمعارض نالت فرصة لإثبات جدارتها بالثقة التي منحها إياها الناخبون في انتخابات 2014، لكنها فشلت عمومًا في ذلك“، موضحًا أنّ ”المستقلين يعملون على استغلال حالة النفور من الأحزاب والشخصيات المتحزبة لمنافستها بجدية في الاستحقاق الانتخابي القادم“.

وأكد أنّ ”هناك إشكالًا يرافق ترشح المستقلين للانتخابات، وهو أنّ جانبًا مهمًا منهم من رجال الأعمال الذين يملكون النفوذ المالي والاعتباري في محافظاتهم، ويستمدون من ذلك النفوذ القوة اللازمة للفوز بمقاعد في البرلمان“، لافتًا إلى أنّ البرلمان الحالي الذي تنتهي عهدته النيابية منتصف يوليو / تموز المقبل يضم نحو 30 رجل أعمال، أي ما يمثل حوالي 14 % من تركيبة البرلمان.

وأشار العبيدي إلى أنّ بعضًا من المستقلين ”قد يلجأون أيضًا إلى الأساليب التي تعتمدها الأحزاب من حيث الإغراء بالمال وبتنفيذ المشاريع والإنجازات، دون القدرة على الوفاء بتلك الالتزامات“، مؤكّدًا أنه ”في مطلق الأحوال سيكون بإمكان المستقلين المنافسة بجدية في الانتخابات المقبلة، وقد يمثلون مفاجأة هذا الاستحقاق الانتخابي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com