قبل أشهر من الانتخابات.. ”حرب“ جبهات وصراع زعامات في تونس‎

قبل أشهر من الانتخابات.. ”حرب“ جبهات وصراع زعامات في تونس‎

المصدر: أنور بن سعيد ـ إرم نيوز

تشهد تونس هذه الأيام صراعًا غير مسبوق على تشكيل جبهات سياسية لخوض الاستحقاق الانتخابي القادم، حيث تعرف الساحة السياسية لأوّل مرة مشاركة أربع جبهات سياسية كبرى تمثل قوى وسطية ويسارية ستتنافس في الانتخابات المقبلة.

ويقود الحزب الجمهوري في تونس جهودًا لتشكيل ”جبهة ديمقراطية جديدة“ تكون بمثابة ائتلاف لخوض الاستحقاق الانتخابي القادم بشقيه التشريعي والرئاسي، فيما يبدو أنّه مولود سياسي جديد للحدّ من سيطرة حركة ”النهضة“ الإسلامية على المشهد.

وقال أمين عام الحزب الجمهوري، عصام الشابي، في تصريحات صحفيّة: إنّ المشاورات لتكوين جبهة ديمقراطية جديدة ”وصلت إلى صياغة أرضية سياسية وتنظيمية مشتركة لإدارة مختلف مكوناتها.

وأوضح الشابي أنّ هذه الجبهة ستضم الحزب الجمهوري وحركة ”تونس إلى الأمام“ وحزب ”المسار الديمقراطي الاجتماعي“ و“حركة الديمقراطيين الاجتماعيين“ ومبادرة ”قادرون“ إضافة إلى بعض الشخصيات المستقلة.

ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن تركيبة هذا الائتلاف غدًا الثلاثاء، وفق الشابي الذي أوضح أنه سيتم إجراء انتخابات داخلية بين مكونات هذا الائتلاف لتحديد مرشّحه للانتخابات الرئاسية القادمة.

ويمثّل الائتلاف السياسي المنتظر الجبهة السياسية الرابعة التي تتشكّل في مسعى لتوحيد قوى الوسط واليسار في تونس، من أجل مواجهة سيطرة حركة ”النهضة“ على المشهد السياسي.

وبعد تشكيل الجبهة الشعبية قبل انتخابات 2014، وهي ائتلاف يضم جلّ تشكيلات اليسار التونسي، تم الإعلان عن اندماج حزب المبادرة مع حزب ”تحيا تونس“، وأيضًا الائتلاف بين ”نداء تونس“ و“مشروع تونس“ وهي كلها أحزاب ذات مرجعية ”دستورية“ (نسبة إلى الحزب الدستوري الذي أسسه الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة) وتُصنّف ضمن الأحزاب الوسطية، ويعمل قادتها على توحيد هذه القوى ودخول الانتخابات القادمة في وضع أكثر صلابة لكسب أقصى ما يمكن من المقاعد في البرلمان.

واعتبر مراقبون أنّ الانتخابات المقبلة لن تشهد منافسة بين أحزاب بل بين جبهات، في مسعى من مختلف المكونات السياسية إلى تجميع أصوات الناخبين والتفافهم حول مشاريعها المشتركة، لكنهم اعتبروا أنّ هذه الجبهات تبقى هشة بسبب صراع الزعامات الذي من المنتظر أن تواجهه.

واعتبر المحلل السياسي ناجي العياشي بأنّ جهود هذه ”القوى الوسطية“ لتوحيد صفوفها وتشكيل ائتلافات لم تتوقف منذ سنوات، غير أنّ النتائج حتى الآن كانت دون ما ظلت تنتظره، مشيرًا إلى تشكيل ”القطب الديمقراطي الحداثي“ سنة 2011 قبل الانتخابات التأسيسية، وكانت الحصيلة ضعيفة أدت إلى إعادة انقسام مكوناته، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تجربة الاتحاد من أجل تونس، الذي انتهى قبل بلوغ الانتخابات التشريعية لسنة 2014 وكان من بين مكوناته ”نداء تونس“ و“الحزب الجمهوري“ وبعض الأحزاب الوسطية الأخرى.

وقال العياشي لـ ”إرم نيوز“: إنّ ”صراع الزعامات يؤدّي عمومًا إلى فشل مثل هذه التجارب، وكلّما تعلّق الأمر باستحقاق انتخابي وبمرشحين وبترتيب للمرشحين في القائمات الانتخابية برزت الخلافات وظهرت هشاشة القاعدة التي تم على أساسها تكوين مثل هذه الائتلافات“، موضحًا أنّ الجبهة القادمة التي يقودها الحزب الجمهوري قد لا تشذّ عن هذه القاعدة خاصة أنّ نفس ظروف التأسيس تتكرّر وبنفس المكونات تقريبًا.

من جانبه، اعتبر الناشط السياسي فتحي الورفي في لقاء مع ”إرم نيوز“ أنّ المتأمّل في مكونات هذه الجبهة المرتقبة لا يرى فيها جبهة قادرة على تغيير طبيعة المشهد القائم لعدة اعتبارات، أوّلها أنّ الحزب الجمهوري فقد كثيرًا من رصيده النضالي خصوصًا بعد إقدامه على الائتلاف مع أحزاب أقل حجمًا منه، وإعادة تسميته بالحزب الجمهوري بدلًا من الحزب الديمقراطي التقدمي.

وثاني هذه الاعتبارات- حسب الورفي- أنّ من مكونات الجبهة المنتظرة حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، الذي كان يرأسه وزير الفلاحة الحالي سمير الطيب، والذي فقد أيضًا كثيرًا من رصيد الثقة لدى الناخبين بعد دخول الطيب في حكومة الشاهد أولًا ثمّ إعلان انسحابه من الحزب (ذي المرجعية اليسارية) والانضمام إلى حزب ”تحيا تونس“ الذي يرأسه الشاهد.

وأضاف الورفي أنّ بقية المكونات وخصوصًا المبادرات المستقلة و“الشخصيات المستقلة“ لا يكاد يكون لها وزن على الساحة السياسية، ومن المستبعد أن تشكّل معًا جبهة قادرة على فرض نفسها بقوة في مشهد ما بعد الانتخابات القادمة