رمضان في المغرب.. بشارة لأطفال الشوارع والمشردين

رمضان في المغرب.. بشارة لأطفال الشوارع والمشردين

المصدر: محمد نور- إرم نيوز

يستبشر المغاربة كثيرًا بشهر رمضان ويبدون تمسكًا بصيامه والبذل فيه، لكن فرحة أطفال الشوارع والمشردين برمضان مضاعفة، فهم يقبلون على صيامه بحماسة رغم العوز، وينالهم فيه من العطف ما لا يلقونه في بقية السنة.

قبل ساعة من موعد الإفطار، يتجمهر عشرات من أطفال الشوارع والمشردين أمام أحد المطاعم الراقية في قلب مدينة طنجة، في انتظار قدوم قائمين على عملية إفطار جماعية تقام في المطعم كل يوم، ويتنادى لها القوم من الساحات والمباني المهجورة القريبة التي يتخذونها سكنًا لقضاء ليالي التشرد والتسكع الطويلة والقاسية.

أما النهار فيقضونه متنقلين بين المطاعم والمقاهي والشوارع والساحات تلمسًا لدرهم يجود به محسن، أو كسرة خبزِ أو بقايا وجبةٍ في أكياس القمامة.

يحضر القائمون على عملية الإفطار قبل الأذان بنحو ساعةٍ لتُفتح أبواب المطعم وقد رُتبت مقاعده مسبقًا ليأخذ المستفيدون أماكنهم، وإن كان بعضهم يُفضل أخذ وجبته والانصراف بحجة أنه يُفضل الإفطار في الهواء الطلق.

وربما كان الهدف الذهاب للحصول على وجبةٍ أخرى في مكانٍ آخر قريب؛ فتنظيم هذا النوع من عمليات الإحسان شائع في شهر رمضان، واللافت أنَّ المحسنين يفضلون تنظيمها في المطاعم، وإن كانت جمعياتٌ أهلية تنظم هي الأخرى عمليات الإفطار الجماعية.

يقول رضا، وهو شاب ثلاثيني يعمل في القطاع الصناعي، إنَّ محسنين يمولون عمليات الإفطار، وحين سألناه، هل مالك المطعم هو من يمول العملية، رفض الإجابة مكتفيًا بابتسامة خفيفة، وقال فاعل خير وحسب.

يتداول المستفيدون من وجبات الإفطار أنَّ صاحب المطعم يجعل مطعمه وقفًا لله خلال رمضان، ويقول آخرون إنَّ عمليات الإفطار يمولها محسنون من مغاربة المهجر بالتنسيق مع ملاك المطاعم الذين يتبرع بعضهم بتوفير الفضاءات اللازمة للعملية وجزء من تكاليفها.

إحسان في الهواء الطلق

بأحد أكبر ملتقيات الطرق في طنجة، تتوقف بضع عرباتٍ متوسطة الحجم، وما إن يبصرها المتشردون وأطفال الشوارع حتى يتحلقوا حولها، فينزل منها شبان في مقتبل العمر ويباشرون مهامهم فورًا؛ بعضهم ينظم المستفيدين في صفوف لتسلم وجباتهم، ويتولى آخرون توزيع الوجبات في حين يسهر آخرون على ضبط حساب العملية، عدد الوجبات وأنواعها، فسألناهم من يمول العملية، جاءت الإجابة مماثلة، فاعل خير.

استوقفنا عبد الكريم، ويبدو أنه المشرف على القافلة الخيرية، وسألناه عن تجربته في هذا المجال، أجاب “منذ ثلاث سنوات وأنا أشارك في هذه العملية. ما أستطيع تأكيده هو أنني متطوع ولا أتقاضى أي مقابل لقاء ذلك. وقدمت للتو من عملي وذهبت في قافلة التوزيع دون أن أمر بمنزل الأسرة. لا يهمني من يمول، ما يمهني هو فعل الخير وتوفير الإفطار لهؤلاء البؤساء“.

سكينة مفقودة في بقية العام

يقول أحمد، وهو مراهق من قريةٍ صغيرة بالأطلس، قدم لطنجة أملًا في الهجرة سرًّا إلى إسبانيا المجاورة، إنَّ أفضل فترات التشرد على عسرها، هي فترة رمضان، ويضيف: “خلال رمضان، ننعم بوجبة الإفطار، وفي بقية اليوم لا أُتعب نفسي بالتسكع في الشارع، فأنا صائم ولا حاجة لي في المأكل والمشرب، أما وجبة الإفطار فمضمونة“.

فاعل خير مشرد

عند باب المطعم، صادفنا عبد السلام، وهو خمسيني يعيش التشرد منذ عقدين وبه مرض، فسألناه كيف هو رمضان بالنسبة لك، أجاب “في رمضان نكون أحسن حالًا، فالناس تبذل على نحو أسطوري، حتى أني أحصل على كمياتٍ من الأغذية تفوق حاجتي فأجد نفسي مضطرًّا للذهاب بحثًا عن مشردين أو أطفال شوارع أو نساء متسولات، خاصة من أفريقيا جنوب الصحراء، لأعطيهم ما زاد عن حاجتي، تصور أنني أنا المتشرد صرت فاعل خير، رمضان يتيح لي فرصة أن أتصدق إنها الوفرة وبركة رمضان“.

ودعنا عبد السلام وهو يكرر، ما كرهنا أن يكون العام كله رمضان، إنه رجاء في محله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com