تغيير رئيس المجلس الدستوري.. تنازل جديد لاحتجاجات الشارع الجزائري – إرم نيوز‬‎

تغيير رئيس المجلس الدستوري.. تنازل جديد لاحتجاجات الشارع الجزائري

تغيير رئيس المجلس الدستوري.. تنازل جديد لاحتجاجات الشارع الجزائري

المصدر: ا ف ب

رأى تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية أن تغيير رئيس المجلس الدستوري بالجزائر، الطيب بلعيز، هو تنازل جديد من السلطة لمطالب الشارع الجزائري، لكن هل سيكون ذلك كافيًا لتهدئة الاحتجاجات التي ما زالت تطلب رحيل كل رموز ”النظام“ الحاكم؟

لماذا طالب الشارع الجزائري برحيل الطيب بلعيز؟

إلى جانب رئيس الدولة الانتقالي عبد القادر بن صالح، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، كان الطيب بلعيز أحد ”الباءات الثلاثة“، من المحيط المقرب لعبد العزيز بوتفليقة، الذي يطالب المحتجون باستقالته.

وكان بلعيز الذي شغل منصب رئيس المجلس الدستوري للمرة الثانية ووزيرًا للعدل والداخلية لفترة طويلة، خادمًا وفيًّا لبوتفليقة.

وعندما استلم مهامه في شباط/فبراير الماضي وأدى اليمين كرئيس جديد لأعلى هيئة قضائية مكلفة بمراقبة احترام الدستور، أقسم بالولاء لرئيس الدولة.

وقال مدير مركز الدراسات والبحوث في العالمين العربي والمتوسطي في جنيف، حسني عبيدي: ”كان بلعيز شخصية محورية في الصرح السياسي والمؤسسي الذي أنشأه بوتفليقة لإغلاق النظام السياسي الجزائري“.

وفي عام 2013، بينما تم نقل بوتفليقة إلى المستشفى في باريس لمدة 80 يومًا بسبب جلطة في الدماغ، ثم مرة أخرى في آذار/مارس، تجاهل طلبات بدء الإجراء لعزل الرئيس بسبب ”المانع الصحي“، فهو كرئيس للمجلس الدستوري كان الوحيد القادر على القيام بذلك.

وباعتباره وزيرًا للداخلية نظم الانتخابات الرئاسية لعام 2014 التي فاز بها بوتفليقة في الجولة الأولى بحصوله على 81٪ من الأصوات رغم أنه لم يظهر طوال الحملة الانتخابية، لذلك كان الأمر محسومًا لدى المحتجين بعدم قبول خادم مثله لتسيير الهيئة المكلفة بالتحقق من صحة الترشيحات ومراقبة الانتخابات الرئاسية التي ستختار خليفة بوتفليقة.

هل الشارع أم الجيش هو الذي دفعه إلى الرحيل؟

من الصعب الإجابة على ذلك، ورغم أن بلعيز لا يمكن تنحيته نظريًا، فإن بعض المراقبين يعزون رحيله إلى رئيس أركان الجيش الوطني، الفريق أحمد قايد، الذي أصبح بحكم الأمر الواقع الرجل القوي في الجزائر منذ استقالة بوتفليقة.

وبما أنه ينتمي إلى الفريق المقرب لبوتفليقة الذي دخل في نزاع مع قايد صالح، يمكن أن يكون بلعيز دفع ثمن رفضه في نهاية شهر آذار/مارس الماضي إجراءًا دستوريًا لإعلان ”حالة المانع“ لرئيس الدولة بناءً على اقتراح الجيش.

وقال عبيدي إنه على أي حال ”كان بلعيز في وضع غير مريح (…) فضغوط الشارع ونفاد صبر الجيش نالا منه“.

ويسمح رحيله أيضًا للفريق قايد صالح الذي يستهدفه المتظاهرون أيضًا، بإعطاء الانطباع بأنه يستمع إلى مطالبهم.

وتبقى أسباب رحيل الطيب بلعيز ”مجرد تفصيل بسيط“ بحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، محمد هناد، حيث رأى فيه ”قربانًا“ للشعب ”لتهدئة غضبه “ المتفجر منذ 22 شباط/فبراير الماضي.

ويتقلد رئيس المجلس الدستوري منصب رئيس الدولة بالوكالة في حالة اقتران شغور منصبه مع منصب رئيس مجلس الأمة، وهي الحالة المنتظرة إذا ما استقال عبد القادر بن صالح كما يطالب المحتجون.

من هو كمال فنيش رئيس المجلس الدستوري الجديد؟

هو قاض غير معروف لدى الرأي العام، عمل في بداية مشواره في النيابة العامة قبل أن يصبح مستشارًا في المحكمة العليا ثم قاضيًا رئيس غرفة في مجلس الدولة الذي يمثل الهيئة القضائية العليا للقضاء الإداري في الجزائر.

ومنذ 2016 أصبح عضوًا في المجلس الدستوري بعد توسيع عدد أعضائه من 9 إلى 12 ، منهم اثنان من مجلس الدولة.

وبالنسبة لرضوان بوجمعة أستاذ الاتصال بجامعة الجزائر 3، فإن فنيش ”قاض غير معروف بلا كاريزما ولا خبرة ولا كفاءة“ لتسيير أي مرحلة انتقالية.

هل يمكن أن يساهم هذا التغيير في تهدئة الاحتجاج؟

مستبعد جدًا، حتى وإن كان بلا انتماء حزبي باعتبار القضاء غير مسموح لهم ممارسة السياسة، فإن المناصب التي تقلدها تجعله جزءًا من ”النظام“ منذ 20 سنة.

خاصة أن ماضيه كوكيل للجمهورية في النيابة العامة عاد إلى السطح بعد تعيينه، فقد اتهمه نشطاء سابقون في الحركة البربرية (الأمازيغية) بالمشاركة في محاكمتهم ممثلًا عن النيابة وطلب سجن طلاب وتلاميذ مدارس ثانوية شاركوا في مظاهرات أيار/مايو عام 1981 في بجاية (شمال شرق الجزائر).

ويبدو أن رحيل  بلعيز يؤكد أن المحتجين يحصلون على تنازل أو سقوط رأس جديد بعد كل يوم جمعة من المظاهرات، لكنه أبعد ما يكون عن تلبية المطلب المعبر عنه، وهو رحيل جميع شخصيات ”نظام“ بوتفليقة، وإنشاء مؤسسات انتقالية لتسيير مرحلة ما بعد بوتفليقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com