وسط تنبيهات ملكية وسخط اجتماعي متواصل.. ”المشاريع المتعثرة“ تتصدر حصيلة عامين من حكومة العثماني – إرم نيوز‬‎

وسط تنبيهات ملكية وسخط اجتماعي متواصل.. ”المشاريع المتعثرة“ تتصدر حصيلة عامين من حكومة العثماني

وسط تنبيهات ملكية وسخط اجتماعي متواصل.. ”المشاريع المتعثرة“ تتصدر حصيلة عامين من حكومة العثماني

المصدر: الرباط - إرم نيوز

رغم مرور قرابة عامين على تشكيلها، إلا أن الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية ما زالت عاجزة عن تحقيق ما وعدت به في برنامجها الحكومي، أو تنفيذ المهام التي أوكلت لها من قبل  العاهل المغربي.

وتتعدد البرامج الحكومية المتعثرة في المغرب، ناهيك عن فشل السياسات التي تم فرضها ولم تحقق نتائجها المرجوة، بل زادت من تأزم الأوضاع الاجتماعية ورفع منسوب الاحتقان والسخط الشعبي في المجتمع.

وتشهد مختلف المدن المغربية احتجاجات شبه أسبوعية، يخوضها المواطنون بمختلف أصنافهم، للمطالبة بتحسين أوضاعهم ومراجعة السياسات الحكومية التي زادت من تأزم أوضاعهم، خاصة بعد رفع الدعم الحكومي عن عدة قطاعات حيوية، وإقرار نظام التوظيف بالتعاقد والتقاعس في محاربة الفساد.

وخلال تنصيبها من طرف العاهل المغربي في أبريل/ نيسان 2017، صرح سعد الدين العثماني أن حكومته الجديدة ستكون حكومة مواصلة الإصلاحات التي أطلقها سلفه عبد الإله بنكيران، غير أن واقع الحال أظهر فشله في تحقيق هذه الوعود، حتى سميت حكومة ”إصلاح أحوال الأغنياء وتفقير الضعفاء“.

ويرى مراقبون، أن فشل العثماني في تطبيق برنامجه الحكومي اصطدم بعدة عقبات، أبرزها ضعف الانسجام بين مكونات التحالف الحزبي المتعدد التوجهات والأهداف، وصعوبة استكمال إقرار السياسات التي غامر بها بنكيران حينما أراد شراء رضا الجهات العليا دون التفكير في العواقب، إضافة إلى ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي الذي ورثه من الحكومة السابقة.

تنبيهات ملكية

وظهر جليًا التدخل الملكي في تنبيه العثماني ورفاقه في الحكومة إلى ضرورة الإسراع في إخراج الاستراتيجيات الوطنية الكبرى، وتنفيذ الإصلاحات التي تم الإعلان عنها.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كلف العاهل المغربي رئيس الحكومة  بإعداد خطة لتطوير وتأهيل التكوين المهني وأمهله ثلاثة أسابيع لذلك، لكن العثماني لم يلتزم بالموعد وقدم مشروع برنامج التأهيل ناقصًا، وهو ما جعل الملك ينبه إلى ما يشوبه من نواقص وشوائب، ليمنحه فرصة أخرى لتقديم مشروع متكامل ينسجم مع الرغبة الملكية في النهوض بهذا القطاع الحيوي.

ولم يفوت الملك الفرصة للاستفسار عن تقدم تنفيذ مخطط التسريع الصناعي لجهة سوس ماسة، الذي سبق أن ترأس انطلاقته في  يناير/كانون الثاني 2018 بأكادير، والذي يشكل المنطلق للتنزيل الجهوي للإستراتيجية الصناعية الوطنية، وعبر عن تذمره من حالة التعثر  التي يشهدها هذا المخطط، الذي لم يعرف أي تقدم منذ إطلاقه، ودعا الحكومة، إلى تضافر الجهود، وتحمل المسؤولية، بهدف الإسراع بتنزيله داخل الآجال المحددة.

مشروع آخر فشل العثماني في إعداده وبلورته في وقته المحدد، حيث لم تظهر رؤيته الأخيرة بعد، ويتعلق بالنموذج التنموي الجديد الذي كلف الملك في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، حكومة العثماني بإعداده مع منحها مهلة ثلاثة أشهر.

ومرت أكثر من سنة ونصف على التوجيه الملكي ومشروع النموذج التنموي الجديد يراوح مكانه، بعد فشل الحكومة في إخراجه، إذ لا  يزال هذا المشروع يخضع للنقاش داخل الأغلبية الحكومية التي عارضت تصور العثماني له بسبب استفراده بوضع تصورات لا علاقة لها بالقطاعات التي يشرف عليها الوزراء.

وكان الملك قد ألمح إلى ضعف الحكومة في تنفيذ وإخراج المشاريع التي يطلبها، حيث قال في خطاب افتتاح البرلمان في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إن بعض الهيئات والمؤسسات والكفاءات الوطنية استجابت لندائه، وقامت بإعداد بعض المساهمات والدراسات حول النموذج التنموي الجديد دون أن يشير إلى الحكومة.

تأخر الحكومة في إخراج التصور الجديد جعل الملك يكلف ”لجنة خاصة مهمتها تجميع المساهمات، وترتيبها وهيكلتها، وبلورة خلاصاتها، في إطار منظور استراتيجي شامل ومندمج؛ على أن يرفع إليه، مشروع النموذج التنموي الجديد، مع تحديد الأهداف المرسومة له، وروافد التغيير المقترحة، وكذا سبل تنزيله“، كما منح الحكومة وباقي الهيئات مهلة مدتها ثلاثة  أشهر لتقديم مساهماتها.

فشل الحوار الاجتماعي

ما زال الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات العمالية الأكثر تمثيلًا يراوح مكانه، بسبب تشبث المركزيات النقابية بمطالبها وتعنت العثماني في الاستجابة لها.

ورغم التصريحات التي يصدرها العثماني ووزراءه حول استعدادهم للجلوس مع النقابات لإخراج الحوار الاجتماعي من النفق المسدود الذي وصل إليه، إلا أن ذلك لم يغير من واقع الحال شيئًا، حيث ما زال كل طرف يتمسك بمطالبه رغم تدخل وزارة الداخلية لحلحلة الوضع.

ولم تقدم حكومة سعد الدين العثماني، عرضًا واضحًا  يتماشى ومطالب النقابات التي تصر على  عرض حكومي يحقق مطالبات الطبقة الشغيلة، وفي مقدمتها الزيادة في رفع معاشات التقاعد، وتخفيض نسبة الضرائب، وإقرار تعويض عن الإقامة والعمل في المناطق النائية،  فضلًا عن إعادة النظر في التعويضات العائلية، والرفع من الأجور بالقطاع الخاص، واحترام الحريات النقابية، وقانون الشغل.

وتقدم الحكومة عرضًا يروم زيادة طفيفة في الأجور ورفع التعويضات العائلية عن كل طفل، وتحمل الدولة بصفة جزئية  لنفقات الأبناء في حدود ثلاثة أطفال، إضافة إلى الرفع من قيمة منحة الولادة إلى ألف درهم، فضلًا عن  إحداث تعويض عن العمل في المناطق النائية.

لكن المركزيات النقابية ترفض العرض الحكومي وتطالب بتحسينه، كونه لا يستجيب لتطلعات ملايين المغاربة، في وقت تتشبث حكومة العدالة والتنمية بعرضها وترفض التنازل عنه.

تحرير قطاع المحروقات

خلال ولايته السابقة، اتخذ زعيم الإسلاميين ورئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، قرارًا كان له تأثير كبير على واقع ملايين المغاربة، حيث رفعت الحكومة دعم الدولة عن قطاع المحروقات لتفتح المجال أمام الشركات لتتحكم في الأسعار.

ورغم الاحتجاجات والمطالب بالتراجع عن هذا القرار، إلا أن الحكومة استمرت في التأكيد على أن تحرير قطاع المحروقات  حرر رقبة الدولة من المديونية واللجوء للاستدانة الخارجية، بعدما وصلت ميزانية صندوق المقاصة إلى مستويات قياسية.

وهذا المبرر لم يجد صداه في الواقع، بعدما كشف مجلس المنافسة، أن قرار تحرير المحروقات كان خاطئًا وكلف المغاربة الكثير، وهو ما دفع الحكومة إلى طرح فكرة تسقيف المحروقات في محاولة لاحتواء الغضب، لكنها لا تزال تلقى معارضة من قبل الذين استغلوا تحرير السوق للتحكم في الأسعار وتحقيق أرباح باهظة.

التوظيف بالتعاقد

قرار آخر ما زالت تداعياته تلاحق حكومة العثماني، حيث يخوض آلاف الأساتذة في مختلف جهات المغرب إضرابات مفتوحة واعتصامات تطالب بإلغاء نظام التوظيف بالتعاقد، لكنها قوبلت بتدخلات عنيفة من طرف قوات الأمن.

ولا تزال الإضرابات مستمرة خاصة بعد التدخل العنيف الذي شهده الاعتصام الذي خاضه الأساتذة المتعاقدون أمام البرلمان، نهاية الأسبوع الماضي، والذي خلف إصابات بليغة في صفوفهم، وأثار غضب النقابات التعليمية التي قررت الدخول في إضراب عام دعمًا للأساتذة المعنفين.

وكانت حكومة عبد الإله بنكيران، قد أقرت قانون التوظيف بالتعاقد لتخفيف العبء على ميزانية الدولة وإصلاح نظام الوظيفة العمومية الذي يستنزف أموالًا كثيرة بسبب الأجور المرتفعة.

ويواجه قانون التوظيف بالتعاقد معارضة شعبية في قطاع التعليم وقطاعات أخرى، لكن الحكومة الحالية ترفض أي مقترح للتراجع عنه، بل أعلنت أنه سيشمل قطاعات أخرى كوزارة الصحة.

ولا يجد العثماني حرجًا في التأكيد على أن إنجازات حكومته ”فاقت التوقعات“، لكن مراقبين يرون أن كلام العثماني لا يعدو سوى ”تطمينات“ لإخوانه في الحزب والحكومة لإنقاذ وجهه والحفاظ على ما تبقى من شعبية حزبه التي تهاوت بشكل كبير، وهو ما ينذر بفشل حزب العدالة والتنمية في الحصول على ثقة المغاربة مجددًا خلال الانتخابات المقبلة التي قد تشهد صعود حزب الأحرار وتراجع الإسلاميين بفعل التصويت العقابي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com