المغرب.. هل تعصف الحرب الكلامية بين حزبي ”العدالة والتنمية“ و“التجمع الوطني للأحرار“ بالتحالف الحكومي؟

المغرب.. هل تعصف الحرب الكلامية بين حزبي ”العدالة والتنمية“ و“التجمع الوطني للأحرار“ بالتحالف الحكومي؟

المصدر: إرم نيوز

قفز الصراع الخفي بين حزب رئيس الحكومة المغربية ”العدالة والتنمية“ وحليفه ”التجمع الوطني للأحرار“، الذي يقوده الملياردير المثير للجدل عزيز أخنوش إلى واجهة الأحداث السياسية في المغرب مجددًا، وذلك عقب تبادل الاتهامات بين الحزبين بخصوص إضرابات التجار في مختلف المدن المغربية.

وبدأ هذا الصراع قبل أيام قليلة عندما أرجع رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، مسؤولية اتساع رقعة إضرابات التجار بالمملكة إلى وزارتي المالية والتجارة، اللتين يدبران شؤونهما وزراء ينتمون إلى حزب ”التجمع الوطني للأحرار“، ليرد بعد ذلك زعيم التجمعيين، عزيز أخنوش، بأن المسؤولية ملقاة كذلك على رئيس الحكومة.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل انتقل هذا التراشق الحاد إلى الفضاء الافتراضي، حيث وجّه مصطفى الرميد، القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان رسائل سياسية قوية عبر صفحته الرسمية في ”فيسبوك“ إلى حزب التجمع الوطني للأحرار وإلى زعيمهم، بينما رد قياديون في هذا الحزب والذي يضم رجال الأعمال وأثرياء البلاد على الحزب الحاكم برسائل سياسية أكثر قوة.

تداعيات سلبية

وأكد مصدر حزبي لـ ”إرم نيوز“، أن هذا الصراع كان سببًا رئيسًا في تأجيل اجتماع الأغلبية الحكومية، والذي كان من المرتقب أن يناقش قبل أيام قليلة، مجموعة من القضايا العالقة.

وبيّن مصدرنا، أن من ضمن هذه القضايا هناك الحوار الاجتماعي مع النقابات العمالية والذي دخل مرحلة الجمود، وملف السجل الاجتماعي الموحد الذي طالب العاهل المغربي بتسريع وتيرة إنجازه لإحصاء الفئات الاجتماعية المعنية ببرامج الدعم، وكذا مناقشة مجموعة من المشاريع التنموية العالقة بعدد من المدن المغربية.

ويرى مراقبون، أن هذه الحرب الكلامية والتراشق المتواصل بين حزبي ”العدالة والتنمية“ و“التجمع الوطني للأحرار“، تنذر بانشقاق حاد داخل الحكومة المغربية، وذلك في ظل هشاشة التحالف الحكومي.

حكومة فاشلة

ودخل حزب الاستقلال المعارض، على خط هذا الخلاف الذي نشب داخل الأغلبية، حيث هاجم حكومة سعد الدين العثماني، كما نبّه إلى خطورة أن تصبح مصالح المواطنات والمواطنين المغاربة التي لا تنتظر، وأوراش البناء والإصلاح المعلن عنها مؤخرًا، ”رهينة حكومة مزاجية بأغلبية غارقة في الأنانيات وصراعات الزعامة والربح والخسارة“.

وحيال ذلك، قال نور الدين مضيان، القيادي البارز في حزب الاستقلال، ورئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) في تصريح لـ ”إرم نيوز“، إن ”حكومة سعد الدين العثماني تعيش منذ تشكيلها على وقع الصراعات الحزبية“، مُبيّنًا أن ”المواطن المغربي هو الذي يؤدي ضريبة هذا النزاع؛ لأن الحكومة متفرغة بشكل شبه كُليّ لهمومها الداخلية خدمة لمصالحها الشخصية“.

وأضاف مضيان، أن تبادل الاتهامات بين أفراد الحكومة هو سلوك دخيل على المملكة؛ لأن ”الحكومات السابقة لم تشهد مثل هذه الصراعات الداخلية“، لافتًا إلى أن هذه المشاكل المتناسلة من حين لآخر تؤكد هشاشة التحالف الحكومي الذي يقوده حزب ”العدالة والتنمية“.

ويعتقد أن رئيس الحكومة عاجز تمامًا عن تدبير خلافات حكومته، رغم أن هذه الأخيرة وقّعت السنة الماضية ميثاق ”الأغلبية الحكومية“، والذي يعد بمثابة رؤية تشاركية وتضامنية بين مكونات الحكومة.

وشدد القيادي في حزب الاستقلال، على أن ”كل المعطيات تؤكد فشل الحكومة في تدبير الشأن العام وهو الأمر الذي يجب أن يستوعبه قائد الائتلاف الحكومي“. ثم استطرد متسائلًا: ”كيف يمكن لسعد الدين العثماني رئيس حكومة، أن يصلح أمور البلاد والعباد وهو غير قادر على رأب الصدع داخل أغلبيته؟“.

هروب إلى الأمام

وعن أسباب الصراع والتراشق بين الأحزاب المشكلة للحكومة المغربية، قال محمد الفتوحي، المحلل السياسي المغربي، إن ”حزب العدالة والتنمية الحاكم يلجأ إلى هذا الأسلوب والمتمثل في مهاجمة بعض الأحزاب المشكلة للحكومة للتنصل من مسؤوليته إزاء فشل مشاريع معينة، أو كلما ارتفع منسوب الغضب الشعبي تجاه سياسة الحكومة في قطاع معين، وهو ما حصل في قضية إضرابات التجار“.

وأضاف الفتوحي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن هذا ”الخبث السياسي“، هدفه تلميع صورة الإسلاميين على حساب باقي مكونات الحكومة، مبينًا أن حزب ”العدالة والتنمية اصطدم هذه المرة مع حزب جل أعضائه مقربين من دوائر صنع القرار في البلاد، وهو ما جعل من هذا التراشق محط انتباه الجميع“.

واعتبر المحلل السياسي، أن الطريقة التي تعامل بها ”حزب العدالة والتنمية“ الحاكم مع احتجاجات التجار ”لا تنسجم مع ما رفعه هذا الكيان السياسي من شعارات خلال الحملات الانتخابية السابقة“. لافتًا أن الفصل 89 من الدستور واضح جدًا في مسؤولية رئيس الحكومة فيما يقع؛ لأنه ينص على أن تعمل الحكومة تحت سلطة رئيسها، وهو ما جعل حزب ”التجمع الوطني للأحرار“ في موقع قوة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com