هل تسعى روسيا لتوسيع نفوذها في ليبيا عبر سيف الإسلام القذافي؟ – إرم نيوز‬‎

هل تسعى روسيا لتوسيع نفوذها في ليبيا عبر سيف الإسلام القذافي؟

هل تسعى روسيا لتوسيع نفوذها في ليبيا عبر سيف الإسلام القذافي؟

المصدر: الأناضول 

طرح الإعلان الروسي مؤخرًا عن زيارة مبعوث لنجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، سيف الإسلام، إلى موسكو، وتسليمه رسالة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تساؤلات عديدة عن موقف موسكو منه في الفترة المقبلة.

وتبع ذلك تصريحات لنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الذي قال الاثنين، بحسب وكالة الإعلام الروسية، إنه ”ينبغي أن يلعب سيف الإسلام القذافي، دورًا في المشهد السياسي الليبي“.

تساؤلات عديدة طرحت في الحديث عن رغبة روسية في دعم سيف الإسلام، بشكل قوي، لما له من رمزية ومكانة، فيما شككت أطراف أخرى بحقيقة الدعم الروسي.

واتفق خبيران على أن الخطوة الروسية بدعم سيف الإسلام القذافي، تأتي ضمن إطار مساعي روسيا لتعزيز نفوذها في ليبيا، في وقت اختلفا فيه على الموقف من نجل القذافي، في مستقبل البلاد، وتأثيراته على المشهد الميداني.

نقطة تحول

ويقول الكاتب والباحث السياسي التركي، جاهد طوز، والمتابع للشأن الليبي عن قرب: إن ”الزيارة الأخيرة لمبعوث نجل القذافي، تعتبر نقطة تحول كبيرة بالنسبة لليبيا وستغير الوضع هناك، نظرًا للهوية التي يتمتع بها سيف الإسلام، والمهام التي يقوم بها، مع عدم قبول الشعب الليبي به“.

وأضاف طوز، أن ”تحريك سيف الإسلام من قبل روسيا للساحة السياسية، سينقل الملف الليبي لنقطة جديدة لن تكون إيجابية، بل ستكون سلبية، وتعزيزًا للحرب الداخلية، مما يفتح باب التقسيم في البلاد“.

واستشهد  بثلاثة أبعاد حول خطوة تعويم روسيا لسيف الإسلام، بقوله: ”هناك 3 أبعاد، الأول يتعلق بالصراع العالمي بين موسكو مع واشنطن، وزيادة هذا الصراع، والثاني إقليمي يرتبط بين الجزائر ومصر، حيث لكل دولة مقاربة مختلفة للوضع الليبي، وربما يسبب ذلك اصطدامهما، فكل تدخل جديد سيزيد من حدة الصراع بكل تفاصيله“.

”أما البعد الثالث، فهناك دول على رأسها تركيا تنادي بوحدة ليبيا، ستتأثر من الوضع الجديد، الذي لن يكون بنّاءً“، بحسب طوز.

وحول الأهداف الروسية من هذه الخطوة، ذهب طوز، إلى أنه ”بالنسبة لروسيا منذ فترة طويلة تريد أن يكون لها يد فاعلة في ليبيا، وتنتظر الفرصة المناسبة التي جاءت مع الإفراج عن سيف الإسلام، والوضع الليبي سيزداد تعقيدًا مع جبهة جديدة تضاف للحكومات الثلاث السابقة، وستساهم في تمزق البلاد أكثر“.

بوابة إفريقيا

وأضاف ”الخطوة الروسية هذه واضح منها أنها تريد أن تعيد سيف الإسلام للساحة السياسية من جديد،  للدخول إلى أفريقيا لاحقًا عبر ليبيا، وذلك لأن من أهم أهداف روسيا في الأعوام المائة القادمة، هو الدخول لأفريقيا“.

وتابع قائلًا: ”مع الوضع في سوريا حاليًا، دخلت روسيا للبحر المتوسط، ومع دخولها لليبيا سوف تعزز هذا التواجد، وعبرها ستنقل فعالياتها لكل أفريقيا، وهو ما يزيد من التعقيدات أكثر، ولا أعتقد أن الشعب راض بعودة سيف الإسلام للساحة السياسية“.

وعن الموقف الجديد إزاء خليفة حفتر، بعد ظهور سيف الإسلام القذافي، قال طوز: ”لا أعتقد أن روسيا لها علاقات جيدة مع حفتر، لأن الأخير على علاقات جيدة مع أمريكا والغرب، وهو أمر معلوم“.

وأردف ”ستسعى روسيا لممارسة الضغوط على حفتر عبر مصر، ولكن من الواضح أنها تريد أن يصبح نجل القذافي، فاعلًا أساسيًا في ليبيا، وإن حصل ذلك، فإن حفتر لن يصبح ذا أهمية بالنسبة لها“.

خلط الأوراق

أما المحلل السياسي المختص بالشأن الروسي، رائد جبر، فذهب إلى أن ”موسكو تحاول أن تمسك بالورقة الليبية لتعزيز موقفها لكونه جزءًا من باقي ملفات المنطقة“.

وأضاف أن ”روسيا تسعى لتعزيز موقفها ووجودها السابق في المشهد كله بليبيا“. واستطرد ”كان هناك حديث عن رغبة روسيا باستعادة عقودها المجزية مع النظام السابق، ومحاولة تعزيز الوجود العسكري، ورغبة في قاعدة عسكرية“.

ولفت إلى أن روسيا بهذا الخصوص ”أعربت عن وقوفها موقفًا واحدًا من كل أطراف الأزمة، بما في ذلك تصور جديد مع نجل القذافي، الذي أرسل رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والخارجية الروسية ردت بأنه يجب أن يعود سيف الإسلام القذافي للمشهد“.

واعتبر أن هذا ”دعم واضح وصريح، ولكن أعتقد أنه يدخل في إطار السياسة العامة بدعم كل الأطراف“.

وردًا على سؤال حول إمكانية التعويل على سيف الإسلام، على حساب حفتر، أجاب جبر، ”موسكو لها علاقة خاصة مع حفتر، تتمثل في اتصالات على المستوى العسكري والسياسي، وهناك دعم بصفته الطرف الذي يأخذ الحمل الأكبر في مواجهة الإرهاب، وفق التصريح المعلن“.

وزاد أن ”موسكو تريد أن تخلط الأوراق، وكانت هناك جهود إيطالية وفرنسية سابقًا في موضوع التسوية، وكانت موسكو تراقب جهود البلدين، ولكن تريد أن يكون لها أوراقها الخاصة، والورقة الروسية الأساسية تتمثل بدعم كل الأطراف، ودعوتها لطاولة حوار ليبية شبيهة بطاولة الحوار السورية السابقة، لذلك هذا المدخل يكون بدعم كل الأطراف، بمن فيهم نجل القذافي“.

روسيا تفضل حفتر

وأكد رائد جبر، أن هذه الخطوة بالنهاية تأتي“لتعزيز الورقة الروسية مقابل جهد إيطاليا وفرنسا، ولكن عند الوصول للحظة الحقيقية تفضل باستمرار دعم حفتر، الذي وعد الروس أصلًا بتعزيز وضعهم، بما في ذلك الوضع العسكري في ليبيا“.

وعن أسباب تفضيل موسكو لحفتر، أوضح جبر، أن ”حفتر مقبول دوليًا، ويلبي للروس أكثر من مطلب، على مستوى الشعار الذي رفعه بمكافحة الإرهاب، وهو مناسب لروسيا، وخلفيته العسكرية مناسبة، والنقطة الثالثة بأنه قدم وعودًا على الأرض“.

واستشهد بقوله ”أن لقاءات حفتر لعدة مرات مع قيادات عسكرية روسية مثل رئيس هيئة الأركان إيغور أوسيبوف، ووزير الدفاع سيرغي شويغو، ليست صدفة، وكانت هناك رحلة لطراد عسكري روسي للسواحل الليبية، في يناير/كانون الثاني 2017“.

وأردف قائلًا:“هناك اتفاقات جدية على تعاون عسكري حقيقي، وموسكو حاولت أن تتجاوز جزءًا من القيود الدولية بتسليح ليبيا، على أنها تنفذ عقودًا سابقة، إذا هناك خطوات جدية روسية على الأرض بدعمها لحفتر، وتستخدم ورقتها بأنه مقبول إقليميًا وخاصة من قبل مصر“.

وختم بقوله: إن ”عودة سيف الإسلام للحياة السياسية ومخاطبته موسكو منطقية، لأن روسيا لاعب إقليمي مهم بالمنطقة، فالحصول على دعم روسي ورقة بيد سيف الإسلام، ويفتح له أبوابًا دولية وإقليمية عديدة، ومدخل له للعودة لساحة المفاوضات أسوة ببقية الأطراف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com