وسط زخم المبادرات..“حوار الطرشان“ بين الجزائر والرباط على عتبة الاتحاد المغاربي

وسط زخم المبادرات..“حوار الطرشان“ بين الجزائر والرباط على عتبة الاتحاد المغاربي

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

تشتد الخلافات بين الجزائر والمغرب كلما اقتربت ساعة عقد اجتماع وزراء الخارجية الأعضاء في الاتحاد المغاربي، والذي لم يُحدد بعد موعده ولا مكانه، رغم الترحيب التونسي-الموريتاني الذي حظيت به المذكرة الموجهة إلى الأمين العام الطيب البكوش.

وأربكت الجارتان دول الاتحاد ببيانات وبرقيات تكيل فيها كل دولة تهمًا للدولة الأخرى، وسط تناقض نظرتي حل المشكلات الخلافية بين أكبر بلدين في المنطقة، فالجزائر تتمسك بتنشيط هياكل الاتحاد المغاربي والرباط تدعوها إلى ”حوار ثنائي“.

ويعكس هذا التناقض اتساع الهوة بين البلدين الشقيقين، واللذين تربطهما حدود مغلقة منذ العام 1994، ما يؤشر على أن حل الأزمة الثنائية لن يكون –على الأقل- في أفق العام، 2019، بحسب مراقبين.

وعلقت السلطات الجزائرية على ”العرض“ الذي قدمه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لسفير الجزائر بالرباط، يوم الاثنين، ببرقية مطولة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية نقلاً عن مصادر في وزارة الشؤون الخارجية.

وقالت الوكالة إن مبادرة الجزائر لإعادة تفعيل المغرب العربي الكبير المجمد منذ سنوات، قد لاقت ترحيبًا واسعًا من دول ومنظمات عقب الدعوة الموجهة لعقد اجتماع لمجلس وزراء خارجية الاتحاد المغاربي.

وأثنت على أنها ”خطوة لها دلالات على الأهمية التي توليها الجزائر لإعادة تنشيط الاتحاد، والذي يعتبر أداة لتحقيق التكامل والاندماج الاقتصادي في عالم تفرض التكتلات نفسها فيه كصيغة لا بديل عنها لمواجهة التحديات“.

ويأتي تعليق السلطات الجزائرية، عقب لقاء أجراه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة، الاثنين، مع السفير الجزائري بالرباط، وفيه طلب الوزير ”معرفة الموقف الرسمي للسلطات الجزائرية تجاه مبادرة إحداث آلية سياسية للحوار والتنسيق مع الجزائر“.

وقالت وزارة الخارجية المغربية في بيان، إن ”هذا اللقاء يأتي بعد عدة مبادرات، رسمية وغير رسمية، تم القيام بها، دون جدوى، على مدى عشرة أيام، قصد ربط الاتصال مع السلطات الجزائرية على مستوى وزاري“، مع تجديد تمسك الرباط بـ“خلق إطار حوار ثنائي مباشر وبدون شروط، من أجل تبديد جميع الخلافات بين البلدين، واستئناف تعاونهما والتركيز على التحديات الإقليمية وعبر الوطنية“.

في سياق منفصل، أثنت الجزائر على تفاعل الأمانة العامة للاتحاد المغاربي التي ”تولت إعلام جميع الدول المغاربية الخمس بفحوى الرسالة الواردة إليها من الجزائر في ذات اليوم الذي اتصلت فيه بها“، معبرةً عن أملها في أن ”يستجيب الجميع للدعوة المتجددة لعقد المجلس الوزاري في انتظار عقد القمة السابعة“.

يذكر أن مهمة مجلس وزراء الخارجية تتلخص حسب ميثاق الاتحاد المغاربي ”في التحضير لدورات مجلس الرئاسة، والنظر في اقتراحات لجنة المتابعة، واللجان الوزارية المتخصصة، وتنسيق السياسات والمواقف في المنظمات الإقليمية والدولية“.

ويشترط حضور جميع الأعضاء لصحة عقد دورته العادية الاستثنائية، بدعوة من الرئاسة أو بناء على طلب أحد الأعضاء.

وكان آخر اجتماع عادي لوزراء خارجية دول المغرب العربي قد عقد عام 2003.

وبادرت الجزائر في شهر يوليو/تموز 2012، إلى عقد دورة استثنائية لمجلس وزراء خارجية دول الاتحاد، خصصت لمناقشة التحديات الأمنية، ومكافحة الإرهاب في المنطقة المغاربية، وتنسيق السياسات الأمنية.

وتم استحداث اتحاد المغرب العربي في فبراير/شباط 1989، ويضم: الجزائر، والمغرب، وتونس، وليبيا، وموريتانيا، لكن خلافات بينية مصدرها الأساسي قضية الصحراء الغربية عصفت بمشروع الوحدة المغاربية.

وشكل العام 1994 منعرجًا حاسمًا في العلاقات المغاربية، إذ لم يعقد القادة أية قمة منذ ذلك الحين وأبقيَ على اجتماعات متقطعة بين وزراء الخارجية، فيما شهد العام ذاته إغلاق الحدود الجزائرية المغربية بسبب تبادل اتهامات حول ”الإرهاب“ بين الحكومتين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com