الزوايا الصوفية.. أداة المغرب لمكافحة التطرف

الزوايا الصوفية.. أداة المغرب لمكافحة التطرف

المصدر: الرباط – إرم نيوز

مع اقتراب ذكرى المولد النبوي، كل عام، يحج آلاف المريدين من شتى بقاع المغرب والعالم إلى الزوايا الصوفية المنتشرة عبر ربوع المملكة التي تعرف باسم بلاد المئة ألف ولي.

ويعتمد المغرب على الطرق الصوفية والزوايا؛ لمحاربة الفكر المتطرف في صفوف المواطنين، حيث تعمل على نشر تعاليم الإسلام السمحة، وإشاعة قيم الوسطية والاعتدال من خلال دعم السياسة الدينية الرسمية التي اعتمدها المغرب، خلال السنوات الأخيرة.

أبرز الطرق الصوفية

وتعتبر الزاوية البودشيشية القادرية من أبرز وأكبر الزوايا التي تنتشر في دول كثيرة، لكن معقلها يظل في المغرب الذي يولي الزوايا الصوفية عناية خاصة؛ نظرًا لخصوصيتها الروحية ودورها في التأطير الديني للمواطنين.

وفي بلدة مداغ الواقعة في أقصى الشمال الشرقي للمغرب، يحج سنويًا آلاف مريدي الطريقة البودشيشية القادرية للاحتفال بذكرى المولد النبوي، إضافة إلى تنظيم الملتقى العالمي للتصوف.

وتنشط في المغرب عشرات الزوايا الصوفية الأخرى، أبرزها الطريقة التيجانية، وهي طريقة صوفية سنية تنتسب إلى الشيخ أبي العباس أحمد التيجاني، يسمى أتباعها ”التيجانيون“ تنتشر في عدة دول عربية وأفريقية، ويحج أتباعها إلى مدينة فاس المغربية، حيث يرقد مؤسسها كل سنة لإحياء موسم الزاوية.

أما الطريقة الشاذلية التي تنسب إلى أبي الحسن الشاذلي، فقد انطلقت من مصر لتتوسع في دول عربية وأفريقية كثيرة ضمنها المغرب، تتوزع منها خمس عشرة طريقة، ولديها ملايين الأتباع.

وتختلف الطريقة العيساوية عن باقي الطرق الصوفية الأخرى باستخدامها للموسيقى في مواسمها، غير أن هذه الأخيرة تلاقي انتقادات واسعة؛ جرّاء ما يقع فيها من ممارسات منافية لروح الدين من سحر وشعوذة وتمسح بالأضرحة.

عناية رسمية

ويخصص المغرب سنويًا منحًا مالية وهبات مهمة للزوايا والأضرحة، نظير دورها في التأطير الديني وإشعاع الإسلام السني المعتدل، حيث بلغ حجم إنفاق الدولة على الزوايا خلال العام الماضي، ما نسبته 146 مليون درهم.

ويرى مراقبون أن اهتمام الدولة بالزوايا الصوفية نابع من استخدامها في لجم التطرف، وتحديث الإسلام الذي بات الغلاة يستغلونه في الترويح للفكر المتشدد والإرهاب، ذلك أن التصوف يعتبر أحد ركائز الإسلام المغربي الذي يعتمد إضافة إلى التصوف الجنيدي، المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية.

ويرى الباحث في الفلسفة الإسلامية جواد الأطلسي، أن الاهتمام الرسمي بالزوايا الصوفية سياسة ينتهجها المغرب منذ عقود، خاصة أن ”منهج هذه الزوايا يتماشى مع الإسلام الرسمي الذي يعتمده المغرب“.

ويلفت الأطلسي إلى أن الزوايا تسهم في تشجيع الإسلام الشعبي المعتدل، والوقوف إلى جانب النظام في الفترات العصيبة التي يمر بها، كما تعتبر الزوايا حاضنة شعبية لآلاف المواطنين، فإلى جانب دورها التأطيري الديني، تلعب الزوايا دور الراعي الاجتماعي للمبادرات الإنسانية، إضافة إلى حضورها الدائم لمناصرة قضايا الوطن.

لا دخل للسياسية

ويقول أتباع الطريقة البودشيشية القادرية إنهم ينأون عن الخوض في السياسة، وإنهم مرتبطون بالسلطة، ومتشبثون بالدفاع عن توابث الأمة، بعيدًا عن الأطماع السياسية أو الاستغلال السياسي للزاوية.

وهذا ما ظهر خلال المسيرة التي نظمها أتباع الطريقة العام 2011، للدعوة إلى التصويت على التعديل الدستوري الذي أعلن عنه ملك البلاد، ومواجهة جماعة العدل والإحسان المحظورة التي تعارض النظام، والتي دعت آنذاك لمقاطعة التصويت على الدستور.

ويرى الباحث المغربي أحمد عصيد، في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“ أن التحالف التقليدي بين الزوايا والدولة مر عبر عدة محطات تاريخية، لجأت فيها الدولة إلى استعمال الزوايا كواجهة لصد مد التيار اليساري الراديكالي في سبعينيات القرن الماضي، والوقوف صدًا منيعًا ضد الفكر المتطرف بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 بأمريكا.

وخلال الموسم الحالي الذي ينظم بـ“مداغ“ أثارت زيارة عدد من الشخصيات السياسية للموسم جدل الاستقطاب السياسي للزوايا من جديد، حيث اعتبر مراقبون أن هذه الزيارات تعد محاولة من السياسيين لاستدراج الزوايا الصوفية لدعم حزب سياسي يسعى إلى تبوء المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة.

لكن منتسبًا للطريقة البودشيشية القادرية في تصريح لـ“إرم نيوز“، نفى ذلك، مستبعدًا انحياز الطريقة إلى دعم تيار سياسي على حساب آخر، مشيرًا إلى أن الزاوية الأولى في المغرب تأخذ مسافة واحدة من جميع الفرقاء السياسيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة