أزمة في الائتلاف الحكومي بالمغرب سببها أردوغان

أزمة في الائتلاف الحكومي بالمغرب سببها أردوغان

المصدر: عبداللطيف الصلحي – إرم نيوز

تصاعدت حدة الخلافات بين القيادي البارز في حزب ”التجمع الوطني للأحرار“، المغربي رشيد الطالبي العلمي، وحليفه حزب ”العدالة والتنمية“ الحاكم، وهو ما فتح أسئلة عدة حول مصير التحالف بين الجانبين.

وأثارت تصريحات العلمي الذي يتبوأ وزارة الشباب والرياضة في البلاد، جدلًا كبيرًا، حيث اتهم حليفه حزب ”العدالة والتنمية“، الذي يقود الحكومة المغربية بـ“تخريب البلاد“ ومحاولة تقليد سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي وصفها بـ“الفاشلة“.

لكن تلك التصريحات لم ترق بطبيعة الحال لحزب ”العدالة والتنمية“، مؤكدًا بأن فيه (تصريح العلمي) الكثير من ”الطيش وعدم الوفاء للأغلبية“، فيما طالبت أسماء بارزة من الحزب بفتح تحقيق من قبل النيابة العامة؛ للوقوف على مدى صحة التصريحات التي أطلقها العلمي.

تبادل الاتهامات

واستنكرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية في وقت سابق، ما وصفته بـ“التهجم السافر وغير المسؤول والمناقض لمبادئ ومقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، الذي نص خاصة على مبدأي المسؤولية والتضامن الحكومي“.

وقالت في بيان لها، إنها سجلت ”بامتعاض شديد، الشرود الكبير لتلك التصريحات عن السياق السياسي الإيجابي الذي يشهد انطلاقة عدد من الورش التنموية“.

بدوره، رد عزيز أخنوش رئيس ”حزب التجمع الوطني للأحرار“، في تصريح صحفي على بيان ”العدالة والتنمية“، مؤكدًا أن مهاجمة أحد أعضاء مكتبه السياسي أمر غير مقبول.

وقال أخنوش إن حزبه ”مستمر في التركيز على أولوياته على الرغم من محاولات تشتيت الانتباه“، رافضًا كذلك استهداف ”التجمع الوطني للأحرار بشكل غير لائق؛ لأن المواطنين لن يستمروا في تقبل الكيفية التي نتلقى بها الكثير من الافتراءات دون رد فعل“.

تسخينات انتخابية

ويرى سعد ناصر الباحث في العلوم السياسية المغربي، أن التصريحات القوية الصادرة عن أحد أبرز قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار هي بمثابة ”تسخينات“ انتخابية تهدف إلى تجاوز الخمول السياسي الذي دخله هذا الكيان؛ بسبب تأثير حملة ”المقاطعة“ على شعبية الحزب برمته.

وتسببت حملة مقاطعة المنتجات الاستهلاكية في المغرب، بانتقادات حادة وغير مسبوقة لحكومة سعد الدين العثماني، فيما كان لوزير الفلاحة والصيد البحري ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الملياردير عزيز أخنوش، النصيب الأوفر من هذه الانتقادات؛ بحكم أن إحدى شركاته معنية بالمقاطعة.

وأضاف ناصر في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن حملة المقاطعة ساهمت في تراجع شعبية أخنوش وانهيار أسهم حزبه في الساحة السياسية، لافتًا إلى أن ”مهاجمة حليفه في الحكومة هي رسالة مبطنة مفادها أن حزب الأحرار قادم وبقوة في الاستحقاقات القادمة“.

واعتبر أن ”الحكومة بالكاد وجدت لنفسها مؤخرًا، عامل استقرار خصوصًا عقب تجاوز بعض الخلافات المتشعبة“، مؤكدًا أنها (الحكومة) ”في غنى عن أي خلافات جديدة بين مكوناتها الهشة“.

وألمح المحلل السياسي المغربي، إلى أن ”إخوان“ سعد الدين العثماني قد يستثمرون تلك التصريحات القوية لفك الارتباط بحزب التجمع الوطني للأحرار أو لدفعه للخروج من الحكومة بشكل تلقائي في ظل تصاعد حدة الأزمة.

تربص بالزعامة

يرى محمد الفتوحي المحلل السياسي المغربي، أن خطة حزب ”التجمع الوطني للأحرار“ واضحة ومشروعة فهو (الحزب) يريد استغلال تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية في الأوساط السياسية؛ من أجل سحب البساط من تحت قدميه والفوز برئاسة الحكومة خلال العام 2021.

وأضاف الفتوحي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن حزب العدالة والتنمية في عهد سعد الدين العثماني الأمين العام ورئيس الحكومة المغربية ”، ضعيف جدًا وغير مؤثر في المشهد السياسي بالبلاد بالمقارنة مع السابق“، لافتًا إلى أن سياسة الهدوء التي يتبعها قائد ”إخوان“ المغرب سيتم استغلالها من طرف خصومه ولعل أبرزهم حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يشكل بديلًا حقيقيًا لحزب ”الأصالة والمعاصرة“ المعارض.

وحصد حزب ”التجمع الوطني للأحرار“ 37 مقعدًا بالبرلمان من أصل 395 في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث كان الرقم الصعب في مفاوضات تشكيل الحكومة الحالية والتي يقودها سعد الدين العثماني بالنظر إلى الشروط الصارمة التي وضعها الملياردير عزيز أخنوش للدخول إلى الحكومة.