تشكيك وتخوف حول الدعوة لإجراء إصلاحات مالية واقتصادية في ليبيا

تشكيك وتخوف حول الدعوة لإجراء إصلاحات مالية واقتصادية في ليبيا

المصدر: عبد العزيز الرواف -إرم نيوز

قوبلت فكرة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تبنتها بعثة الأمم المتحدة، وتم إقرارها بتوقيع شخصيات في حكومة الوفاق مع محافظ البنك المركزي في طرابلس، بردود فعل تباينت ما بين عدم الاهتمام في الشارع الليبي، إلى تخوفات من عدة شخصيات اقتصادية وخبراء ومهتمين بالشأن المحلي الليبي.

إصلاحات نقدية

يرى جمعة الكيلاني، المتخصص في الشأن الاقتصادي، أن ما نشر من أخبار حول اجتماع فايز السراج ونائبه معيتيق مع محافظ المصرف، الصديق عبدالكبير، لا يدخل من ضمن ”الإصلاحات أو السياسات الاقتصادية الكلية“، ويمكننا أن نطلق عليه ”الإصلاحات أو السياسات النقدية“.

ويشير الكيلاني، في حديثه لـ“إرم نيوز“، إلى أن ما قيل عنه إصلاحات اقتصادية لم يشتمل على سياسات تنموية أو استثمارية، بالإضافة إلى أن هذه الحزمة لم تراعِ مسألة في غاية الخطورة، وهي أن من يملك الأموال السائلة في ليبيا هم ”التجار والمضاربون“، وهؤلاء هم القادرون فقط على شِراء العملات الصعبة وبأي قيمة كانت.

ويوضح الكيلاني بأن هؤلاء هم من كانوا يشترون الدولار بـ“1.40″ والأسعار تضاعفت بشكل مستمر، فكيف سيكون الحال إذا ما تحصلوا عليه بسعر ”4.20“ دينار.

ويرى الكيلاني بأن الحل يكمن في إصلاح الإدارة الاقتصادية والسياسية والأمنية والتشريعية والإدارية والمؤسساتية، أما ما يطرح حاليًا علاج مؤقت لا ينهي أسباب المشكلة من جذورها، محذرًا من أن الأمر قد يكون مستقبلًا، في ظل هذه الإجراءات، أسوأ مما شهدته الحالة الاقتصادية خلال الأعوام الماضية.

ليس حلًا

بدوره، الناشط الإعلامي سليمان عبد المجيد، يرى أن الحالة لن يكفيها مجرد إصدار قرار والتوقيع عليه من قبل بعض الشخصيات، التي يرى أغلب الليبيين أنها أساس المشكلة، وبالتالي لن تكون سببًا في أي حل.

ويضيف عبد المجيد أن صدور قرار رفع سعر صرف الدولار إلى 4.20 دينار لن يحرك الركود الاقتصادي، أو يخفف الارتفاع الدائم للأسعار، فهذا القرار يجب أن ترافقه آلية واضحة وقوية مستدامة لتوفر الدولار بهذا السعر الجديد بشكل يومي ودائم ومستمر، في المصارف الليبية وبجميع أنحاء البلاد، سواء كان للأفراد أو التجار.

ويرى عبد المجيد بأن رفع الدولار لهذا السعر الجديد بدون توفره بكميات كافية ومستمرة، سيرفع سعر بيع الدولار في السوق السوداء إلى سقف ما فوق العشرة دنانير ليبية.

توحيد المصرف المركزي

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد عبد الدائم: إن الإصلاح الاقتصادي والنقدي الحقيقي ليس بإجراءات محدودة، مثل التي أعلن عنها من قبل البعثة الأممية ووقعها فائز السراج والصديق الكبير.

ويذهب عبد الدائم إلى أن البداية الحقيقية في الإصلاح من توحيد مجلسي إدارة المصرف المركزي في كل من البيضاء وطرابلس وإعادة مجلس إدارتها للعمل بشكل قانوني، بالإضافة إلى الاستمرار في عمليات المراجعة والمحاسبة لمجلسي الإدارة في طرابلس والبيضاء.

ويرى عبد الدائم بأن الإصرار على إجراءات منفردة من قبل السراج وحكومته، يعد مخالفة للقانون وحتى الاتفاق السياسي، وهو انحياز لبرامج الطيف ”الإخواني“ المسيطر على حكومة الوفاق والمؤسسات الرسمية في العاصمة طرابلس.