معاشات البرلمانيين في المغرب.. ريع سياسي أم حق مشروع؟

معاشات البرلمانيين في المغرب.. ريع سياسي أم حق مشروع؟

المصدر: عبداللطيف الصلحي  - إرم نيوز

عاد جدل معاشات البرلمانيين في المغرب، إلى واجهة الأحداث السياسية بالبلاد، بين مدافع عن استمراره من برلمانيين قدامى وحاليين، ومَن يؤكد أنه ”ريع سياسي“ مقنن وخطوة غير دستورية.

ولطالما أثار موضوع رواتب تقاعد البرلمانيين جدلاً ونقاشاً في الساحة المغربية، إذ سبق رفع مطالب عديدة بإلغاء تلك الرواتب؛ ما لقي ردود فعل مختلفة من قبل برلمانيين ووزراء.

وعقدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان المغربي)، يومي الثلاثاء والأربعاء، اجتماعات مطولة لمناقشة 4 مقترحات قوانين تهم معاشات البرلمانيين للخروج بقرار حاسم.

وكشفت هذه الاجتماعات الماراثونية عن تناقض كبير في الآراء وسط الفرق البرلمانية ”أغلبية ومعارضة“ حول هذا الملف المثير للجدل.

وفي الوقت الذي برّر فيه عدد من النواب، توجههم نحو الإبقاء على رواتب البرلمانيين بسبب ما وصفوه الوضعية الاجتماعية المزرية التي يعيشها بعض زملائهم، تبين أن باقي البرلمانيين ليسوا مجمعين على الذهاب نحو الإبقاء على رواتب البرلمانيين، واصفين هذه الخطوة بـ“غير دستورية“.

ويرفض حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، جميع مقترحات القوانين التي تُبقي على رواتب البرلمانيين، وفي الاتجاه نفسه ترفض كذلك فدرالية اليسار الإبقاء على هذه المعاشات معتبرة إياها بـ“الريع المفضوح“.

وفي الجهة الأخرى، تُجمع جل الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان على استمرار هذه الرواتب، وهو ما استنكره نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد هذا الجدل، فشلت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في استكمال مناقشة قوانين تقاعد البرلمانيين، بعدما رفضت بعض الأحزاب الانضمام للمقترح الذي وقعت عليه أحزاب الأغلبية، وحزب الاستقلال (معارضة)، القاضي بإصلاح صندوق تقاعد البرلمانيين، عبر ”صرف المعاش عند بلوغ 65 سنة، عوض صرفه مباشرة بعد فقدان الصفة النيابية كما هو معمول به سابقاً، وتخفيض المعاش الشهري إلى 700 درهم عن كل سنة تشريعية عوض 1000 درهم سابقًا“، قبل أن يتم الاتفاق على إتمام المناقشة في هذا الموضوع اليوم الخميس.

ومن المرتقب أن يفرز الاجتماع الذي سيعقد في وقت لاحق اليوم، مواقف الأحزاب السياسية بشكل نهائي من رواتب البرلمانيين بهدف تمرير قانون يلغي أو يبقي هذه المعاشات المثيرة للجدل.

”انقلاب“ إخوان العثماني

وأحدث فريق حزب العدالة والتنمية الحاكم، بمجلس النواب، خلال اجتماع لجنة المالية، مفاجأة كبيرة، إذ تراجع عن مقترحه القاضي بإلغاء تقاعد البرلمانيين.

وبرّر إدريس الأزمي، رئيس الفريق، تراجع العدالة والتنمية عن مقترحه بـ“الوضعية الاجتماعية الصعبة التي يعيشها بعض البرلمانيين الذين غادروا البرلمان“.

وأغضبت المبررات التي قدمتها الفرق البرلمانية وخصوصاً فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

ورد النشطاء بسخرية على فريق العدالة والتنمية، إذ أعلن بعضهم التبرع بمبالغ مالية من قبيل 500 درهم من رواتبهم الشهرية لفائدة البرلمانيين الذين يواجهون ”وضعاً مادياً صعباً“.

هل هو ريع؟

ويرى محمد الفتوحي، المحلل السياسي المغربي في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن طرح مقترح قانون حول معاشات البرلمانيين للنقاش في ظل الاحتقان الاجتماعي الكبير الذي يعيشه المغرب ”سيُفسد صورة العمل السياسي ونزاهته بشكل نهائي لدى المواطنين المغاربة“. لافتاً إلى أن المهمة البرلمانية ”ليست مهنة، بل هي مهمة وطنية لتمثيل الشعب في قبة البرلمان“.

وأضاف الفتوحي، أنه ”لا يمكن لبرلماني أن يحصل على تقاعد مدى الحياة، مقابل مهمة سياسية لمدة محددة ومؤدّى عنها، وبالتالي هذا ريع سياسي واضح“، وفق تعبيره.

وزاد المحلل السياسي المغربي موضحاً، ”أن تقاعد البرلمانيين فضح رغبة جامحة لهؤلاء في تأمين مستقبلهم على ظهر الشعب“، مؤكداً أن البرلماني ”دوره هو البحث عن حلول للأزمات الاجتماعية والمشاكل الاقتصادية التي يعانيها المغاربة لا السعي وراء الامتيازات“.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه عدد من البرلمانيين أحقيتهم بهذا المعاش، أكد المتحدث أن ”البرلماني يتقاضى أتعاباً وتعويضات مهمة خلال ولايته البرلمانية، ومهمته ليست ”وظيفة“ حتى يأخذ عنها معاشاً“، مؤكداً أن هذه السياسة ”استنزفت خزينة الدولة“.

وأعلن الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين بالمغرب شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017، أنه لن يتمكن من دفع معاشات النواب البرلمانيين بسبب الإفلاس الذي أصابه.

وبحسب المعطيات التي قدمها مجلس النواب، فإن إفلاس هذا النظام مرده بالأساس إلى ارتفاع استفادة النواب من التقاعد مباشرة بعد نهاية ولايتهم، وذلك بمعدل ألف درهم عن كل سنة انتخابية، في حين أن النظام كان موجهًا لغرفة واحدة هي مجلس النواب، قبل أن يتم ضم مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) بعد المصادقة على دستور 1996، ثم بعده دستور 2011 الذي قلص أعضاء مجلس المستشارين بـ150 مقعدًا، ما قلص من المساهمات ورفع الاستفادة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com