هل يعيد بنشماش بريق أكبر حزب معارض للإسلاميين في المغرب؟

هل يعيد بنشماش بريق أكبر حزب معارض للإسلاميين في المغرب؟

المصدر: عبداللطيف الصلحي-إرم نيوز

في خطوة تحمل مجموعة من الدلالات، أعلن الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي، حكيم بنشماش، عن إطلاق برنامج يروم إعادة هيكلة حزبه على مستوى جهات وأقاليم المملكة، في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

ويعد حزب الأصالة والمعاصرة ،الذي تأسس عام 2008 من قبل فؤاد عالي الهمة، الذي يوصف في المغرب بأنه ”صديق الملك“ محمد السادس ومستشاره الخاص، أكبر كيان سياسي معارض لحكومة سعد الدين العثماني، والغريم التقليدي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي.

وبحسب مجموعة من المراقبين، فشل الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري ”رجل الظل“، في محاصرة الانتشار السياسي والانتخابي المتعاظم لحزب العدالة والتنمية خلال الاستحقاقات البرلمانية السابقة، وتجرع خيبة فشله في تولي قيادة الحكومة، وهو ما أفضى إلى دخول الأصالة والمعاصرة في مرحلة طويلة من التأمل تكللت باستقالة إلياس العماري من منصبه، وتعيين حكيم بنشماش الذي يتولى منصب رئاسة مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان)، قائدًا جديدًا لهذا الكيان السياسي ”المشاكس“.

وحرص بنشماش منذ تعيينه يوم27  أيار/مايو الماضي، على توجيه نداءات مباشرة إلى قيادات ومؤسسات ومنظمات حزبه لإعادة بناء هياكل ”الأصالة والمعاصرة“ وإعادة تعريف مهام الحزب، وكذلك ترتيب الأولويات.

طريق شاق وولادة ”غير طبيعية“

يرى الأكاديمي والباحث والمحلل السياسي المغربي الدكتور إدريس الكنبوري، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن المرحلة التي أعقبت دستور 2011 اتسمت بارتباك مختلف الأحزاب السياسية في المغرب، وبدل أن تنخرط الأحزاب خلال تلك الفترة في دينامية الإصلاح عبر البداية بالإصلاح الداخلي وعقلنة العمل الحزبي طغت ما يسمى بـ“الشعبوية“، فصعد حميد شباط في حزب الاستقلال، وإدريس لشكر في الاتحاد الاشتراكي.

وأضاف الكنبوري، أنه في تلك الفترة شهد المغرب مفارقة كبيرة، بمعنى دستور جديد وثوري مقابل شعبوية حزبية واضحة، لكن حزب الأصالة والمعاصرة ظل في الوسط، وحاول الجمع بين نزعة ”شعبوية“ وبين محاولة للعقلانية السياسية.

وأردف الخبير المغربي، أن مصدر ”الشعبوية“ لدى الأصالة والمعاصرة كانت تكمن في أن مشروعه السياسي ركز بشكل كلي على مقارعة الإسلاميين ممثلين في حزب العدالة والتنمية، أما مصدر العقلانية ”الجنينية“ لديه فهي محاولته لتمثيل أسلوب جديد في العمل السياسي، لكن الحزب لم يتمكن من القيام بهذا الدور، مشيرًا إلى أن ”مشكلة حزب الأصالة والمعاصرة مشكلة بنيوية كامنة في أصل نشأته الأولى، إذ نشأ بدون رؤية واضحة، رغم أنه ولد من رحم حركة ”لكل الديمقراطيين“ التي حاولت أن تقدم تصورًا جديدًا للعمل السياسي في المغرب يناسب ما كان يسمى وقتها ”العهد الجديد“.

مستقبل الحزب

وفي تحليله لطريقة عمل الأمين العام الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، يرى المحلل السياسي المغربي أن حكيم بنشماش لديه ”رؤية واضحة“، خاصة وأنه شخص أكاديمي ولديه قدرة على تحليل الوضع الحزبي من الداخل، لافتًا إلى أن مرحلة الأمين العام السابق إلياس العماري ”كانت إيجابية في حياة الحزب، لأنها وضعته في مركز الحراك السياسي في البلاد، رغم الفشل الانتخابي عام 2016 أمام حزب العدالة والتنمية؛ نتيجة بعض الأخطاء، ولكن مرحلة بنشماش قد تطلق دينامية جديدة إذا عرف كيف يدبر المرحلة الراهنة“. وفق تعبيره.

ويعتقد الكنبوري أن بنشماش لن يستمر في نفس الأسلوب السابق، وهو مجابهة الإسلاميين وتركيز كل الجهود على هذه المعركة ”الفاشلة“؛ لأن الإسلاميين أنفسهم يبنون منهجهم على مجابهة الأطراف الأخرى التي يختلفون معها، وخاصة الأصالة والمعاصرة، لكن المواجهة تكون عبر البرنامج والقوة الاقتراحية وليس عبر الخطابات ”الشعبوية“ التي سادت في المرحلة الماضية.

ووفق الأكاديمي المغربي، فإن التحدي المطروح أمام حزب الأصالة والمعاصرة هو إعادة بناء نفسه من جديد، عبر استقطاب كفاءات جديدة لإعطاء صورة مغايرة للحزب، ”لأنه لا يجب أن ننسى أن الحزب فتح أبوابه في السنوات الماضية أمام فئة معينة كانت تبحث عن الاستفادة والريع، وهو ما ساهم في تلطيخ صورة الحزب“.

تراجع ”الإخوان“ يخدم المصالح

وتطفو في الساحة السياسية في المغرب مجموعة من التساؤلات حول مستقبل هذا الحزب القريب من دواليب السلطة في البلاد، أبرزها، هل ينجح بنشماش في ما فشل فيه سلفه إلياس العماري، وهو انتزاع الصدارة الانتخابية (البلدية والبرلمانية) من العدالة والتنمية؟.

ورغم أن الجواب على هذا السؤال سابق لأوانه، إلا أن هناك مجموعة من التوقعات تصب في مصلحة عودة ”الأصالة والمعاصرة“ بقوة للساحة السياسية في ظل فقدان حزب العدالة والتنمية الحاكم بعضًا من أهم عناصر قوته، من بينها أن قائده السابق القوي عبدالإله بنكيران يعيش ”عطالة“ سياسية لعوامل عديدة، وضعف شخصية سعدالدين العثماني، وبالتالي فقدان ماكينة انتخابية ناجحة لـ ”إخوان“ المغرب والتي قد تخدم مصالح ”الأصالة والمعاصرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com