تونس .. تعدد الحكومات ”ينعش“ التضخم وموجة الغلاء ‎ – إرم نيوز‬‎

تونس .. تعدد الحكومات ”ينعش“ التضخم وموجة الغلاء ‎

تونس .. تعدد الحكومات ”ينعش“ التضخم وموجة الغلاء ‎

المصدر: عيسى زيادية - إرم نيوز

شهد مؤشر أسعار الاستهلاك في تونس ارتفاعًا بنسبة 0,4% خلال شهر أيار/ مايو 2018 مقارنة بشهر نيسان /أبريل، بعد أن كانت هذه النسبة في حدود 1% خلال الشهر المنقضي.

ويُعزى هذا الارتفاع بالأساس إلى ارتفاع أسعار الخدمات بنسبة 0,5% وأسعار المواد المصنعة بنسبة 0,5%، بحسب إحصاءات المعهد الوطني للإحصاء.

و سجلت نسبة التضخم عند الاستهلاك أعلى مستوياتها منذ سنوات لتبلغ 7,7% إثر سلسلة من الارتفاعات من 6,9% خلال شهر يناير/كانون الثاني 2018 الى 7,7% خلال الشهر المنقضي.

ويعود هذا الارتفاع في نسبة التضخم بالأساس إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والمشروبات بنسبة 9,3%، وأسعار النقل بنسبة 9,6% باحتساب الانزلاق السنوي.

وبلغت نسبة الانزلاق السنوي بداية العام 6.9% وسط توقعات بتواصل نسب التضخم، والإرهاق الاقتصادي، من قبل الاقتصاديين التونسيين، والعالميين، إذ فرض صندوق النقد الدولي لقاء إقراض الحكومة التونسية، سياسة تقشف صارمة، ورأى البنك المركزي التونسي مؤخرًا ضرورة الرفع في قيمة الفائدة البنكية.

ونشر المرصد التونسي للاقتصاد  قبل أشهر، أن المواد الغذائية، والملابس، في تونس بلغت أعلى معدلات تضخم منذ العام 2010، حيث ارتفعت أسعار خمس مواد استهلاكية بشكل قياسي، إذ بلغت نحو 60%، مقارنة بأسعارها العام 2010، وتشمل القائمة: الخضراوات، والفاكهة، والزيوت الغذائية، إلى جانب الملابس.

وخلال تصريحات لــ“إرم نيوز“ أرجع الخبير الاقتصادي التونسي حسين الديماسي أسباب تواصل ارتفاع الأسعار إلى أربعة عوامل رئيسة، تتمثل في: ارتفاع كلفة المنتجات التونسية بشكل كبير، وهبوط قيمة الدينار، وارتفاع أسعار المواد المستوردة، والزيادة في الأداءات في علاقة بالإنتاج والاستهلاك، مثل الأداء على القيمة المضافة.

وأضاف أن المستجد هذا العام هو خفض قيمة الدعم في مواد رئيسة كثيرة، مثل: المحروقات التي شهدت إلى حد الآن ثلاث زيادات خلال عام 2018، ومشتقات الحبوب، مع انتظار إعلان رسمي على ارتفاع مهم في أسعار الحليب.

ويتوقع ”الديماسي“ تواصل ارتفاع الأسعار، لأن موازنة الدولة تعيش حالة من الاختناق مردها سوء تصرف القائمين عليها، والذين لم يتبقَ لهم سوى الترفيع في الأداءات، والتخفيض في قيمة الدعم، لانعدام الحلول، وانسداد الآفاق.

وأضاف أن للأمر ارتباطًا كذلك بارتفاع الأسعار في السوق الدولية، مثل سعر البرميل الذي يمرّ بنسق ترفيع متواصل بسبب الإرباكات الحاصلة في مناطق الإنتاج.

وأكد ”الديماسي“ على أن الميزانية تعرَّضت إلى السوء التسيير والتصرف طيلة السنوات الماضية، ومع جميع الحكومات المتعاقبة، والأحزاب الحاكمة، التي راهنت دائمًا على الفوز في الانتخابات عوض النظر الى مصلحة المواطن، والبلاد.

وبخصوص الإجراء الاقتصادي الأخير الذي أقرَّه البنك المركزي التونسي، والمتعلق بالترفيع في نسبة الفائدة البنكية اعتبره ”الديماسي“ إجراء خاطئًا وعقيمًا، ولن يؤثر أبدًا على مشكلة ارتفاع الأسعار، لأن سببها ارتفاع الكلفة، وليس الطلب.

وشدَّد في ذات السياق على أنه إجراء سلبي سينسحب بالسلب على طلبات الاستثمار، لأنه سيمثل عامل طرد ودفع إزاء قطاع يعد من أساسيات الاقتصاد التونسي في الوقت الحالي.

ويرى ”الديماسي“ أن كل الإجراءات الحاصلة حاليًا هي إجراءات انعدام الخيارات، وانسداد الأفق في بلاد تعيش أزمة حادة لم يعد بالإمكان تجنبها، دون إجراءات قاسية ترهق المقدرة الشرائية للمواطن.

يذكر أن إجراء البنك المركزي الذي أقرَّه نهاية الأسبوع، تعرض الى انتقادات كثيرة، منها موقف جمعية المختصين في المحاسبة التي عبّرت من خلال بيان لها، عن انشغالها الشديد بانعكاسات الترفيع في نسبة الفائدة المديرية بـ100 نقطة، حيث رأت أن هذا الترفيع المتتالي له تأثير على المؤسسة الاقتصادية بصفة خاصّة، من حيث تمويل استثماراتها، و قدرتها التنافسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com