إقالة وزير الداخلية التونسي تنعش حملات الإفطار وفتح المطاعم بنهار رمضان

إقالة وزير الداخلية التونسي تنعش حملات الإفطار وفتح المطاعم بنهار رمضان

المصدر: عيسى زيادية- إرم نيوز

طالبت فعاليات تونسية وزارة الداخلية بــ“مراجعة وإلغاء القرارات والمناشير والتعليمات التي تقضي بغلق المقاهي والمطاعم ومحلات بيع الخمور في تونس خلال شهر رمضان”، والتي كان قد أصدرها الوزير المقال لطفي براهم مع بداية الشهر.

وقالت جمعية النساء الديمقراطيات إنها ”تطالب وزير الداخلية المُعيّن بالإنابة، غازي الجريبي، بالتوجه باعتذار رسمي للمفطرين، على اعتبار أن الوزير السابق لعب دور المؤسسة الدينية، في اعتداء صريحٍ على حرية الضمير التي يكفلها الدستور التونسي“.

واعتبرت رئيسة الجمعية والمحامية، يسرى فراوس، في تصريحات لــ“إرم نيوز“ أن ”ما يحدث في هذا الشهر من قبل المؤسسة الأمنية يحمل رسائل خطيرة للتونسيين والتونسيات“.

وأضافت فراوس أن“ تصريحات وزير الداخلية لطفي براهم، والذي تمت إقالته، قد ضربت بالحرية عرض الحائط، حيث إنها فرصة سانحة لفتح باب الفساد أمام تفشي ظاهرة دفع الرشوة من قبل أصحاب المطاعم لرجال الشرطة الفاسدين طمعًا في فتح محلاتهم.“

وأشارت إلى أنه في الوقت الذي ألغت فيه رئاسة الجمهورية في 13 آب/ أغسطس الماضي، منشورًا كان يقضي بمنع زواج التونسية من غير المسلم، استند وزير الداخلية السابق على قراراته بمطاردة المفطرين إلى منشور 1981 المسمى بقرار ”مزالي“ رئيس الحكومة آنذاك.

ويمنع القرار الجهر بالإفطار، وفتح المطاعم والمقاهي، وشراء وبيع الخمر في رمضان.

وأوضحت أن قرار المنع واجه في 1981 معارضة شرسة من قبل أكثر من 100 مثقف تونسي أمضوا على عريضة طالبت بإيقافه، ما دفع حينها الرئيس لحبيب بورقيبة بسحبه فورًا.

بدورها، قالت ممثلة جمعية ”بيتي“ سناء بن عاشور: إن تصريحات وزير الداخلية المُقال متناقضة مع روح الدستور التونسي الذي يضمن مدنية الدولة، معتبرة أنّ ”تبرير إجراءاته بالفصل الأول من الدستور، والذي يتضمن الإسلام كدين رسمي للدولة، فيه انتقائية لا تخلو من توظيفات سياسية تقود حتمًا لانتهاكات حقوق التونسيين“.

وشددت بن عاشور في حديث لـ“إرم نيوز“ على أن الحريات الفردية تختلف عن القواعد القانونية والثقافية، فلا يمكن الحدّ منها إلا بقانون أو بضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وفق احترام مبدأ التناسب، وفق تعبيرها.

وأضافت أن ”تبريرات لطفي براهم بحماية المقدسات لا تجوز، لأنه لا يمكن أن تضم بأي شكل من الأشكال المقاهي والمطاعم“.

من جهته، اعتبر جمال مسلم، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، خلال مشاركته في ندوة للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أن ”السلطة الأمنية مُجبرة على تفعيل مدنية الدولة، وإنفاذ مفهوم الأمن الجمهوري، والابتعاد عن لعب دور شرطة الأخلاق“.

فيما شدد مختار الطريفي، رئيس مكتب تونس للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، على ضرورة عدم ”إخلال تونس بالتزاماتها الدولية في موضوع الحقوق والحريات الفردية، رغم حضور وزير حقوق الإنسان التونسي مهدي بن غربية في الاستعراض الدولي الشامل في 2 أيار/مايو 2017، وتأكيده على جملة من التعهدات التي لم يُرَ لها أي أثر إلى حدّ اللحظة“.

وانتقد الطريفي ”نزوع الوزراء التونسيين إلى إعطاء تصريحات سفسطائية، وتعهدات عالية في المحافل الدولية لا يرى لها أي تمثل على أرض الواقع“.

ودفعت تشديدات الأجهزة الأمنية لرقابتها على المحلات والمواطنين المفطرين، إلى إحداث مجموعات إلكترونية تونسية، تضم أكثر من عشرة آلاف ناشط يتبادلون المعلومات يوميًا حول العناوين التي يمكن الأكل فيها في وضح النهار.

ويؤكد عضو حملة ”فاطر“، نوفل فولة، في حديثه لـ“إرم نيوز“ أن وقفة ”موش بالسيف“ أي ليس بالإكراه التي نظمتها حركة المفكرين الأحرار يوم 27 أيار الماضي؛ للمطالبة بالحق في الإفطار العلني في رمضان، ليست للمفطرين فحسب بل لأصحاب المطاعم كذلك.

وقالت آمنة الدريدي الناشطة ضمن حركة المفكرين الأحرار: إن ”مقر الحركة قد تعرض يوم 4 يونيو/ حزيران الجاري إلى الاقتحام وسرقة معطيات تخص أعضائها، من قبل مجموعة من الأشخاص وصفتهم بالمتطرفين.

وينقسم الشارع التونسي إلى مؤيد ورافض لتلك الحملة، بين من يعتبرها حرية شخصية ومن يراها تحديًّا لشعائر الأغلبية المسلمة.

ويعوّل كثيرون الآن على تغيير سياسة وزارة الداخلية بإقالة لطفي براهم، الذي وجهت له انتقادات بـ“استعادة ممارسات الدولة البوليسية وتضييق مجال الحريات الفردية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com