تعويم الريال اليمني.. إجراء واقعي أم أزمة جديدة؟

تعويم الريال اليمني.. إجراء واقعي أم أزمة جديدة؟

المصدر: عبداللاه سُميح- إرم نيوز

أثار قرار البنك المركزي اليمني، تعويم العملة المحلية، حالة واسعة من الجدل لدى الشارع اليمني، الذي انقسم بين مؤيد ومعارض لهذا القرار المفاجئ، الذي يحدد سعر الريال اليمني وفقًا لآليات العرض والطلب.

وقرر البنك المركزي اليمني، فجر الثلاثاء، تحرير سعر صرف الريال اليمني، وإلغاء التعامل بسعر الصرف الرسمي السابق، المحدد بـ250 ريالا، مقابل الدولار الأمريكي.

حفاظ على القطاع المصرفي

ويأتي هذا القرار، في وقت اتسع فيه الفارق بين سعر الصرف الرسمي، وأسعار الصرف في السوق السوداء، والتي تتجاوز 372 ريالا للدولار الواحد، إضافة إلى اختفاء الدولار من الأسواق اليمنية منذ أكثر من شهر.

ويعتقد الخبير الاقتصادي، محمد الجماعي، أن الإجراء الذي اتخذه البنك المركزي، هو إجراء واقعي، اتخذ للحفاظ على القطاع المصرفي، المتمثل في البنوك التجارية والإسلامية، والتي هي ملزمة في الأصل بقرارات البنك المركزي، وبالتالي كان التعميم خاصًا بها.

وقال في حديث لـ“إرم نيوز“، إنه من الطبيعي أن تتأثر بعض القطاعات، بالرغم من تعامل الجميع – عمليًا – وفق هذا التعميم حتى قبل صدوره، نظرًا لتقديرهم لوضع البنك المركزي، والحصار الذي أطبق عليه منذ قرار نقله منتصف سبتمبر/ أيلول من العام الماضي.

ويشير الجماعي إلى عوامل عديدة جعلت البنك يلجأ لمثل هذا القرار، وأهمها: عدم تمكينه من أدواته كالودائع الخارجية واحتياطات النقد المتبقية له بعد استنزافها من قبل الميليشيات، إضافة إلى عدم توريد الانقلابيين وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتهم للإيرادات، ومنع بيع النفط الخام ووصول النقد المطبوع، وغيرها.

وفي رأيه، فإن هذه العوامل ساهمت في هذا القرار، كما أن السوق لن يتأثر كثيرًا بهذه الخطوة، التي قال ”إن هناك خطوات أخرى ستتلوها من قبل البنك لتعزيز سيطرته على السوق“.

ولفت الجماعي إلى أن أول المنزعجين من القرار ”هم الانقلابيون، ولذلك سارعوا لإعلان رفضهم لهذه الخطوة، على الرغم من قدرتهم على معارضتها من خلال الأوراق التي بأيديهم“.

انعكاسات سلبية

وبعد يوم واحد من قرار تحرير سعر صرف الريال اليمني، بلغ سعر شراء الدولار الأمريكي 370.71 مقابل الريال اليمني، في حين وصل سعر البيع إلى 372.36 ريال يمني، وفق ما نشرته صفحة البنك المركزي اليمني بعدن، مساء الثلاثاء، على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“.

ويقول رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن، مصطفى نصر، إن التحكم في سعر الصرف، يمثل صلب السياسة النقدية. لكنه تساءل في الوقت نفسه: ”هل ما يزال البنك المركزي لاعبًا رئيسًا في السياسة النقدية حتى يتخذ قرارًا بهذا الحجم؟ وهل يمتلك الأدوات الكافية لذلك، في ظل تراجع بل انعدام مصادر النقد الأجنبي لدى الحكومة؟“.

ويرى نصر أن ”للقرار انعكاسات سلبية، على كل التعاملات الرسمية، التي كانت تعتمد السعر الرسمي، ومنها الجمارك، إذ سيرتفع سعر الجمارك فعليًا بنسبة 45%، وبالتالي ستنعكس تلك الزيادات على أسعار السلع المستوردة“.

وقال في منشور له على صفحته في ”فيسبوك“، إن القرار لن يؤثر كثيرًا على البنوك، لأنها عمليًا تتعامل بسعر السوق السوداء، وهو خاضع للعرض والطلب باستثناء بنك اليمن الدولي، الذي يستقبل معظم تحويلات المنظمات الدولية، ويعتمد سعر الصرف الرسمي، ليجني فوارق طائلة، في ظل تواطؤ من قبل تلك المنظمات.

ضعف تنسيق ورفض حوثي

من جهته، يرى الأستاذ الجامعي في كلية الاقتصاد بجامعة عدن، مساعد القطيبي، أن القرار يكشف عن ضعف التنسيق في السياسات المالية والنقدية للدولة، بين البنك المركزي اليمني والحكومة اليمنية، إذ يتبنى كل منهما سياسة مناقضة للآخر.

وقال، إن الزيادة في سعر الجمارك هي بمثابة قرار مناقض لتوجهات مصلحة الجمارك والقرار الذي اتخذته قبل عام تقريبًا، والذي يقضي بتخفيض نسبة الجمارك في ميناء عدن بنسبة 50% تقريبًا، بغرض إنعاش ميناء عدن، وعلى الرغم من زيادة حصيلة إيرادات الدولة الجمركية بما نسبته 45% عقب هذا الإجراء، لكن ذلك قد يساهم بشكل أو بآخر في تدهور نشاط الميناء خصوصًا في ظل عدم موافقة حكومة صنعاء على هذا القرار.

وأكد القعيطي، أن القدرة الشرائية للمواطنين ستضعف نتيجة قرار التعويم، وستتردى معيشته مقابل زيادة أسعار السلع المستوردة، التي سينتقل عبء تكلفتها إلى المواطن؛ ما سينعكس سلبًا على حجم الطلب على تلك السلع، وهذا سيحدّ من قدرة التجار على الاستيراد، ودون شك سيؤثر ذلك سلبًا على نشاط ميناء عدن.

ودعا ”رئيس اللجنة الثورية“، التابعة للحوثيين، محمد علي الحوثي، الحكومة والمجلس السياسي الأعلى في صنعاء إلى رفض هذا القرار، ”بسبب إخلاله بالنظام المصرفي؛ ما قد يؤدي إلى خسائر تقدر بمائتي مليار ريال يمني، كأقل تقدير“.

كما أشار إلى أن رفض القرار، سيدفع التجار إلى إعادة شحن بضائعهم إلى ميناء الحديدة – الخاضع لسيطرتهم – وهو ما سيعيد العمل في الميناء.