رب ضارة نافعة.. هكذا تحوّل الجراد في اليمن لمنقذ من الجوع وفرصة عمل مربحة (صور)

رب ضارة نافعة.. هكذا تحوّل الجراد في اليمن لمنقذ من الجوع وفرصة عمل مربحة (صور)

المصدر: إرم نيوز- صنعاء

تحوّل الجراد، الذي يعد آفة خطيرة تهدد المحاصيل الزراعية، عبر اصطياده وبيعه إلى فرصة جيدة للحصول على المال في اليمن، بعد أن وصل سعر الكيلو الواحد إلى 3 آلاف ريال (5 دولارات)، في المناطق الوسطى في اليمن، على رأسها محافظات: إب، وذمار، وصنعاء.

وبدأت أسراب الجراد تغزو الكثير من المناطق اليمنية منذ منتصف شهر أبريل الماضي، لتشكل خطورة على بعض المناطق الزراعية التي شرعت في مهاجمتها، لتحوّل الكثير من المزارع إلى أثر بعد عين، لكن مع زيادة أسراب الجراد التي غزت مناطق جديدة، أصبحت تلك الأسراب  تتلاشى وسط إقبال اليمنيين على اصطيادها، وأكلها، أو بيعها.

محمد المطري، الذي كان يمتلك مزرعة ”قات“ في إحدى ضواحي صنعاء، خلال شهر رمضان الكريم، باع الجراد بنحو 300 ألف ريال خلال عدة أيام بعد أن غزت أسرابه منطقته، وأتلفت المزرعة التي يمتلكها.

وقال لـ“إرم نيوز“:“كنت أجمع الجراد أثناء فترة الليل، وأشتري من الأطفال الذين كانوا يجمعون كذلك كميات أخرى من الجراد وأبيعها بالكيلوغرام للمواطنين في شارع الستين بصنعاء خلال النهار“. مشيرًا إلى أن المئات من المواطنين كانوا يشترون منه الجراد ليكون إضافة جيدة إلى المائدة الرمضانية، خاصة بعد شيّه وتقديمه أثناء وجبة العشاء.

فرص عمل 

وفَّر بيع الجراد فرصة عمل لمحمد ومئات من الشباب الآخرين الذين يتجولون في مناطق مبيت الجراد، ويجمعون كميات كبيرة لبيعها للمواطنين في محافظة ذمار (100 كلم جنوب صنعاء) والتزم عبدالله القباتلي سوق الربوع- سوق شعبي بمدينة ذمار- طوال شهر رمضان الماضي ببيع الجراد للمتسوقين بمبالغ متفاوتة بحسب الكمية.

وكان يجمع الجراد من مناطق قاع جهران، وضواحي مدينة ذمار، مع أولاده ليبيعه في النهار للمواطنين، واستطاع توفير مبالغ مالية جيدة، وتحسين دخله طوال شهر رمضان.

ومع بداية ظهور الجراد مرة أخرى خلال الأسبوع الحالي، في المدينة وضواحيها، ارتفعت أسعار الجراد لتصل الجونية  ”50 كليوغرامًا“ إلى ثلاثين ألف ريال، وهو مبلغ جيد في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعشيها الكثير من اليمنيين.

استنفار لاصطياد الجراد

خلال يومي الجمعة والسبت، استنفر سكان مدينة ذمار الكبار والصغار لجمع أكبر قدر ممكن من الجراد الذي بدأت أسرابه تمر في سماء المدينة باتجاه قاع سامة، جنوب شرق مدينة ذمار، إما لبيعه للآخرين أو تحويله إلى وجبة عشاء.

 ويرى عبد الله سلطان أن الجراد جاء لإنقاذ اليمنيين من شبح الجوع.

وأضاف لـ“إرم نيوز“:“الكثير من المواطنين باتوا لا يتذوقون طعم اللحم لارتفاع الأسعار، وعدم وجود مصادر دخل للكثيرين، لذلك كانت أسراب الجراد فرصة جيدة لتذوق اللحم. مشيرًا  إلى أن بعض المناطق الريفية في محافظة ذمار تضاءل فيها الغذاء بشكل مخيف، وبات طعام المواطنين يقتصر على وجبة واحدة، ومع قدوم الجراد جمعوا كميات كبيرة لتخزينه وتقديمه كوجبة رئيسة.

ولفت سلطان، الذي يعمل باحثًا مجتمعيًا مع مؤسسة حكومية منذ أكثر من عشرين عامًا، إلى أن الجراد ظاهرة استثنائية يعيش عليها اليمنيون إما بالأكل أو العمل.

وبالإضافة إلى مخاطر أسراب الجراد على الزراعة إلا أنها في الجانب الآخر تساعد اليمنيين على البقاء والحصول على فرص عمل، وهي مهنة لا تحتاج إلى الكثير من الجهد بقدر معرفة أماكن ”المبيت الليلي“ للجراد لجمعه بكميات كبيرة وبيعه.

الجراد في المطاعم

تمتد مهنة بيع الجراد من الأشخاص الذين يقومون بجمعه في أكياس من الجبال والمزارع أثناء فترة الليل إلى الأشخاص الذين يعملون على الأرصفة، وبعض تقاطعات الشوارع، والأسواق الشعبية، لبيعه بالتجزئة للمواطنين، وآخرين يقومون بعملية شواء الجراد وتقديمه للزبائن الذين ينقلونه إلى منازلهم حيث يُضاف إلى الوجبة اليومية.

ومع استمرار بيع الجراد في الأسواق وتوافره بشكل كبير، تفنن بعض اليمنيين بطبخه ليضاف إلى قوائم بعض المطاعم الشعبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com