بين حقيقة المواقف وتداعيات الميدان.. ما أسباب اندلاع أحداث عدن؟

بين حقيقة المواقف وتداعيات الميدان.. ما أسباب اندلاع أحداث عدن؟
A bodyguard of a southern Yemeni separatist leader holds an RPG launcher as he rides on the back of a pick-up truck at the site of an anti-government protest in Aden, Yemen January 28, 2018. REUTERS/Fawaz Salman

المصدر: فريق التحرير

فتحت الأحداث التي شهدتها عاصمة اليمن المؤقتة ”عدن”، بين قوات تابعة لحكومة بن دغر، وأخرى تأتمر بأمر المجلس الانتقالي الجنوبي، الباب على مصراعيه أمام هواة ”قراءة الكف“، محاولين وصف ما حدث بأنه ”صراع دول خارجية بأدوات داخلية“، وبالطبع نال التحالف العربي داعم الشرعية نصيب الأسد في حملة ”الافتراء“ هذه، لا سيما السعودية والإمارات.

تناسى كثيرون، أن أحداث عدن اندلعت في نهاية مهلة حددها المجلس الانتقالي الجنوبي لإقالة حكومة بن دغر، التي يرى بأنها سامت الجنوبيين سوء الخطاب، وتواضع الخدمات، وتكديس المشاكل التي لم تسعفها الحلول.

وكان باديًا للعيان أن وسائل الإعلام المحسوبة على الإخوان، كانت لها اليد الطولى، كما لو أنها أعدت مسبقًا أجندتها تزامنًا مع نهاية المهلة، لتخرج من بين أصوات المدافع، محاولة قذف التهم وإلصاقها بدول فاعلة في التحالف العربي، يرى إعلام الإخوان أن العلاقة بينها انفرط عقدها، منتهجًا أسلوب الدعاية للوقيعة بينها، وهو سلوك ونهج لا يحيد عنه الإخوان والإعلام القطري، متى ما تعلق الأمر بالإمارات والسعودية، متجاهلين حقيقة أثبتتها الأيام، وهي أن تحالف الإمارات والسعودية استرتيجي في اليمن، ودور الأولى في جنوب اليمن مرسوم ومتفق عليه مع قيادة تحالف دعم الشرعية.

حقيقة أخرى نسيها أو تناساها إعلام الإخوان، الذي ينظر إلى الدور الإماراتي في اليمن بأعين مقلوبة، ألا وهي أن السبب الأبرز لاندلاع أحداث عدن، هو ضعف الحكومة الشرعية والاختراقات الإخوانية لها، المتمثلة في خطوات وقرارات فاضت بها كأس ساكنة عدن.

ورغم الموقف الصريح من الإمارات بشأن أحداث عدن، الذي عبر عنه وزير الدولة الإماراتي لشؤون الخارجية أنور قرقاش، وما تبعه من موقف لا يقبل التخمين للمتحدث باسم التحالف العربي، أكد فيه أن ”المطالب الشعبية في عدن شرعية، وليست أحداث فوضى أو خروج عن القانون كما زعمت الحكومه الشرعية“، إلا أن وسائل إعلام ”قطرية“ وأخرى موالية للأخوان مازالت  تسعى إلى بث الفتنة بتصويرها ”أحداث عدن“ على أنها خلافات بين الرياض وأبوظبي.

النشطاء وثقوا جوانب من هذا التناقض، وكتب مغرد يطلق على نفسه ”القلم الحضرمي“، يقول: “ تركت قناة الجزيرة كل شيء في أحداث عدن، وركزت جل حديثها عن بيان بن دغر.. و كأن البيان طبع في الدوحة و أصدره بن دغر في عدن لهذا فشلت الشرعيه في سياساتها، لأن هناك من يتواجد في الشرعية وقلبه في الدوحة.. الأخوان حزب لا وطن له إلا الحزب“.

فرد عليه، الناشط الجنوبي أحمد الصالح،  بقوله، ”التحالف لا يتجزأ، ولا يوجد خلاف بين دوله، ومطالب شعب الجنوب ارتفعت من إقالة الحكومة الى القصاص منها، بعد تسببها بقتل الشعب.. جزء من تعليقي على أحداث عدن على قناة الجزيرة“.

وبدوره اعتبر غازي الحارثي، أن من ”المطمئِن بخصوص موقف السعودية والإمارات من أحداث عدن ، أنه يجري إنتهاز الحالة على الأرض قطريًا؛ لضرب إسفين العلاقة، ثم تفشل فقط بتغريدة الوزير أنور قرقاش“.

أخيرًا تحدث هادي

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي اجتمع مساء اليوم ببعض أعوانه في الرياض، كسر حاجز الصمت، مجددًا بدعوته إلى ”الاحتكام للعقل والمنطق وتحمل المسؤولية في الحفاظ على وحدة الموقف والصف الوطني“.

وطالب هادي في بيان صادر عنه، بـ“الوقف الفوري لإطلاق النار، وتجنيب عدن وأبنائها مآسي جديدة الجميع في غنى عنها“، مؤكِدًا أن الجهود يجب أن تتوحد ضد الملشيات الحوثية في جبهات القتال.

بن بريك.. لولا التحالف

وبدوره، سارع نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوب هاني بن بريك، للرد على بيان الرئيس هادي، ومن يروجون وجود خلاف إماراتي سعودي في الجنوب، من خلال تغريدة على حسابه الرسمي بموقع تويتر، قائلًا ”بدؤوا بالاعتداء على الشعب الأعزل وأراقوا الدماء عُتُوًّا وغرورًا، ولم يلتزموا ببيان التحالف الداعي إلى التهدئة. ثم ذهبت أقلامهم وتصريحاتهم تُحمِّل دول التحالف مسؤولية الأحداث، أي قبحٍ وأي عار هذا؟!!! وهم يعلمون أنه لولا التحالف ما وصل منهم أحد للمعاشيق، ولا نام على سريره قرير عين“.

خطر الإخوان

وكتب حاتم اليافعي، محذرًا من دور إخوان اليمن فيما يحدث بعدن، ”الجنوبيون ضحوا بآلاف الشهداء من أجل هزيمة المد الفارسي، ويريد هذا الحزب القذر أن يحكم الجنوب تحت غطاء الشرعية .. قلنا لهم لن نسمح لمن هرب كالنعامة من مواجهة الحوثيين في صنعاء، أن يتسلق على رقاب من ضحوا من أجل طرد حزبهم، وما أحداث عدن بالأمس إلا خير دليل على قولنا.“

ومن جهته، اعتبر مغرد يدى محمد النقيب، أن ”أحداث عدن الأخيرة أثبتت تورط قطر في دعم جماعات متطرفة، تعمل على نشر الفوضى ومحاولة الفتنة من أجل تعزيز موقف الإخونجية في اليمن.. أبناء الجنوب يدركون كل تلك المؤامرات، وسيحافظون على كل المكاسب التي تحققت بفضل الله، ثم بدعم دول التحالف بقيادة السعودية والإمارات.. لن تمروا.

وكتب آخر، ”ليس هناك أي أدنى شك أن قطر الداعم الرئيس لما يدور في عدن من أحداث، وقد أشعل فتيل حربها وأججها تنظيم الإخوان الإرهابي، بالتعاون مع هادي بقيادة الطفل المدلل جلال، وكذلك رمز الانقلاب العفاشي بن دغر“ .

وعلق عليه  مغرد يدعى عبد السلام الربيعي، ”الإخوان المسلمون السعوديون يغردون عكس موقف بلادهم حول أحداث عدن، إذ يغردون بما يغرد به إخوان اليمن، وهذا ما يؤكد أن الولاء عندهم للتنظيم وليس للوطن السعودية، وعلى أجهزة الاستخبارات السعودية التنبه لهؤلاء، فإنهم يشكلون خطرًا على المملكة نفسها ..فلا تأمن الحية ولو هي هامدة“.

 

الأحباء المتخاصمين

وعبرت مجموعة من النشطاء، أن أحداث عدن الحالية كشفت عن توافق بين حزبي الإصلاح والمؤتمر الشعبي، وغرد أحدهم يقول ”أحداث عدن جمعت الأحباء المتخاصمين، المؤتمر والإصلاح من جديد، على الرغم من زعمهم أنهم أعداء.. الحمد لله الذي سخر لنا قوة من أنفسنا ندفع بها البلاء القادم من الأحزاب هذي عاش الانتقالي عاش“.

 

فرد عليه أحدهم، ”أحداث عدن كشفت للعالم أن شرعية السرقة، (ليسوا) مسيطرين غير على الإعلام والفنادق خمسة نجوم، وكشفت أن من يسيطر على الأرض هم قوات المقاومة الجنوبية“.

كثيرون ينتظرون أن تضع حالة التوتر الحالية في عدن أوزارها، لتتكشف الحقيقة كاملة، وتجد الأسئلة الحائرة أجوبة مقنعة، علّها تظهر للبعض أن أحداث عدن، أفرزتها الوقائع على الأرض، وسخط السكان من حكومتهم الشرعية، وليست بالضرورة نتيجة لخلاف سعودي إماراتي يلوح به البعض، كلما نادى مطالب بحقه في جنوب اليمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com