مدينة الجنينة في ولاية غرب دارفور لا تزال تشهد أحداثا دامية
مدينة الجنينة في ولاية غرب دارفور لا تزال تشهد أحداثا دامية

مأساة سوداني نجا من الموت ولكنه فقد صديقه (فيديو)

"رصاص الحرب في السودان لم ينجُ منه أحد"، بهذه الكلمات يروي بشار إبراهيم، بانكسار وحزن، قصة إصابته بطلق ناري ومأساة فقدان صديقه، الذي قضى في أحداث مدينة الجنينة، مركز ولاية غرب دارفور.

يقول إبراهيم ذو السادسة والعشرين عاما، لـ"إرم نيوز"، إنه أصيب برصاصة في رجله قرب منزله، خلال الاشتباكات العنيفة التي شهدتها المدينة.

وأكد أنه منذ بدء الأحداث، نصب أبناء الأحياء السكنية بنصب "متاريس" كبيرة في الشوارع الرئيسة التي تؤدي إلى منازلهم لتقليل الضرر على الأهالي، وكذلك لتسهيل عملية إسعاف المصابين إلى المستشفيات والمراكز الصحية.

وتدخل الاشتباكات في ولاية غرب دارفور أسبوعها الثاني ولا تزال مستمرة، وما إن تهدأ قليلا تارة سرعان ما تشتعل، مع تزايد حصيلة الضحايا دون وجود أرقام دقيقة من قبل السلطات الصحية.

الشاب المغدور معتز (يمين) وصديقه بشار (يسار)
الشاب المغدور معتز (يمين) وصديقه بشار (يسار)

فقدان صديق

قبل أن يصاب بشار بطلق ناري في رجله، جاءه خبر مقتل صديقه الذي افترق عنه بضع ساعات، ويروي أن "معتز عبدالجليل (27 عاما) خريج كلية الإعلام اغتيل برصاصة أثناء تواجده في (الترس) لحماية المواطنين ومنع دخول أحد طرفي النزاع إلى الأحياء السكنية في مدينة الجنينة".

وأشار بشار إبراهيم إلى أن "آخر لقاء تم بينهما كان في (الترس) الحي واتفقاً على الذهاب إلى السوق لإحضار بضاعة صديقهما من المحل؛ خوفاً من النهب الذي قضى على معظم المحال التجارية".

وتابع: "لقد ذهبنا بالفعل وعدنا إلى الحي والاشتباكات ما زالت مستمرة لساعات طويلة دون توقف، وافترقنا بعد برهة من الزمن".

بشار إبراهيم
بشار إبراهيم

وأضاف: "كان معتز في الصفوف الأمامية "لألترس" الحي وبعد ساعة سمعت صوت رصاص قريب واندفاع الشباب نحو "الترس" الأمامي، وإذا بهم يقولون إن معتز أصيب برصاصة ومات، وكان هذا الخبر كصاعقة ووقعت على الأرض، وعلمنا فيما بعد أن الرصاصة كانت في السلسلة الفقرية أدت إلى استشهاده فورا قبل الوصول إلى المستشفى".

وأردف الشاب: "لم نتمكن من دفن جثمان صديقي معتز وعدد من أبناء المنطقة؛ بسبب استمرار القتال الذي أصيب فيه بعدها".

وذكر أنه "بعد الإصابة برصاص تم إسعافي إلى المستشفى الذي كان يعج بالمصابين والقتلى، وكانت رائحة الدم تغطي المكان وصوت بكاء الأطفال ممزوج مع أصوات الرصاص".

وأوضح إبراهيم: "بدأت الممرضة العلاج بإسعافات أولية فقط نسبة لعدم توفير الإمداد الطبي في المستشفى، مع نقص في الكوادر الطبية".

وقال إن "عددا من المصابين تم إسعافهم بإسعافات أولية وإخراجهم فورا من المستشفى، لتلقي العلاج في البيت أو مخيم النازحين، وأشار إلى أن وضعه الصحي مستقر الآن".

وأكد أن "هناك جثامين متحللة في شوارع وميادين "الجنينة" في ظل غياب تام لوزارة صحة الولاية والاتحادية". بينما أكد الهلال الأحمر، في بيان له، أنه تم رفع 23 جثة متحللة من شوارع المدينة، وأنه ليست هناك إحصاءات لعدد ضحايا الحرب في ولاية غرب دارفور.

وختم بشار حديثه: "للأسف أعداد القتلى والجرحى والضحايا تتزايد يوماً بعد يوم، مع تدمير المنشآت العامة والخاصة والمنازل، ومغادرة مئات الآلاف منازلهم في موجة نزوح كبيرة فراراً من الحرب في ظل تفاقم الوضع الصحي بصورة كارثية ومأساوية، وانتشار عمليات النهب والسلب المنظمة نتيجة الانفلات الأمني.. نطالب المسؤولين بوقف الحرب فوراً".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com