وزير خارجية إيران مستقبلا هنية
وزير خارجية إيران مستقبلا هنيةGETTY

"ترتيبات اليوم التالي".. ما دلالات توقيت زيارة هنية إلى طهران؟

يطرح توقيت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى طهران عدداً من التساؤلات، خاصة أن الزيارة جاءت بعيد قرار مجلس الأمن الدولي الذي قضى بوقف فوري لإطلاق النار في شهر رمضان، وامتناع الولايات المتحدة للمرة الأولى عن استخدام "الفيتو" ضد القرار، رغم أنها لم تدعمه واكتفت بالامتناع عن التصويت.

هنية غادر الدوحة متوجهاً إلى طهران، بينما حفلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بوصف الموقف الأمريكي في مجلس الأمن بأنه "خذلان"، وبأن الإدارة الأمريكية سئمت من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

فما دلالات تلك الزيارة في ذلك التوقيت؟

يقول الخبير في الشأن السياسي الدولي د. رائد نجم إن إيران توفر لحركة حماس الكثير من مقومات الصمود سواء على الصعيد العسكري أو المادي، وهو ما يؤهلها لدور في هذه الحرب، خاصة أن لديها إملاءات على حركة حماس.

أخبار ذات صلة
غداة قرار مجلس الأمن.. هنية يزور طهران

ويضيف نجم لـ "إرم نيوز"، أن الجبهة اليمنية تعمل بموافقة وتوجيه من إيران، وكذلك الميليشيات التابعة لطهران في سوريا والعراق تعمل بتعليمات إيرانية لدعم حركة حماس في حربها مع إسرائيل، والأهم من ذلك هو قرار إقحام حزب الله في الحرب وهو ما جاء بتعليمات إيرانية على اعتبار أن هذه الحرب تخدم أهداف طهران في الإقليم، وفي مقدمتها وقف قطار التطبيع، وما سيترتب عليه من تشكل تحالف يمكن أن يشكل خطراً على نفوذ إيران ومصالحها.

ويكمل: "كل ذلك أعطى إيران يدًا عليا في القرار بشأن مفاوضات الهدنة الحالية وصفقة التبادل، ونظرا لهذا الدور فالدلالات المحتملة هو التأكيد على التزام حماس بمواقف طهران ومعسكرها في مواجهة الأطراف الأخرى بما في ذلك مساعي واشنطن للتطبيع وإقامة دولة فلسطينية ومواجهة التمدد الإيران".

ويضيف الخبير السياسي الدولي: "إن كل ذلك يضاف إلى التأكيد على وجود تنسيق في مواجهة التدخل الأمريكي البريطاني ضد ميليشا الحوثيين ودعم حماس وموافقتها على سياسات طهران ومعسكرها، والتأكيد على قوة العلاقة بين الطرفين من أجل أي ترتيبات محتملة تفرزها الهدنة أو أي ترتيبات سياسية تتعلق باليوم التالي بحيث تكون إيران صاحبة القول الفصل في المشهد الفلسطيني والذي تفضل فيه استمرار سيطرة حماس على غزة على حساب أي خطط سياسية مطروحة من الولايات المتحدة والدول العربية".

أخبار ذات صلة
قطر: لا تأثير لقرار مجلس الأمن بشأن غزة على محادثات الهدنة

 ويقول نجم إن الزيارة ستكون بالتأكيد من أجل تنسيق ميداني وعسكري وأمني يحتاج لمتابعات إلى جانب الحاجة للدعم العسكري والمالي الذي سيكون جزءاً من هذه الزيارة، والذي هو جزء من تقديم حماس نفسها باعتبارها المقرر في الشأن الفلسطيني خاصة مع التعاطف العربي والإسلامي الواسع مع الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان.

من جهته علّق الباحث في الشأن السياسي الفلسطيني يحيى قاعود بالقول إن إيران تحاول أن تظهر بمظهر اللاعب الإقليمي الذي لا يمكن تجاهله في أي ترتيبات قادمة للمنطقة وكذلك هنية وجد فرصة ليظهر بأنه لا يزال جزءاً من المعادلة الفلسطينية ولم تنته حركته وقدرتها على التأثير تحت ضربات جيش الجيش الإسرائيلي وسيطرته الكاملة على قطاع غزة.

ولفت قاعود في حديث لـ "إرم نيوز"، إلى أن هذه الزيارة لربما تأتي بمردود سلبي على حركة حماس فإذا كان لدى دول الإقليم العربية نوايا باستيعاب حماس ضمن أي ترتيبات سياسية قادمة، فهي ستتردد الآن وبعد زيارته لطهران واستقباله على السجادة الحمراء وبمراسم رئاسية، وكذلك منظمة التحرير بفكرة استيعاب حماس كجزء من النظام السياسي الفلسطيني وتلك الزيارة من المرجح أن تؤدي إلى مزيد من العزلة لحركة حماس.

وبيّن أن تزامن الزيارة مع قرار مجلس الأمن الذي قضى بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان يؤكد على أن القرار السياسي والعسكري لحركة حماس ما زال معلقًا في طهران.

وأوضح قاعود، ولأن الشكل البنيوي للتنظيم داخل حركة حماس على عكس التنظيمات الأخرى فإن المجلس العسكري هو من يقرر داخل المكتب السياسي، بمعنى أن ما يريده السنوار والضيف الذين يتبعون تعليمات طهران هو ما ينفذه القيادة السياسية في الدوحة من هنية ومشعل وأبو مرزوق.

ونوّه إلى أن الخلاف بين "حماس الداخل" و"حماس الخارج" بدأ يطفو على السطح وبدأت الفجوة بالإتساع وما زيارة هنية إلى طهران إلا المحاولة الأخيرة لردم الهوة وتقريب وجهات النظر لإتمام صفقة تبادل والوصول إلى هدنة.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com