رجل يحمل طفلاً بينما يسير الفلسطينيون الفارون من شمال غزة باتجاه الجنوب
رجل يحمل طفلاً بينما يسير الفلسطينيون الفارون من شمال غزة باتجاه الجنوبرويترز

هل تتبنى أمريكا مخطط تهجير الفلسطينيين؟

منذ الأيام الأولى لبداية الحرب في غزة، وفي خضم تعقيدات المشهد في المنطقة، شددت الأردن ومصر في مواقفهما عبر مختلف المحافل الدولية على رفضهما لأي محاولات تهجير قسري للفلسطينيين، سواء من قطاع غزة إلى سيناء، أو من الضفة الغربية باتجاه الأردن التي اعتبرت التهجير بمثابة "إعلان حرب".

وعلى إثر إجبار إسرائيل سكان غزة على النزوح من شمال ووسط القطاع إلى جنوبه قرب الحدود المصرية، أدركت مصر والأردن منذ الأيام الأولى للحرب أن إسرائيل ستقوم باستغلال الهجمات التي نفذتها حماس، لتنفيذ مخطط التهجير، الذي إن ابتدأ بتهجير سكان القطاع إلى سيناء سينتهي بتهجير سكان الضفة الغربية إلى الأردن.

ورغم تأكيد الولايات المتحدة الأمريكية موقفها المعلن الرافض لتهجير الفلسطينيين بشكل عام، لا سيما في قطاع غزة، إلا أن ثمة تساؤلات تستدعي الوقوف عندها بشأن جوهر موقف واشنطن إزاء هذا الملف، وما إذا كانت ضمنيا تتبناه بالفعل وتدفع بطريقة أو بأخرى إلى تحقيقه.

إلا أن الموقف الأمريكي هذا، لم يُلغِ مخاوف محللين يرون أن ثمة ما يختبئ في الساحة الخلفية في موقف واشنطن، معتبرين أنها لا تتردد في الذهاب إلى أبعد حد مع الطروحات والمخططات الإسرائيلية، وهو ما بدا واضحا أكثر من أي وقت مضى، في دعم إسرائيل بحربها الحالية في مختلف الاتجاهات والتوجهات، إذ تدفع الولايات المتحدة جنبا إلى جنب مع إسرائيل باتجاه استمرار الحرب وعدم وقف إطلاق النار حتى القضاء على حركة حماس، وتقف متفرجة على موجات النزوح الكبيرة من شمال قطاع غزة إلى جنوبه القريب من الأراضي المصرية.

شواهد سياسية

ووفقا لمحللين ومراقبين تحدثوا لـ إرم نيوز"، تأتي في مقدمة الشواهد السياسية التي دعت إلى زيادة المخاوف في كل من مصر والأردن من تصاعد احتمال تنفيذ مخطط التهجير خصوصا في الأسابيع الثلاثة الأولى من بدء الحرب، التحركات الأمريكية سياسيا وعسكريا، حيث سارعت إدارة الرئيس جو بايدن ومنذ اللحظات الأولى لهجمات حماس إلى إعلان دعمها الكامل والمطلق لإسرائيل في مواجهة حماس، وأي تهديدات لأمن إسرائيل، في سياق متوقع عطفا على استمرار أمريكا بهذا النهج منذ إعلان إنشاء دولة إسرائيل عام 1948.

وتعتبر القيادة السياسية في مصر والأردن أن هذا المخطط سيؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية، الأمر الذي سيؤدي بالضرورة إلى إعادة إنتاج استراتيجية إسرائيل التوسعية في المنطقة، إضافة إلى أن كلا البلدين يستضيفان ملايين اللاجئين الفلسطينيين والسوريين.

لكن الجديد في هذا السياق، بحسب المحللين، أن الإدارة الأمريكية شددت في كل تصريحاتها سواء على لسان الرئيس بايدن أو وزير خارجيتها أنتوني بلينكن بالإضافة إلى وزير الدفاع على توجيه رسالة تحذير وتهديد لأي دولة في المنطقة من محاولة استغلال الأحداث الجارية للقيام بأي خطوة ضد إسرائيل وأمنها.

واعتبرت الأوساط السياسية ومحللون أن هذه التحذيرات موجهة لإيران وأذرعها في المنطقة مثل حزب الله، لكن المسؤولين الأمريكيين لم يشيروا إلى إيران في الأيام الأولى للحرب، في مؤشر محتمل على أن إسرائيل أقنعت الإدارة الأمريكية بأن لديها معلومات بأن دولا غير إيران في المنطقة من الممكن أيضا أن تستغل الأحداث الجارية وتستهدف أمن إسرائيل بشكل أو بآخر.

وبالتالي أثارت التحذيرات الأمريكية دون تحديد دولة بعينها مخاوف الدول العربية بأن إسرائيل تستغل الدعم الأمريكي وتقدم معلومات مضللة للإدارة الأمريكية لضمان زيادة واستمرار الدعم وصولا إلى ما هو أبعد من القضاء على حماس من خلال إقناع الأمريكيين بأن التوقيت والظروف مناسبان للبدء بتنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع إلى سيناء، وهو السبيل الوحيد لضمان أمن إسرائيل وعدم تكرار ما قامت به حماس، من وجهة النظر الإسرائيلية.

ومما يؤيد واقعية هذا الاحتمال التحركات العسكرية الأمريكية غير المسبوقة في المنطقة، سواء بسرعة التنفيذ أو بأنواع وقدرات القطاعات العسكرية التي تم استخدامها، التي بدأت أولا بوصول مجموعة حاملة طائرات جيرالد آر فورد قبالة سواحل إسرائيل في البحر الأبيض المتوسط، ثم تبعتها بعد أيام قليلة المجموعة الهجومية دوايت دي أيزنهاور، التي تحركت من ولاية فيرجينيا إلى شرق المتوسط، وفي الأيام القليلة الماضية دخلت الغواصة النووية أوهايو إلى مسرح منطقة عمليات الشرق الأوسط.

وثيقة استخبارية

وكشف موقع "سيحا مكوميت" الإلكتروني عن وثيقة تحمل شعار وزارة الاستخبارات الإسرائيلية مقدمة للحكومة الإسرائيلية تحتوي على توصيات بخصوص سيناريوهات التعامل مع ملف قطاع غزة، تتلخص بطرح ثلاثة مقترحات تتمثل في:

- الإبقاء على السكان في غزة وإعادة حكم السلطة الفلسطينية.

- الإبقاء على السكان في غزة وإنشاء حكم عربي محلي.

- إجلاء السكان من غزة إلى سيناء.

وتوصي الوثيقة بخيار الاحتلال ثم التهجير إلى شمال سيناء، كونه يمثل النتيجة الاستراتيجية المستهدفة طويلة الأمد التي تعتبر النهاية المرغوبة بعد انتهاء الحرب.

وتشير الوثيقة إلى أن هذا الخيار قابل للتنفيذ بشرط توفر موقف حازم من قبل المستوى السياسي في إسرائيل تجاه الضغوط الدولية، إضافة إلى ضمان دعم الولايات المتحدة والغرب عموما.

وتدل هذه الوثيقة الرسمية التي حاولت الحكومة الإسرائيلية التقليل من أهميتها باعتبارها ورقة أولية تقدم مع الكثير من المقترحات الأخرى، ولكنها لم تنكر حقيقة وجودها، على الخطوات الجدية التي تدفع الحكومة الإسرائيلية باتجاهها وتطلب الدعم الأمريكي لتنفيذها.

ورغم تغير التصريحات الأمريكية في هذا الشأن خلال اليومين السابقين، وطرحها سيناريوهات لإدارة القطاع بعد القضاء على حماس، كما جاء على لسان وزير الخارجية أنتوني بلينكن، وعن تأييد أمريكا لسيناريو احتلال إسرائيل لغزة، إلا أن هذا المخطط يبقى مطروحا في أروقة الإدارة الأمريكية وإسرائيل ولكن قد يكون وضع موضع التأجيل.

وبالعودة إلى الجولة الأولى التي قام بها بلينكن في الأيام الأولى للحرب، وشملت بعض الدول العربية ومنها مصر والأردن، يبدو أنها حملت في طياتها طرحا أمريكيا خلف الكواليس حول سيناريو ومخطط التهجير.

ويدلل على ذلك تصريحات المسؤولين العرب بشكل علني وتحديدا في مصر والأردن برفض مخطط التهجير على إثر الجولة الأولى للوزير بلينكن.

ويظهر جليا أن الموقف العربي الموحد تجاه رفض هذا المخطط كان له أثر سياسي كبير في تغير الموقف الأمريكي والأوروبي، ولو مرحليا من تبني مخطط التهجير القسري الذي تطرحه إسرائيل منذ سنوات.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com