وسط أعمال الهدم والإزالة.. مثقفو السعودية ينعون آثار المملكة

وسط أعمال الهدم والإزالة.. مثقفو السعودية ينعون آثار المملكة

المصدر: إرم نيوز

وجه مثقفون وكتاب سعوديون انتقادات لاذعة لإقدام الحكومة خلال عقود على إزالة الكثير من المعالم والآثار الإسلامية في غالبية مناطق المملكة، معتبرين أن التطاول على الآثار تقصير بحق الإرث الإنساني.

ويقول أشهر كتاب المملكة، عبده خال، إننا ”نتباكى على أثارنا الإسلامية، التي قشطت (عيني عينك) بالرغم من عبورها مئات السنوات من غير أن تمس، ولكن زمن العقلية الحجرية جار عليها وطمسها“.

ويضيف خال، في تغريدة نشرها في صفحته على تويتر، اليوم الأربعاء، ”كثيرًا من الكمد يغمر الفؤاد.. حين ترى أثرًا طمس أو أثرًا في حالة تداع.. فالأثر يحمل ثقافته وزمانه وتاريخه، ومدينة الرسول (ص) أزيل منها الكثير بعقلية حجرية“.

وتضرب الكاتبة السعودية، نوف سمرقندي، مثلًا على إزالة ذاكرة المدن، في إشارة إلى هدم سوق المناخة الأثري في المدينة المنورة، مؤكدة أن السوق يُعد ”من أهم المعالم العمرانية التي حرص زوار المدينة في السابق على زيارتها والمرور بها نظرًا لما اكتسبه السوق من شهرة، خلال حقب عديدة ومتلاحقة ارتبطت بهذا البلد الطاهر“.

وتقول الكاتبة، إنه ”لا يمكن لذاكرة المدنية أن تكون وفية، فالهدم الذي تحمله معاولها لا يبقي ولا يذر ولا يرص حجرًا في كتب التاريخ ولا يبني ذاكرة حب تروي عطش الأماكن للعابرين“.

وتضيف، ”لا يمكن لإرث ظل شاخصًا قرابة الألف وأربعمائة سنة أن يمضي هكذا دون أثر، لذلك ظل علمًا في وجدان كل عاشق للمدينة وساكنها، فكتب التاريخ نعيه عن المكان ووقف على أطلال مكان شهد موضع قدم أغلى من وطِئ الثرى“.

ولسوق المناخة، قيمة وجدانية لدى سكان المدينة وعموم المملكة، فقد خطه النبي محمد (ص) بنفسه بعد أن استحوذ اليهود على التجارة في أسواق المدينة الأخرى، وأراد أن يجعل للمسلمين سوقًا خاصة بهم تنافس أسواق اليهود.

ولا يقتصر استهجان هدم وإزالة الآثار في المملكة على الكتاب، إذ عمد عدد من المغردين إلى انتقاد الظاهرة؛ وعلق مدون يدعى طلال الغامدي، قائلاً ”لولا الآثار لما تعرفنا على الحضارة الإنسانية الماضية وعلى حياة الشعوب القديمة، كيف لا تخدم (الآثار) الإسلام؟!“.

وقال مغرد يدعى حمود السكراني،‏ إن ”الشيء المادي وإن حفظت كتب التاريخ اسمه، إذا انعدم أثره ألغيت مصداقية وجوده في الأجيال القادمة“.

وبعد أن بقيت الآثار السعودية عرضة للإهمال الرسمي والتدمير وضعف الترويج على مدى عقود، تسعى الحكومة إلى ترميم مواقع تاريخية، عبر تخصيص حوالي مليار دولار لصون التراث، إلا أن الإهمال الذي استمر عشرات السنين بل والتدمير المتعمد في بعض الحالات يؤكد صعوبة إنقاذ الكنوز الثقافية وارتفاع كلفتها.

وفي إطار منع المملكة للأضرحة والمقامات، لشبهة تعارضها مع مبادئ الدين الإسلامي، طال الدمار غالبية الآثار التي تعود لحقب إسلامية عدّة؛ وبشكل خاص في الحجاز، إذ هُدِمت بيوت قديمة تعود إلى حقبة صدر الإسلام، وأزيلت مقابر الصحابة.

كما تسببت عمليات توسعة وترميم الحرم المكي بهدم آثار أخرى، يعود بعضها إلى الحقبة العباسية، بالإضافة إلى قناطر وأعمدة تعود للحقبة العثمانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com