العاهل السعودي يزور روسيا للمرة الأولى منذ توليه الحكم

العاهل السعودي يزور روسيا للمرة الأولى منذ توليه الحكم

المصدر: د ب أ

يبدأ العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، في أوائل الأسبوع الثاني من شهر تموز/يوليو المقبل زيارة رسمية إلى روسيا تستغرق يومين، هي الأولى له إلى موسكو منذ توليه مقاليد الحكم

وقالت مصادر دبلوماسية في الرياض إن الملك سلمان سيبحث خلال الزيارة، مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عددا من الملفات السياسية في مقدمتها الوضع في سورية واليمن والعراق وتطورات القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب ومدى التزام الحكومة الإيرانية بالاتفاق الدولي حول ملفها النووي.

إضافة إلى بحث إمكانية تزويد الرياض باحتياجاتها من الأسلحة الروسية ومناقشة ملف التعاون النفطي والاقتصادي وتشجيع الاستثمار بين البلدين .

إلا أن المصادر رفضت التعليق حول إمكانية أن تطلب السعودية تزويدها بأنظمة صواريخ (أس- 400) الروسية المتطورة للدفاع الجوي.

وكانت الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني قالت إن المشاورات الروسية السعودية حول التعاون العسكري التقني مستمرة ، مؤكدة أن صفقة الأسلحة بين الرياض وواشنطن لا تعرقل هذه العملية.

وأشارت المتحدثة باسم الهيئة ماريا فوروبيوفا، في تصريحات لوكالة ”نوفوستي“ أدلت بها أمس الثلاثاء على هامش أعمال معرض الطيران ”بورجيه-2017“ في فرنسا ، إلى أن ”روسيا تواصل مشاوراتها مع القيادة السعودية في مجال التعاون العسكري التقني أما الاتفاقات التي أبرمتها هذه البلاد مع الولايات المتحدة والخاصة بشراء الأسلحة الأمريكية لا يمكنها أن تمثل ولن تمثل عقبة أمام استمرار حوارنا“ في هذا الشأن.

وكان مدير عام شركة ”روس تيخ“ الروسية سيرجي تشيميزوف ذكر، في تصريحات صحفية منتصف آذار/مارس الماضي أن السعودية تبدي اهتماما كبيرا بشراء دبابات ”تي-90 إم إس“ روسية الصنع وهي نسخة معدلة لدبابة ”تي-90“ تم تطويرها للتصدير لتتلاءم مع خصائص المناخ في الشرق الأوسط وبعض دول أمريكا اللاتينية بالإضافة إلى أسلحة خفيفة ومدفعية ومروحيات.

وتحدثت أنباء غير مؤكدة عن أن السعودية عقدت صفقة مع روسيا لشراء طائرات من طراز ”ميج-35“ وهي أحدث طائرة في العالم بدأ نشاطها العام الجاري وقد اشترى الجيش الروسي منها 40 طائرة فقط وأول صفقة خارج روسيا هي 60 طائرة للسعودية.

وتستطيع طائرة ميج التصدي خلال 20 ثانية من الإقلاع من الأرض للوصول إلى الهدف لضرب الطائرة العدو في الأجواء وهي تحمل 6 صواريخ جو-جو عيار 80 ملم وتقصف الهدف عن مسافة 200 كيلومتر قبل أن يراها الطيار المعادي ومداها 4500 كيلومتر وسرعتها سرعة الصوت مرتين وهي تحمل قنابل زنة 500 كيلوجرام إضافة إلى قنبلة كبيرة يصل وزنها إلى 1000 كيلوجرام.

ونالت السعودية الأفضلية للحصول على هذه الطائرة التي لم تنتج منها أكثر من 100 طائرة حتى عام 2017 (40 للجيش الروسي و60 للجيش السعودي).

ولم تستبعد المصادر أن يقوم الجانب السعودي باطلاع نظيره الروسي على أسباب الأزمة الخليجية مع قطر إلا أن المصادر ألمحت إلى أن الرياض ترفض أية وساطة أجنبية لحل الخلاف الخليجي ”باعتباره شأنا داخليا يمكن التفاهم حوله في إطار دول مجلس التعاون الخليجي وحده.

ويجمع عدد من المراقبين أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، عندما كان وليا وليا للعهد إلى موسكو الشهر الماضي ولقاءه الرئيس الروسي بوتين ”نجحت في إزالة الجفوة والفجوة في العلاقات بين البلدين رغم استمرار اختلاف وجهات النظر بين البلدين تجاه مسألة مصير الرئيس السوري بشار الأسد“.

ورأى المحلل والباحث السعودي عبد الله الناصر أن ”طبيعة العلاقات بين البلدين تستند إلى إقرار الرياض بأن روسيا قوة عظمى وتطل مباشرة على منطقة الشرق الأوسط وتفرض أجندتها لا سيما من خلال الميدان السوري وإنجازها اختراقات لافتة مع عدد من دول المنطقة وكذلك إقرار موسكو بأن السعودية باتت الطرف الأساسي الذي يقود الوجهة العربية في ملفات ساخنة متعددة لا سيما تلك المتعلقة بالمواجهة مع إيران“.

والتقت رئيسة مجلس الاتحاد (الغرفة العليا في البرلمان الروسي) فالنتينا ماتفيينكو العاهل السعودي في الرياض في شهر نيسان/ أبريل الماضي حيث سلمته دعوة من الرئيس بوتين لزيارة روسيا.

وقالت ماتفيينكو إن ”هناك خلافات بشأن القضية السورية بين روسيا والمملكة العربية السعودية ، لكننا مع ذلك لسنا على الجانبين المتقابلين من المتراس ولعل هذا التلخيص دليل على بداية نشوء الثقة التي يحتاج إليها الطرفان بشدة“، حسبما أفاد المراقبون في الرياض.

وأشار المراقبون إلى أن السعودية سبق وأن أعلنت أنها تعتزم بناء 16 مفاعلا نوويا للأغراض السلمية ومصادر الطاقة والمياه وسيكون لروسيا الدور الأبرز في تشغيل تلك المفاعلات إلى جانب عزم المملكة الاستثمار في المجال الزراعي والاستحواذ على شركات زراعية داخل روسيا بهدف توفير ضمان الأمن الغذائي للسعودية وتحقيق عائدات استثمارية شبة مضمونة، إضافة إلى تعزيز الشراكة بين البلدين في مجال التعليم ورفع عدد المبتعثين إلى روسيا إلى ما يزيد عن 500 طالب.

ويعتقد السعوديون أن روسيا في المجال النفطي التزمت بالكامل بشروط الرقابة على أسعار النفط وأوفت بالالتزامات المفروضة عليها كافة.

وكشفت مصادر نفطية سعودية لـ ( د. ب. أ) عن أن القيادتان السعودية والروسية ”عازمتان على استمرار الجهود للحفاظ على التوازن للسوق النفطية العالمية من أجل تحقيق مزيد من الاستقرار“ .

وأعلنت المصادر عن وجود مساع سعودية ـ روسية مشتركة لخفض المخزونات النفطية العالمية إلى متوسط خمسة أعوام مقبلة.