السعودية تجذب مستشاري ترامب السابقين لكسب نفوذ إضافي في البيت الأبيض – إرم نيوز‬‎

السعودية تجذب مستشاري ترامب السابقين لكسب نفوذ إضافي في البيت الأبيض

السعودية تجذب مستشاري ترامب السابقين لكسب نفوذ إضافي في البيت الأبيض

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري

تظهر السجلات الاتحادية في الولايات المتحدة، أنه خلال الأسابيع التي سبقت زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية في أول رحلة خارجية له، استأجرت الحكومة السعودية ثلاث شركات ضغط ومناصرة أمريكية لتنفذ رغبات السعودية في واشنطن.

ومن ضمن تلك المجموعات، مجموعة غامضة تتألف من مستشارين سابقين لترامب سيحصلون على 5.4 مليون دولار مقابل العمل لمدة عام واحد.

وأضاف السعوديون  حتى الآن، ست شركات ضغط ومناصرة  في الولايات المتحدة منذ انتخاب ترامب، في محاولة لتحسين العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة، والاستفادة من الرئيس الذي تخلّى عنهم كمرشح، لكن يُنظر له الآن على أنه حليف.

وكشفت سجلات وزارة العدل الأمريكية، أن وزارة الداخلية السعودية عيّنت مجموعة ”سونوران للسياسات“ في ولاية أريزونا في منصب ”مستشار لشؤون الحكومة والقطاع التجاري“ في أيار/ مايو،  بعد يوم واحد من إعلان ترامب أنه سيزور المملكة العربية السعودية وذلك مقابل مبلغ قدره 5.4 مليون دولار، وهو مبلغ باهظ في مجال الضغط والمناصرة لحكومات أجنبية، كما أنه يعد مربحاً للغاية.

ووفقاً لسجلات فيدرالية، كانت شركة  سونوران للضغط وكسب التأييد، تركز على مرّ السنوات على العملاء المحليين الصغار بما في ذلك شركات التكنولوجيا في كاليفورنيا.

ولم تكن المجموعة تملك أي خبرة في تمثيل الحكومات الأجنبية حتى كانون الأول / ديسمبر، ولكن لديها علاقات واسعة مع ترامب.

الشخوص حلقات وصل

وجاء تعيين مجموعة سونوران، في كانون الأول/ ديسمبر، نظراً لأن رئيسها ستيوارت جولي، يعد المدير السياسي للجنة العمل السياسي المناصر لترامب، والتي جمعت 28 مليون دولار، كما أنه كان المدير الميداني لحملة ترامب الانتخابية.

وقال روبرت ستريك، مالك مجموعة سونوران في مقابلة أجريت في كانون الثاني/ يناير: ”ستيوارت هو حقا أحد العباقرة والعقل المدبّر وراء إحدى التجارب البشرية العظيمة التي قام بها دونالد ترامب“، وامتدح قدرة جولي على الوصول لترامب بعد أن حصلت سونوران على أول عميل أجنبي لها، وهي الحكومة النيوزيلندية.

وقال ستريك، وهو عضو فعال في الحزب الجمهوري، متحدثاً لصحيفة نيوزيلند هيرالد: ”أقوم بإرسال رسالة نصية لستيوارت جولي وأخبره أن علينا جعل ترامب يتحدث إلى رئيس وزراء نيوزيلندا، وفي غضون 30 دقيقة أوصلنا هذا الرجل بالهاتف المحمول الخاص بترامب“.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، إن ترامب لم يتحدث إلى جولي منذ مغادرته حملة ترامب في نيسان/ أبريل الماضي، كما أشار إلى أن جولي قد يكون يملك رقم هاتف ترامب القديم الذي أصبح غير مفعّل منذ كانون الثاني / يناير الماضي.

وكان جاكوب دانيلز، وهو أحد الأعضاء المناصرين في سونوران، ورئيس الموظفين لحملة ترامب في ميشيغان، حيث ساعده فوز ترامب المفاجئ بالولاية، قاد إلى انتصاره في الانتخابات الرئاسية.

ومن المناصرين الآخرين ”روبين تاونلي“، الذي انضم للمجموعة في  آذار/ مارس بعد فترة وجيزة من عمله ضمن فريق ترامب التابع لمجلس الأمن القومي.

ولم ترد مجموعة سونوران للسياسة ولا السفارة السعودية على المكالمات الهاتفية ولا رسائل البريد الإلكتروني من موقع ”سي إن إن“. ووفقاً لموقع بوليتيكو، خرج سونوران من مجموعة سونوران هذا الشهر للبدء بشركته الخاصة.

ولكن مع وجود مستشارين سابقين لترامب في المجموعة، لا تزال الشركة في مكانٍ جيّد يتيح لها الاستفادة من علاقاتها وروابطها.

الاتفاقات والتقارب

وقال كريغ هولمان، وهو أحد المختصين في التحليل للمناصرة في مجموعة ”المواطن العام ”: ”إذا لم تكن هناك اتصالات دوارة هنا، فإن الحكومة السعودية لم تكن لتقدّم 5.4 مليون دولار لهذه الشركة، حتى أفضل جماعات الضغط لا تستحق ذلك الثمن“.

ووفقاً لمراجعة موقع ”سي إن إن“، لسجلات الضغط والمناصرة الفدرالية، اعتمدت الحكومة السعودية منذ فترة طويلة على أسطول من جماعات الضغط والمناصرة في واشنطن، ودفعت ملايين الدولارات سنوياً للحفاظ على عدد هائل من عقود الضغط وكسب التأييد في 28 دولة، وهو عدد أكبر من أي دولة أخرى في العالم باستثناء اليابان التي تملك عقوداً في 47 دولة .

وقال أندرو واينبرغ، وهو متخصص في الشؤون السعودية بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ومساعد سابق في الكونغرس:“عندما تقرع جماعات الضغط السعودية بابي، وتحاول جعلي أنظر للأمور من وجهة نظر السعودية يقولون: لا تتحدث إلى السفارة، هم لا يعرفون ما يجري“.

واتّخذت جماعات الضغط السعودية، خطوات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة لتسليط الضوء على العلاقات السعودية – الأمريكية، التي كانت قد توترت في ظل الرئيس باراك أوباما وتراجعت في أيلول/سبتمبر، عندما أصدر الكونغرس قانوناً يتيح لأقارب ضحايا أحداث 11 سبتمبر مقاضاة الحكومة السعودية.

وفي أربع مناسبات منذ آذار/ مارس، أرسلت مجموعة بوديستا، وهي شركة ديمقراطية بارزة للضغط والمناصرة مواد مؤيدة للسعودية لمئات من موظفي الكونغرس ومحللين في شؤون الشرق الأوسط.

واشتملت حملة العلاقات العامة على مقالات رأي لعدد من المسؤولين السعوديين، و15 صفحة من مقابلة مع وزير الدفاع السعودي، وسيرة ذاتية للسفير السعودي الجديد في الولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان.

وجاءت هذه الرسائل، بعد فترة وجيزة من قيام المحكمة الملكية السعودية بتجديد عقد سنوي بقيمة 1.7 مليون دولار مع مجموعة بوديستا التي لم يسبق لها أن أرسلت مواد بحجم ضخم عن السعودية.

وفي حملة ضغط منفصلة قبل بدء جولة ترامب في الخارج، وزعت شركة الضغط والمناصرة ”براونستين هيات فاربر وشريك“ تقارير على مسؤولين أمريكيين بارزين.

ومن أبرز المناصرين في مجموعة براونشتاين هي ”ميمي بورك“، التي قضت 24 عاماً في السفارة السعودية في واشنطن، وسجلت في 11 أيار/ مايو للضغط والمناصرة من أجل وزارة الخارجية السعودية.

الدافع وراء الضغط

بعد سنوات من التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، صُدم السعوديون في أيلول/ سبتمبر، عندما صوت الكونغرس للسماح لأسر ضحايا 11 سبتمبر بمقاضاة المملكة العربية السعودية وبعض مؤسساتها المالية حول صلاتها المحتملة بهجمات العام 2001 الإرهابية.

وقال جون ألترمان، نائب الرئيس الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن، إن السعوديين اعترفوا بسرعة ”بأنهم لم يكونوا جادين بما فيه الكفاية حول نهجهم في واشنطن“.

وأضاف ألترمان، أن المسؤولين السعوديين متحمسون لنهج تقارب ترامب، لكنهم كانوا -على الأرجح- سيكثفون جهودهم في الضغط ”سواء مع إدارة ترامب أو إدارة كلينتون.. لنا هناك تصور واسع في السعودية بأنهم يحصلون على دعم ضيّق وغير كافٍ في الولايات المتحدة“.

صفقة الأسلحة

وكان أبرز ما قام به ترامب خلال زيارته للرياض في 20-22 أيار/ مايو، هو عقد صفقة بيع أسلحة للمملكة العربية السعودية بقيمة 110 مليارات دولار، وهي صفقة توسط فيها جاريد كوشنر، صهره، الذي يخضع الآن للتدقيق ضمن التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي حول الاشتباه في تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية للعام 2016.

وفي الوقت نفسه، أعلن ترامب أن المملكة العربية السعودية ستستثمر 20 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية الأمريكية، وأن البلدين سيتبنّيان مبادرات جديدة لمحاربة الرسائل المتطرفة وتعطيل تمويل الإرهاب.

ووفقاً للسجلات المتعلقة بالضغط والمناصرة، جددت وزارة الخارجية السعودية في اليوم التالي، عقدًا سنويًا بقيمة 1.5 مليون دولار مع شركة هوجان لوفيلز للضغط والمناصرة منذ فترة طويلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com