هل يشهد التعليم في السعودية تغييرات جذرية أكثر انفتاحًا؟

هل يشهد التعليم في السعودية تغييرات جذرية أكثر انفتاحًا؟
caption goes here...

المصدر: الرياض - إرم نيوز

بعد سلسلة انتقادات طالت منظومة التعليم في المملكة العربية السعودية، خلال الأعوام الأخيرة، يبدو أن المؤسسات التعليمية والمناهج التدريسية في طريقها إلى تغييرات جذرية تصب في إطار خطط المملكة الرامية إلى المزيد من الانفتاح.

معهد للموسيقى والدراما

وفي إطار مساعي التحديث الرسمية، أعلن رئيس هيئة الثقافة والفنون، سلطان البازعي، مؤخرًا، وجود خطة لإنشاء معهد لتعليم الموسيقى والدراما في المملكة.

وأثارت تصريحات البازعي استحسان شريحة من مثقفي المملكة، لتؤكد الكاتبة سارة مطر على أهمية تلك الخطوة في ”تغيير مفاهيم ومناهج التعليم في المجتمع السعودي“ مشيرة إلى أن المعهد ”سيستقبل العديد من الشباب المهتمين بالإعلام المرئي والموسيقي“.

وقالت الكاتبة في مقال نشرته صحيفة ”الوطن“ السعودية، اليوم الخميس، إن افتتاح المعهد يشكل ”تغييرًا منهجيًا نحو الانفتاح العقلي والثقافي وحتى النفسي والمجتمعي، لأنك بذلك تنقل مجتمعك بكل بساطة من ضفة إلى أخرى“.

وأضافت: ”أتصور أننا سنخلف جيلًا يؤمن أكثر بالموسيقى والكلمة، جيلًا قادرًا على أن يعي أن البترول ليس كافيًا وحده لأن يجعل منه إنسانًا راقيًا، ووفيًا، ونبيلًا، وطاهرًا، وقديسًا، ستفتح أبواب الغنى في الروح والذات والفكر، وسيصبح قادرًا على أن يتحرر من بعض العقائد التراثية، التي تجعل منه إنسانًا معوّقًا لا يقدر على الحركة أو التفكير“.

تحريم الموسيقى

ورغم أن فتاوى غالبية علماء المملكة بتحريم الموسيقى، تنتشر في أوساط المجتمع السعودي -أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة- بين الحين والآخر إلا أن هناك دعوات مثيرة للجدل تطالب بتعليمها ولا تجد مانعًا من الاستماع والاستمتاع بها.

ويثير موضوع الموسيقى والغناء وبعض الفنون الأخرى، اختلافًا في الآراء في الأوساط الداخلية، وتبرز بين الحين والآخر، فتاوى خجولة لا ترَى ضيرًا من الاستماع للموسيقى، إلا أنها كثيرًا ما تلقى موجة شديدة من الاستنكار والرفض والتحريم من قبل كبار علماء السعودية.

وفي العام 2012، رحب نائب وزير التربية والتعليم السعودي – آنذاك- حمد آل الشيخ، باستخدام الموسيقى في العروض المسرحية داخل المدارس، مؤكدًا على أنه لا حرج في وجودها، إلا أن مثل تلك الدعوات دائمًا ما تقابل بموقف علماء الدين، وسبق أن حرّم عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، الشيخ صالح الفوزان، مثلًا العلاج بالموسيقى ”لأنها حرام ولا يجوز التداوي بالحرام“.

وتأتي الفتاوى الدينية، في ظل الخطط السنوية للمملكة التي تحاول تمرير نشاطات ثقافية، على مستوى وزارة التربية والتعليم، أو إداراتها في المحافظات؛ سواء في مجال الأوبريت، أو التمثيل والمسرح، وجميع تلك الأنشطة يجب أن تكون بالضرورة مصاحبة للموسيقى.

مطالبات بإدخال الفلسفة

التغيير الذي ينشده مثقفو المملكة لا يقتصر على إدخال الفنون، إذ برزت في الآونة الأخيرة دعوات أطلقها مثقفون وأكاديميون تطالب بإدراج الفلسفة في المناهج، بما يتوافق وتوجهات الإصلاح الجديدة، بعد بقاء المناهج التعليمية خالية منها لعقود، رضوخًا لتوجهات التيار المحافظ، الرافض لتعليمها.

ويرى الكاتب السعودي، حمود أبو طالب، أن تعليم الفلسفة لم يعد ترفًا بل ضرورة لتعليم الناشئين، مطالبًا بضمها للمناهج، معتبرًا أن ”التعليم بحاجة إلى تنقية وحذف كثير من اللا مفيد والضار في مناهجه وإضافة أشياء أصبحت أكثر من ضرورية لكل البشر في هذا الزمن“.

ردًا على التطرف

ويتواءم طرح أبو طالب مع عديد من الآراء المشابهة، يتبناها مثقفون يؤكدون أن ”الخطاب المتشدد يناهض التعاطي مع الفلسفة في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم جراء الخطاب المتطرف، كون الفلسفة قادرة على تفكيكه، ومناقشته بتجرد كوسيلة في مجابهة مفتوحة بين الأفكار، ومعركة لا يراق فيها دم، وقد تهيئ بيئة صحية للعيش والإقبال على الحياة من منطلق السؤال والاستكشاف“.

ويشير رئيس ”أدبي حائل“، نايف المهيلب، إلى أن الفلسفة ”باتت ضرورة حياتية وتعليمية، يجب أن يرتشف من معينها أبناؤنا وبناتنا منذ مدارج الطفولة“ معتبرًا أنها تساعد في ”بناء الشخصية وطرح الأسئلة العليا وتمكين الناشئة من سعة الأفق والقدرة على الحوار“.

ويؤكد الكاتب السعودي، أحمد عبد المتعال، أن الفلسفة تدخل في تفاصيل الفن والزمن والمادة والمجتمع والقانون والواجب والسعادة، وهي ”مرادف لمعنى السماح للناشئة بالتفكير“.

وسبق أن نوه الكاتب السعودي، عبد الله الرشيد، إلى أن العلوم الفلسفية هي ”الطريق الأمثل والأنجع للقضاء على فكر الإرهاب والتطرف“.

وقال الرشيد إن ”الفلسفة كتعبير عقلي منطقي قادرة على مواجهة كل أشكال العنف والتطرف لكونها حبلى بالقيم الإنسانية التي تهدف إلى تحقيق نوع من التناغم بين البشر، وهي أداة مهمة في علاج سعار الإرهاب الذي ابتليت به المنطقة العربية، ولا يتحقق إنقاذ الأجيال القادمة من التأويل المنحاز للتراث إلا عبر إعادة تأهيل الفلسفة في النظام التعليمي العربي“.

”محتوى تحريضي“

وسبق أن أشارت منظمة يمينية أمريكية، إلى أن الكتب المدرسية السعودية ”تخلق جوًا يعزّز عدم التسامح ويدعو للعنف الذي يهدد الأقليات العرقية والدينية“، في حين دافع عضو هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة، صالح الفوزان، عن وسطية مناهج التعليم السعودية، ليهاجم بشدة من يتهمونها بأنها ”مسؤولة عن نشر التطرف والتكفير“.

ويؤكد الفوزان أن تلك الاتهامات غير مقبولة، مطالبًا من يتهم المناهج والكتب السعودية بتبيين الأخطاء لإزالتها.

وتصدى مثقفو المملكة للكثير من الانتقادات التي طالت المناهج؛ وكان أبرزها دراسة أمريكية سابقة، تعد الأكبر من نوعها، وكشفتها وزارة الخارجية الأمريكية، عقب سلسلة من الضغوط.

وحول الدراسة؛ قال المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي، مايكل بوزنر، إن ”أكثر الجوانب المسيئة في المناهج السعودية كان في الربط بين الديانات الأخرى والقردة“، مشيرًا إلى أن ذلك الربط قد تم تداركه غالبًا في المناهج الحالية.

وتكمن أهمية المناهج السعودية في كونها لا تقتصر على المدارس في السعودية بل توزع مجانًا في دول عدة؛ بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، وفقًا لصحف أمريكية.

تغييرات واسعة

ومنذ العام الماضي؛ أجرت الرياض تغييرات واسعة في مناهج التعليم، لتركز على العلوم التطبيقية، والمعلوماتية، واللغة الإنجليزية.

وكان العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وافق، عام 2014، على خطة مدتها خمسة أعوام، بكلفة إجمالية تصل إلى 80 مليار ريال (21.33 مليار دولار) لتطوير قطاع التعليم في المملكة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com