التحالف الأمني السعودي الأمريكي يتعزز رغم صخب السياسة

التحالف الأمني السعودي الأمريكي يتعزز رغم صخب السياسة

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

لم ينتظر وزير الأمن الداخلي الأميركي جون كيلي، زيارة رئيسه دونالد ترامب المقررة إلى السعودية في وقت لاحق من الشهر الجاري ليرافقه فيها، حيث حطت طائرته في مطار الملك عبدالعزيز بمدينة جدة أمس الأحد للقاء نظيره السعودي الأمير محمد بن نايف.

واصطحب الوزير الأمريكي معه، مستشار الرئيس ترامب لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب توماس بوسرت، ليضفي على الزيارة مزيداً من الأهمية تعكس حاجة المسؤولين الأمنيين في البلدين لإجرائها في هذا التوقيت.

ولم يكشف حتى الآن عن تفاصيل الزيارة، فيما اكتفى بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، بالقول إنه ”تمت مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، ومن أبرزها أوجه التعاون الأمني والتأكيد على تعزيزه بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في حفظ الأمن والسلم الدوليين“.

ويقول متابعون، إن ”العلاقات الأمنية الوثيقة بين البلدين الحليفين ظلت على الدوام خارج الإطار السياسي المحكوم بمجموعة متغيرات“. مؤكدين أن العلاقات الأمنية بين الرياض وواشنطن، تحاط بتكتم شديد تفرضه طبيعة التعاون الأمني القائم على السرية كأحد شروط نجاح المهام الأمنية، لكن تلك السرية وشح المعلومات الرسمية التي يكشفها مسؤولو البلدين بين الحين والآخر، لا تخفي ارتباط المنظومتين الأمنيتين للبلدين بشكل وثيق.

وعلى الرغم من أن العلاقات الرسمية بين قادة الرياض وواشنطن، تخبو من الناحية السياسية أحياناً وتزدهر أحياناً أخرى، تبعاً لعدة عوامل بينها السياسة التي يتبعها من يقود البيت الأبيض، إلا أن ذلك التباعد السياسي لا ينطبق على علاقات البلدين الأمنية.

ويؤكد المراقبون، أنه خلال عقود من التحالف الأمريكي السعودي، لم تتأثر العلاقات الأمنية بين البلدين بأي خلافات سياسية أو تباين في وجهات النظر، بل سارت تلك العلاقة باطراد نحو مزيد من التنسيق والتعاون الذي توج مؤخراً بمنح وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف ميدالية ”جورج تينت“ التي تقدمها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للعمل الاستخباراتي المميز في مجال مكافحة الإرهاب.

ولا يعد التكريم الأمريكي حدثاً نادراً في علاقات البلدين الأمنية، إذا أنه تتويج لمرحلة واحدة فقط من التعاون الأمني قادها الأمير محمد بن نايف الذي خلف أباه في وزارة الداخلية، التي يحسب لها تحقيق إنجازات مهمة في مجال مكافحة الإرهاب في السعودية ودول أخرى بينها الولايات المتحدة بشكل رئيس.

وتقول تقارير أمريكية وأخرى سعودية، إن النجاح الأمني لوزارة الداخلية في المملكة لم يقتصر على الداخل السعودي كما يظهر من العمليات الاستباقية التي تنفذها على الدوام لتحبط هجمات دامية قبل وقوعها، بل يتعدى ذلك إلى عدة دول في مقدمتها الولايات المتحدة، التي جنبتها معلومات استخباراتية سعودية وقوع هجمات مماثلة.

ويرى محللون، أن أحدث زيارة لمسؤول أمني أمريكي رفيع المستوى إلى المملكة، تحمل في طياتها أسراراً جديدة وتنسيقاً لمهمات أمنية أخرى بين البلدين، ليس أقلها الحرص على الاستقرار الأمني في البلدين ومحاولتهما عدم التعرض لهجمات مسلحة في الفترة المقبلة.

وتمضي الولايات المتحدة في تعميق ارتباطها الأمني بالسعودية وتجربتها في مكافحة الإرهاب التي تلقى إعجاباً في واشنطن ، مدعومة بتأييد واسع في الداخل الأمريكي وأروقة اتخاذ القرار الأمريكي بما فيه البيت الأبيض أياً كان من يحكمه، سواء الرئيس السابق باراك أوباما الذي لم يكن محبذاً لدى الرياض بسبب سياسته الخارجية، أو الرئيس الحالي دونالد ترامب الأكثر قرباً  في سياسته الخارجية من السعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com