بين ”الحرة“ و“الدرة“.. معركة مؤيدات إسقاط الولاية ومعارضاتها تحتدم في السعودية

بين ”الحرة“ و“الدرة“.. معركة مؤيدات إسقاط الولاية ومعارضاتها تحتدم في السعودية

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

أشعل الأمر السامي من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في إجراء تعديلات في نظام ولي الأمر لصالح المؤيدات لإسقاط الولاية ضد المعارضات لها، المعركة بين الفريقين النسائيين اللذين ظلا على مدى أكثر من 10 أشهر في سجال واسع واتهامات متبادلة حول القضية المثيرة للجدل.

ومنذ أن نظمت بعض الناشطات السعوديات المدافعات عن حقوق المرأة، في يوليو/تموز من العام الماضي، حملة واسعة مازالت مستمرة لحد الآن للمطالبة بإسقاط الولاية المفروضة على نساء المملكة، انقسمت السعوديات بين مؤيدات للحملة ومعارضات لها.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، والتي كانت الساحة الرئيسة لتلك الحملة الطويلة، كان يرمز لكل مؤيدة للحملة بلقب ”حرة“ نسبة لرغبتها بالتحرر من سيطرة ولي الأمر، فيما لقبت كل معارضة لإسقاط الولاية بلقب ”درة“ نسبة لكونها متمسكة بالولاية التي تلقي بكاهل المسؤولية في عدة أمور تمس حياة المرأة على ولي أمرها الرجل.

واتخذت السجالات بين الفريقين منذ يوم أمس الخميس، شكلًا جديدًا بعد أن كشفت السعودية بشكل رسمي عن تغييرات في نظام الولاية بينها إلزام جميع مؤسسات البلاد بتقديم الخدمات للمرأة دون طلب موافقة ولي أمرها ما لم يكن لدى تلك المؤسسات سند نظامي بذلك.

وتعتقد كثير من السعوديات المؤيدات للحملة أنهن انتصرن في نهاية الأمر بحملتهن، رغم أن التعميم الحكومي الجديد لا يلغي نظام ولي الأمر بشكل كامل كما كانت تأمل كثير من السعوديات، إلا أنه سيمنع مؤسسات المملكة من طلب موافقة ولي أمر المرأة مالم يكن لدى المؤسسة ما يثبت ذلك بشكل رسمي في نظامها الداخلي الذي قد يتم إلغاؤه أيضًا أو تعديله بعد 3 أشهر، عندما تتم مناقشته مرة أخرى في مجلس الوزراء السعودي.

واحتفالًا بهذا النصر الجزئي، أطلقت الناشطات السعوديات هاشتاغ على موقع ”تويتر“ بعنوان ”#انتصار_الحرة_علي_الدرة“ للتعبير عن فرحتهن بالقرار الجديد الذي يعد أول انتصار فعلي لهن بعد أن ظلت المعارضات لإسقاط الولاية يشككن بقدرة منافساتهن على إقناع السلطات بمطلبهن الذي يرونه معارضًا لتفسيرات متبعة للشريعة الإسلامية التي تطبقها السعودية.

وجمع الوسم الجديد أيضًا الفريقين المنقسمين حول القضية، لكن هذه المرة بدت مؤيدات إسقاط الولاية في موقع المنتصر بالفعل بعد القرار الحكومي الأخير، فيما وجدت المعارضات لإسقاط الولاية أنفسهن لأول مرة في موقع المهزوم.

وكتبت الأكاديمية الحقوقية السعودية سعاد الشمري، والتي تعد الناشطة الأبرز في أطول حملة نسائية بتاريخ نساء المملكة، معلقة على السجال الدائر ”#انتصار_الحرة_على_الدرة: الأحرار هم من ينتصرون في النهاية، وكل ما يحدث قبل ذلك هو تهيئة وتصفية ليعلم الله الصادقون منكم والصابرون“.

خلال أكثر من 300 يوم من عمر حملة إسقاط الولاية، كانت المرأة السعودية المعارضة لها تصف نفسها بـ“الدرة“ التي يتوفر لها سائق خاص، وغير مضطرة إلى العمل، طالما أن ولي الأمر هو من يتحمل ذلك بشكل قانوني، وهي تبريرات كانت تغضب المؤيدات لحملة إسقاط الولاية التي تقول كثير من المناصرات لها إن الولاية أشبه بنظام الرق والعبودية الذي يجب على نساء المملكة التوحد للتحرر منه.

وتفرض ولاية الرجل على المرأة السعودية، حصولها على تصريح من ولي أمرها للسفر أو الزواج أو حتى العمل في بعض القطاعات أو الحصول على رعاية صحية في بعض الأحيان أو استئجار شقة أو رفع دعاوى قضائية أحيانًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com