هل يدعم الداعية القرني التغييرات التي تجريها السعودية؟ – إرم نيوز‬‎

هل يدعم الداعية القرني التغييرات التي تجريها السعودية؟

هل يدعم الداعية القرني التغييرات التي تجريها السعودية؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

يتجنب الداعية السعودي المعروف، عائض القرني، الخوض في القضايا الخلافية داخل المجتمع السعودي المحافظ، بما فيها السياسية والاجتماعية وحتى الدينية، لكن ذلك قد لا يستمر في الفترة المقبلة، حيث تشهد المملكة تغييرات تشمل مختلف جوانب الحياة في المجتمع.

وباستثناء القرني وعدد قليل من الدعاة، فإن غالبية علماء الدين السعوديين غير المنضوين في المؤسسة الرسمية الدينية التي تمثلها هيئة كبار العلماء ووزارة الشؤون الإسلامية، لهم مواقف صريحة من خطة التغيير الجارية لاسيما في شقها الاجتماعي والثقافي.

فمنذ أن أعلنت المملكة العام الماضي عن البدء بتنفيذ ”رؤية السعودية 2030″، وهي خطة تحول جذري ترمي لتنويع مصادر دخل المملكة بعيداً عن مبيعات النفط، وتتضمن تغييرات اقتصادية واجتماعية وثقافية وحتى دينية، يبدي كثير من علماء الدين المتشددين عدم رضاهم عن جميع تلك التغييرات.

في دائرة الضوء

وتجنب عائض القرني طول الفترة الماضية التعليق على تلك التغييرات وموقفه منها، ما جعله في دائرة الضوء والترقب من قبل السعوديين الذين يرون في آرائه أهمية بالغة اكتسبها موقفه الوسطي من مختلف القضايا، والبعيد عن مواقف رجال الدين في المؤسسة الرسمية أو الدعاة المستقلين الذين يواجهون اتهامات بالتشدد.

وقبل أيام قليلة فقط، لفت شاب سعودي الأنظار إليه، عندما طلب من القرني أمام الكاميرات خلال مناسبة اجتماعية ”الثبات“، قائلاً ”أثبت يا شيخ، الوضع حساس هالفترة“ ورد القرني عليه بالقول ”إن شاء الله“.

ومن الواضح أن الشاب، وهو واحد من ملايين السعوديين الذين يتابعون القرني على مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط فيها بشكل لافت، معارض لبعض تلك التغييرات التي تشهدها المملكة ضمن تيار المحافظين المتمسكين بالتفسير الحالي للشريعة الإسلامية المطبق في المملكة.

تيار الليبراليين

وفي السعودية تيار آخر يسمى تيار الليبراليين، تقوده نخب ثقافية وكتاب وإعلاميون وفنانون ومشاهير في المجتمع، يرون في خطة التغيير بجانبها الاجتماعي والثقافي، أملاً في الخروج بالمملكة إلى دائرة الضوء بعد عقود من سيطرة آراء رجال الدين ذوي النفوذ على الحياة في المملكة.

وحتى الأمس القريب، كان حتى تخيل إقامة حفلة غنائية في المملكة أمراً صعباً، في بلد يمنع النساء من قيادة السيارة مستنداً لفتاوى دينية، ويحظر الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات وكثير من أماكن العمل.

لكن المملكة شهدت منذ العام الماضي الكثير من الفعاليات الفنية والثقافية، حضر بعضها الرجال والنساء في مكان واحد بشكل غير مسبوق، وسط ترقب لصدور قرار السماح للنساء بقيادة السيارة خلال الفترة القليلة المقبلة.

وحتى الآن، يلتزم القرني الصمت تجاه كل تلك التغييرات، لكن عدة أحداث في الأيام القليلة الماضية، تنبئ بظهور الداعية القرني على الساحة بآراء صريحة حول موقفه من الشق الاجتماعي والثقافي في خطة التغيير.

والتقى القرني، أمس الثلاثاء، بشكل غير معلن مسبقا، مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يشرف على خطة ”رؤية السعودية 2030″، وتنسب إليه كل التغييرات الحاصلة في المملكة.

وعلق القرني بعد لقائه بالأمير الشاب وظهورهما مبتسمين سويةً في صورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً ”لقاء لا تنقصه الصراحة والوضوح وقد خرجت أكثر تفاؤلاً وأملاً في المستقبل“.

لقاءات مع الإعلاميين

وجاء اللقاء بعد يومين فقط من لقاء جمع القرني مع اثنين من أبرز إعلاميي السعودية، وهم عبدالله المديفر، وداوود الشريان الذي يحظى بمكانة وعلاقة قوية مع الأمير محمد بن سلمان وقادة المملكة الآخرين.

ولم يرد القرني على محاولات ”إرم نيوز“ لمعرفة سبب تلك اللقاءات وما إذا كان هدفها طلب تأييده لخطة التغيير التي تجريها المملكة، لاسيما أنه يتمتع بمتابعة واسعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

لكنه قال عقب لقائه بالشريان والمديفر في منزله، إنها كانت ”جلسة ثقافية أدبية ماتعة“، دون أن يتطرق إلى تفاصيل أخرى دارت بينه وبين الشريان الذي يؤيد في برنامجه التلفزيوني الشهير ”الثامنة“ خطة التغيير التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، ويشرح في حلقاته المستمرة بنود الخطة ويناقش تفاصيلها مع المسؤولين.

ويدعم رجال الدين المنضوون في المؤسسة الرسمية الدينية، وبينهم مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، القرارات الحكومية في الغالب، وعندما يتم سؤالهم عن موقفهم من بعض القرارات المثيرة للخلاف، يردون بالقول ”نسأل الله التوفيق لولاة الأمر لما فيه مرضاته ومصلحة السعودية“.

دعم شعبي

ويحظى القرني بمكانة لدى قادة المملكة أيضاً، وتم نقله لتلقي العلاج العام الماضي بطائرة خاصة أرسلت من الرياض إلى الفلبين، بعد تعرضه لمحاولة اغتيال نجا منها بأعجوبة خلال مشاركته في فعالية دينية بالبلد الآسيوي.

ويحمل القرني شهادة الدكتوراه في الحديث النبوي، وهو شاعر ومؤلف ومقدم برامج دينية معروف، ويتابعه ملايين الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف الدول العربية والإسلامية.

وسيكون تأييد القرني للخطة، فيما لو أعلن عنه في الفترة القادمة، مصدر دعم شعبي واسع لقادة ومسؤولي المملكة الذين يقولون إنهم متمسكون بتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية في السعودية، وإن ما يجري من تغييرات يخالف فقط تفسيرات متشددة وقديمة لبعض رجال الدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com