خيارات مصر بعد حكم القضاء بقضية تيران وصنافير

خيارات مصر بعد حكم القضاء بقضية تيران وصنافير

المصدر: إرم نيوز - دعاء مهران وابتسام عبدالستار

باتت الحكومة المصرية، في موقف لا تُحسد عليه، أمام المملكة العربية السعودية، في أعقاب الحكم الصادر أمس الإثنين، برفض الاتفاقية الموقعة بين الطرفين، والتي كانت ستنقل جزيرتي ”تيران وصنافير“ بموجبها إلى المملكة.

خبراء ومراقبون رصدوا في تصريحات منفصلة لـ“إرم نيوز“ سيناريوهات عديدة لمعالجة الحكومة المصرية موقفها مع المملكة العربية السعودية، لتفادي مزيد من التوتر في العلاقات المتأثرة سلبًا بالفعل، خلال الفترة الحالية.

تفاهمات سياسية

أول السيناريوهات طرحها الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، ويتمثل في احتواء الموقف سياسيًا، من خلال التواصل بين القاهرة والرياض، للإقرار بالحكم القضائي، من خلال سحب مصر الاتفاقية المحولة للبرلمان، وإصدار السعودية بيانًا تعبر فيه عن تمسكها بموقفها، ولكنها ترى أنه في ظل الظروف العربية الراهنة، لا يحتمل الوضع أزمة في العلاقات المصرية السعودية.

نافعة قال في تصريحات لـ“إرم نيوز“ إن الدور الآن بات في ملعب الحوار خلف الكواليس للوصول إلى تفاهمات بين البلدين، تنتهي بالحفاظ على العلاقات الإستراتيجية التي تعتبر أهم وأبقى من أي جزر، وإرجاء الملف إلى أن تتوافر الظروف الملائمة لمعالجة الموقف بهدوء، على حد قوله.

البرلماني طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، اعتبر في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن الموقف بات في أيدي وزارة الخارجية، للقيام بدورها في احتواء الموقف السعودي، بالنظر إلى أنه ”حكم قضاء نهائي وبات“، و“أن على السعودية تفهم مجريات الأمور في مصر“.

التحكيم الدولي

ثاني السيناريوهات توقعها أيضًا ”نافعة“ عندما قال إن الحكومة المصرية ربما تتوصل مع الجانب السعودي للذهاب إلى التحكيم الدولي، وفي هذه الحالة اعتبر أستاذ العلوم السياسية أن موقف السعودية سيكون الأقوى، بالنظر إلى اعتراف الحكومة المصرية بتبعية الجزيرتين إلى المملكة، لكنّ القاهرة ستدخل في مأزق آخر شعبي.

وتابع نافعة: ”إذا أقدمت الحكومة المصرية على اللجوء للتحكيم الدولي، ستضع نفسها في مواجهة ليس مع القضاء المصري، وإنما مع الشعب المصري بكل طوائفه، قد تكون كتبت بأيديها نهاية النظام القائم حاليًا“.

لكنّ الدكتور محمود كبيش، أستاذ القانون الدولي، قال لـ“إرم نيوز“، إن الاتفاقية أصبحت هي والعدم سواء، وأنه لا توجد خطوات أخرى أمام الحكومة المصرية، سوى الاعتراف الرسمي بمصرية جزيرتي تيران وصنافير.

واعتبر ”كبيش“ في الوقت نفسه، اللجوء للتحكيم الدولي، لن يصب في صالح مصر، بسبب اعتراف الحكومة المصرية بتبعية الجزيرتين للمملكة.

النائب سمير غطاس، عضو مجلس النواب المصري قال لـ“إرم نيوز“، إن السعودية لن تذهب للتحكيم الدولي، لوجود ”وثيقة لخريطة سعودية رسمية صادرة عن هيئة المساحة السعودية إبان الملك عبدالله بن عبد العزيز، عندما كان رئيسًا للوزراء، موقع عليها، وأصدر بيانًا أميرياً يلزم كل الوزارات والهيئات بهذه الخريطة، التي لا يوجد أي أثر للجزيرتين فيها، والقرارات الدولية السابقة لـ1906-1954 صادرة عن مجلس الأمن، تؤكد أن الجزيرتين مصريتين“.

الفقيه الدستوري محمد نور فرحات قال لـ“إرم نيوز“ إن اللجوء للتحكيم الدولي ليس في صالح السعودية، لأن قواعد قانون البحار ﻻ تعطيهم حق المطالبة بالجزيرتين، لاشتماله على نصوص عديدة ﻻ تؤيد السعودية في المطالبة بالجزيرتين.

ورقة البرلمان

السيناريو الثالث، يتمثل في إصرار الحكومة المصرية على إلقاء الكرة في ملعب البرلمان، وهي الخطوة التي اعتبرها الفقيه الدستوري نور فرحات ”غير قانونية“، لأن البرلمان يناقش اتفاقيات قائمة، بينما القضاء ألغى الاتفاقية السابقة.

وقال فرحات لـ“إرم نيوز“: ”عرض الاتفاقية على البرلمان ليس قانونيًا وﻻ دستوريًا، لانعدام وجودها، بعد حكم مجلس الدولة، ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية عليها“.

لكن البرلماني سمير غطاس، اعتبر تمسك الحكومة بإلقاء الكرة في ملعب البرلمان، بمثابة ”إسقاط للبرلمان“ لما سيحدثه من انقسام داخلي ما ينعكس على الشارع المصري، ويهدد الدولة، وهو ما قد يؤدي إلى شرخ عميق داخل الدولة المصرية، معتبرًا أن حكم مجلس الدولة ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود ”حاسم وبات“.

البرلماني قال إن مجلس النواب لم يفتح القضية حتى الآن، زاعمًا في الوقت نفسه أن ”الأغلبية العظمي من البرلمان ترفض التنازل عن سيادة مصر الكاملة على الجزيرتين“.

فرصة قضائية أخيرة

الورقة الأخيرة التي تمتلكها الحكومة المصرية لمعالجة الموقف، تتمثل في الفرصة القضائية الأخيرة، بإرجاع الاتفاقية للمحكمة الدستورية، للنظر في دستوريتها، وهو ما يمكن أن يعيد الاتفاقية للواقع مرة أخرى، وتستكمل إجراءات عرضها أمام البرلمان وتمريرها، وهو الموقف الذي رجحه أغلب المحللين.