السعوديون يعوّلون على الصلاحيات الجديدة لهيئة مكافحة الفساد – إرم نيوز‬‎

السعوديون يعوّلون على الصلاحيات الجديدة لهيئة مكافحة الفساد

السعوديون يعوّلون على الصلاحيات الجديدة لهيئة مكافحة الفساد

المصدر: الرياض – إرم نيوز

هيمنت تعديلات جديدة على هيئة مكافحة الفساد الحكومية في السعودية، صدرت، اليوم الخميس، على أحاديث مواطني البلد الخليجي وسط تفاؤل بالخطوة الجديدة في مواجهة ”الفاسدين“ في القطاع الحكومي، بعد عدة خطوات اتخذتها الرياض في السابق في إطار مكافحة الفساد.

وأصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أوامر ملكية نصت على الموافقة على الترتيبات التنظيمية والهيكلية المتصلة بمكافحة الفساد المالي والإداري، بضم كافة الجهات والوحدات الرقابية والضبطية والتحقيقية المتصلة بمكافحة الفساد المالي والإداري في جهاز واحد، بمسمى ”هيئة الرقابة ومكافحة الفساد“.

وأصبحت هيئة مكافحة الفساد المعروفة اختصارًا بـ“نزاهة“، تضم صلاحيات هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية بعد دمجهما مع ”نزاهة“ بمسماها الجديد ”هيئة الرقابة ومكافحة الفساد“، بجانب إنشاء وحدة تحقيق وادعاء جنائي تابعة لها.

وقال رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد مازن الكهموس: إن الجهاز الحكومي الجديد سيتمتع بالصلاحيات اللازمة لملاحقة الفاسدين ومحاسبتهم، وإعادة الأموال المنهوبة للخزينة العامة، بما يكفل تعزيز مبدأ سيادة القانون، ومساءلة كل مسؤول مهما كان موقعه.

وأضاف أن منح الصلاحيات للهيئة سيكون له أثر كبير في رفع أداء وكفاءة العمل، بما يعزز النزاهة، والقضاء على الفساد المالي والإداري، وبما يكفل سرعة البت في قضايا الفساد، وتحقيق الأهداف المرجوة وتوجيهات القيادة الصارمة في مكافحة الفساد وعدم التسامح مع الفاسدين ”كائنًا من كان“ وحماية المال العام.

ويتفق حديث المسؤول الحكومي مع آراء كثير من مواطنيه المختصين، سيما عدد من أبرز محامي البلاد، الذين قالوا إن التنظيم الجديد لعمل الهيئة سيجعلها بالمرصاد للفاسدين من خلال صلاحياتها الواسعة والتنفيذية.

وقال المحامي السعودي البارز عبدالرحمن اللاحم، في سلسلة تعليقات على الأوامر الملكية: ”إنه يومٌ على الفاسدين؛ عظيم“، موضحًا الفرق بين الفسادين الإداري والمالي بالقول: إن ”الفساد المالي: طلب رشوة أو التربح بالوظيفة العامة. الفساد الإداري: تعطيل مصالح المراجعين والإهمال والتأخير والمعاملة ضايعة وفلان عنده الملف واريح يعتمر الخ“.

وأضاف اللاحم المعروف في مواقع التواصل الاجتماعي ودائم الظهور في وسائل الإعلام: ”جرائم الفساد لا تسقط بالتقادم، القطط السمان الذين تورمت جيوبهم بالمال الحرام؛ ستكون لهم الهيئة بالمرصاد“.

واختتم اللاحم تعليقه بنشر صورة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكتب معلقًا عليها: ”هذا الزعيم الأسطوري؛ نفّذ كل ما وعد به، زعيمٌ إذا قال فعل“.

وقاد ابن سلمان في أواخر عام 2017 حملة غير مسبوقة ضد الفساد، تم بموجبها إيقاف عشرات الأمراء والوزراء ورجال الأعمال ومسؤولين حكوميين كبار، وسط متابعة عالمية للخطوة التي انتهت باسترداد مبالغ مالية كبيرة تقدر بمليارات الريالات للخزينة العامة فيما لا يزال بعض الموقوفين يخضع لمحاكمة حتى الآن.

وقال المحامي السعودي نايف آل منسي، في تعليق على الأوامر الملكية الجديدة: إن ”المسؤول الفاسد جبان (وخوّاف) لكنه يستمد قوته من خوف الناس وعدم وجود منظومة قانونية تهدده بالمراقبة والمحاسبة! الدولة خطت خطوات كبيرة -في السنوات الأخيرة- لتوفير المنظومات القانونية الرادعة، لكن بقي على الناس أن يتخلّصوا من خوفهم!“.

ودعا آل منسي في تغريدة أخرى عبر ”تويتر“ إلى إلزام المسؤولين الحكوميين بإقرار الذمة المالية قبل توليهم مناصبهم، موضحًا: ”أتمنى أن يضاف إلى ذلك عمل (إقرار ذمة مالية) للمسؤول قبل توليته للمنصب ويُحصر فيها كافة أمواله وممتلكاته لمقارنتها بوضعه المالي بعد مغادرة المنصب، كما هو متبع في كثير من دول العالم“.

ويقول الكاتب السعودي خالد السليمان في تعليقه على التوجه الجديد لبلاده في مجال مكافحة الفساد: ”كتبت في السابق أن (نزاهة) ولدت دون مخالب أو أنياب، مما أضعف دورها ! الأمر الملكي بضم هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية لهيئة مكافحة الفساد يمنحها السلطة التي لطالما احتاجتها، ويعزز جهود مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين“.

وأنشأت السعودية هيئة مكافحة الفساد في العام 2011، ومنحتها صلاحيات كشف الفساد في كل مؤسسات الحكومة، لكن عملها في السنوات السابقة تعرض لانتقادات كثيرة تدور حول عدم الفاعلية، فيما اشتكى مسؤولوها من عدم تعاون الجهات الحكومية معهم.

لكن الهيئة نالت دعمًا رسميًا بارزًا في السنوات القليلة الماضية، التي زادت فيها الرياض من خطواتها لمكافحة الفساد بالتزامن مع بدء العمل بمشروع التغيير الحكومي العملاق ”رؤية 2030″، وجرى تعيين الرئيس الحالي لها في شهر أغسطس/آب الماضي على أن يجتمع بولي العهد كل شهر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com