في خضم انفتاحها على الفنون.. دعوة لتدريس الموسيقى لطلاب المدارس تثير الجدل في السعودية

في خضم انفتاحها على الفنون.. دعوة لتدريس الموسيقى لطلاب المدارس تثير الجدل في السعودية

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

أثارت دعوة جديدة لتدريس الموسيقى في مدارس السعودية جدلًا بين عدد كبير من أبناء المملكة، الذين لم تتوحد آراؤهم تجاه الموسيقى بعد الانفتاح الذي تعيشه بلادهم، وتحوّلها لقبلة فنية لكبار الفنانين والموسيقيين العالميين.

وجاءت الدعوة بالتزامن مع إحياء الموسيقار المصري والعالمي عمر خيرت حفلًا موسيقيًا في مهرجان العلا الثقافي شمال المملكة، يوم أمس الجمعة، وسط حضور وتفاعل لافت في المسرح وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عكس العدد الكبير لعشاق الموسيقى في المملكة.

وأطلق المحامي السعودي الليبرالي، عبدالرحمن اللاحم، نداءً لوزير التعليم السعودي الجديد، حمد آل الشيخ، يطلب فيه إدخال الموسيقى إلى مناهج الدراسة في البلاد، بالتزامن مع تقدم المملكة نحو مزيد من الانفتاح على الثقافة والفنون والترفيه العالمي.

وقال اللاحم في ندائه الذي وجهه عبر حسابه في موقع “تويتر”: “لقد حان الوقت يا معالي الوزير حمد آل الشيخ أن تدخل الموسيقى لمدارسنا، لا بد من التطبيع مع النغمة الموسيقية التي حاربها الغلاة، الموسيقى لا تؤذي أحدًا، لا تزرع الكراهية ولا التطرف، بل تهذب النفس وتدفع الطلاب لأن يستشعروا الجمال والفن والحياة، ويتنفسوا الإبداع”.

ووجدت دعوة اللاحم استجابة لافتة وتأييدًا كبيرًا من المئات من متابعيه ومواطنيه، بالتزامن مع معارضة من فريق آخر متمسك بفتاوى دينية تحرم الاستماع إلى الموسيقى، واستطاعت إبقاءها خارج المدارس السعودية طوال العقود الماضية.

وتراجعت المملكة بشكل علني عن تبني التفسير المحافظ للشريعة الإسلامية المطبق في البلاد منذ نحو أربعة عقود، وبدأت بتطبيق تفسير معتدل يجري الاستناد إليه في كثير من الدول العربية والإسلامية، ولا يعارض الفعاليات والنشاطات الثقافية والفنية والترفيهية.

لكن الانقسام في المجتمع السعودي ظل موجودًا بالفعل، وينعكس في الأصوات المعارضة بمواقع التواصل الاجتماعي للفعاليات الفنية المزدحمة التي تقام في المملكة على الدوام، وهو ما قوبلت به دعوة المحامي اللاحم لتدريس الموسيقى في مدارس البلاد.

ويقول مؤيدون لدعوة تدريس الموسيقى إنها خطوة تتفق والتوجه الذي تسير به بلادهم نحو الانفتاح على الفنون العالمية، وتعيد المملكة لما كانت عليه قبل فترة “الصحوة”، وهو مصطلح يطلق على الفترة التي سيطر فيها التيار الديني على المجتمع السعودي منذ سبعينيات القرن الماضي.

لكن معارضي الموسيقى لا يزالون يرددون آراء وفتاوى لعلماء دين تحرم الموسيقى وغيرها من الفنون وفق تفسيراتهم للشريعة الإسلامية، بالتزامن مع نجاح تلك الفتاوى حتى الآن في إبقاء الموسيقى خارج مدارس المملكة باستثناء عزفها في بعض المناسبات الوطنية.

ولم تعلق وزارة التعليم السعودية على الجدل الحاصل، لكن ذلك لا يعني، وفق كثير من المطالبين بتدريس الموسيقى، أن يستمر الحظر لفترة طويلة فيما تخطو المملكة بسرعة نحو الانفتاح، بما في ذلك الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في التعليم.

وأطلق أنصار التيار الليبرالي في السعودية دعوات متكررة في السنوات الماضية، لمزيد من الانفتاح، قبل أن تتحقق بالفعل كثير من مطالبهم، وبينها السماح للنساء بقيادة السيارات ودخول ملاعب كرة القدم والسماح بممارسة الرياضة في مدارس البنات، وافتتاح دور عرض السينما، فيما يأملون أن يكون تدريس الموسيقى إحدى الخطوات الرسمية المقبلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع