ما سرّ الاهتمام الإعلامي القطري بسلمان العودة؟

ما سرّ الاهتمام الإعلامي القطري بسلمان العودة؟
مراقبون يقولون إن الدوحة تخطط لتحويل العودة إلى أيقونة سنية مظلومة على غرار تجربة مماثلة خاضتها وسائل الإعلام الإيرانية قبل أكثر من عامين

المصدر: الرياض – إرم نيوز

لم يغب اسم الداعية السعودي المعروف، سلمان العودة، عن وسائل الإعلام القطرية المتشعبة في شبكة قنوات تلفزة ومحطات إذاعية وصحف ومواقع إلكترونية واسعة المتابعة في العالم العربي، منذ بدء محاكمته يوم الثلاثاء الماضي، في توجه أثار كثيرًا من الشكوك حول هدف الدوحة من هذا الاهتمام وتجاهل دعاة آخرين يحاكمون في القضية ذاتها.

فعلى الرغم من كون محاكمة العودة تزامنت مع بدء محاكمة دعاة سعوديين آخرين في اتهامات متشابهة، إلا أن أي من تلك الشخصيات رغم شهرتها، لم تحظ بالاهتمام الإعلامي القطري الذي حظي به الداعية العودة الذي يتصدر التغطية الإعلامية القطرية.

صناعة الاحتجاج

ورغم كون محاكمة العودة ما زالت في بدايتها، وسط توقعات قانونيين سعوديين بأن تستمر لفترة طويلة بالنظر لعدد وتشعب التهم الموجهة له، إلا أن الإعلام القطري يوحي لمتابعيه بأن إعدام الداعية قريب جدًا.

أدوات عاطفية

وراحت بعض وسائل الإعلام القطرية تنشر سيرًا شخصية للداعية العودة، في خطوة ترافق في الأعراف الصحافية المهنية وفاة الأشخاص أو تقلدهم مناصب جديدة، أو صدور أحكام قضائية نهائية ضدهم.

وحضرت وسائل إعلام قطرية أخرى من خلال سيل من التقارير والأخبار عن محاكمة العودة، دون التركيز على كون جميع من بدأت جلسات محاكمتهم، مايزالون متهمين، وتحت عناوين مثيرة من قبيل عنوان قناة الجزيرة “لا تقتلوا العلماء.. هيئات إسلامية تصرخ بوجه السعودية”.

فريق مؤازرة

لا تقتصر الحملة القطرية فيما يبدو على وسائل الإعلام فحسب، بل تتعداها إلى وجود قوي في مواقع التواصل الاجتماعي، يقوده فريق من الإعلاميين والكتاب والمحللين السياسيين ورجال الدين الداعمين لتوجه الدوحة وسياستها الخارجية.

ويتقدم الدكتور علي القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهو هيئة دينية أسستها قطر، وتضم دعاة ورجال دين من عدة دول، يتقدم الحملة القطرية في مواقع التواصل الاجتماعي للترويج للعودة كشخصية مظلومة تستوجب المناصرة.

وبجانب تنديد القره داغي واتحاده بالمحاكمات الأخيرة في السعودية لعدد من الدعاة المعروفين، يحتل سلمان العودة نصيبًا إضافيًا من تغريدات التضامن والدعوة للنصرة تجاه الداعية العودة زميله في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إذ شغل فيه منصب الأمين المساعد رغم كونه مصنفًا ككيان “إرهابي” في السعودية.

خبرة سعودية

ولايبدو أن الخطة القطرية ستسير بالشكل المرسوم لها، إذ تعالت أصوات السعوديين الذين لفت انتباههم الاهتمام الإعلامي القطري بالداعية العودة ومحاكمته، ولم يتردد كثير منهم في التذكير بما رافق محاكمة الشيخ نمر باقر النمر وإظهاره في وسائل الإعلام الإيرانية كأيقونة دينية مظلومة، بعد التشكيك بالرواية السعودية الرسمية والتحقيقات وحكم القضاء النهائي بإعدامه بتهم تتعلق بالإرهاب.

وكتب مغرد سعودي في تعليق على الحملة القطرية غير المعلنة “أثناء محاكمة نمر النمر صرفت إيران الملايين للتشويش على السعودية، ولكي  تثني السعودية عن حكم التنفيذ، تم إعدامه ومعه 47 إرهابيًا، أخبروا قطر أن توفر الأموال لن تستطيع ثني دولة التوحيد في تنفيذ قصاص الخونة وشكرًا”.

وأشار الإعلامي السعودي عيسى بن إبراهيم صائم، إلى السياق ذاته للعلاقة بين محاكمة العودة ومن قبله النمر بالقول “القضاء في السعودية نزيه ولا فرق بين سني وشيعي، كما حوكم الإرهابي نمر النمر، الآن تتم محاكمة الإرهابي سلمان العودة. أما الأصوات المأجورة التي تدافع عن الإرهاب والإرهابيين نعرف مصدرها وهدفها ومن يمولها ونقول لهم انتهى مشروعكم وسوف ندمر كل أعداد الوطن”.

ويقول الإعلامي السعودي المعروف، منصور الخميس، في تعليقه على محاكمة العودة “لا يختلف سلمان العودة عن نمر النمر إن لم يكن أشد خطرًا على أمن الوطن، لذلك لم أستغرب من عدد التهم التي وجهت إليه والعقوبة التي يستحقها. لو أجريت مقارنة بسيطة لمواقف نمر النمر وسلمان العودة ضد الدولة لوجدنا أن العودة يتجاوز النمر بمراحل”.

 

 

ورغم الاهتمام الإعلامي الذي حظيت به محاكمة العودة، وعدد آخر معه من دعاة المملكة المعروفين، وبينهم عوض القرني وعلي العمري، إلا أن أيًا من وسائل الإعلام السعودية لم تتمكن من ذكر اسم أي منهم.

ويمنع القانون السعودي نشر أسماء الأشخاص الذين يخضعون للمحاكمة لحين صدور أحكام نهائية لا تقبل الطعن بحقهم، سواء بالإدانة أو البراءة، فيما يبقون خلال فترة المحاكمة متهمين يدافع عنهم فريق دفاع أمام اتهامات تقدمها النيابة العامة.

ويشكل حظر النشر، جزءًا من إجراءات سعودية تستهدف الحفاظ على استقلال القضاء وإبقائه بعيدًا عن أي تأثيرات، ما يمكّن قضاته من إصدار أحكامهم وفق القوانين، بغض النظر عن هوية المتهم، حتى لو كان أميرًا، كما هول الحال في إعدام الأمير الشاب تركي بن سعود في العام 2016 بعد إدانته بجريمة قتل.

يشار إلى أن السلطات الأمنية السعودية أوقفت عشرات الدعاة والكتاب والنشطاء والمدونين في سبتمبر/أيلول الماضي، بتهم تتعلق بالقضية المعروفة باسم “الخلية الاستخبارية” التي يتهم أفرادها بممارسة أعمال تهدد أمن المملكة.

ووجهت النيابة العامة السعودية للعودة، في أول جلسات محاكمته، 37 تهمة، بينها “دعوته للتغيير في الحكومة السعودية والدعوة للخلافة في الوطن العربي وتبنيه ذلك بإشرافه على (ملتقى النهضة) يجمع الشباب كنواة لقلب الأنظمة العربية وانعقاده عدة مرات في عدة دول بحضور مفكرين ومثقفين وإلقائه محاضرات محرضة، وتأليب الرأي العام وإثارة الفتنة وتأجيج المجتمع وذوي السجناء في قضايا أمنية بالمطالبة بإخراج السجناء على منصات إعلامية .”

محتوى مدفوع